طلب إحاطة برلماني يكشف تناقضات وإجراءات مرهقة في ملف ممارسة الكهرباء
نواب يكشفون تناقضات مرهقة في ملف ممارسة الكهرباء

طلب إحاطة برلماني يكشف تناقضات وإجراءات مرهقة في ملف ممارسة الكهرباء

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن التناقضات والإجراءات المرهقة في ملف ممارسة الكهرباء. وأشار الصواف إلى أن هذه الإشكاليات تؤدي إلى إخلال بمبدأ العدالة في المحاسبة، وإجبار المواطنين بشكل غير مباشر على الاستمرار في نظام تسعى الدولة إلى إنهائه، بالإضافة إلى تعقيد طرق التعاقد على العدادات سواء الكودية أو القانونية.

إشكاليات جسيمة تواجه المواطنين

أوضح الصواف أن المواطنين يواجهون إشكاليات جسيمة عند التعامل مع ملف ممارسة الكهرباء، وما يرتبط به من إجراءات التحول إلى العدادات القانونية أو الكودية. وأكد أن هناك تعارضًا واضحًا بين قرارات الدولة المعلنة والتطبيق الفعلي على أرض الواقع، مما أدى إلى استمرار معاناة المواطنين وتحميلهم أعباء مالية غير عادلة، وإجبارهم عمليًا على البقاء في نظام تسعى الدولة ذاتها إلى إنهائه.

خلفية القرارات الحكومية

كان مجلس الوزراء قد وافق في 1 يناير 2020 على إلغاء نظام الممارسات المعمول به بشركات توزيع الكهرباء المملوكة للدولة، واستبداله بنظام العدادات الكودية، من خلال إعادة تفعيل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 886 لسنة 2016، والمعدل بالقرار رقم 231 لسنة 2017 بتركيب عدادات كودية مؤقتة لكافة المنشآت والمباني المخالفة وغير القانونية. ويرجع ذلك لما يمثله من تشوهات في منظومة العدالة الاجتماعية وغياب للشفافية في المحاسبة.

فجوة خطيرة بين القرار والتنفيذ

كان من المنتظر أن يشكّل التحول إلى العدادات القانونية أو الكودية حلًا منصفًا يضمن للمواطن محاسبة عادلة على الاستهلاك الفعلي، ويُنهي حالة الاستنزاف المالي المستمرة التي يعاني منها ملايين المواطنين. إلا أن الواقع العملي كشف عن فجوة خطيرة بين القرار والتنفيذ، حيث يُفاجأ المواطن الذي يتقدم طواعية لإنهاء وضع الممارسة بأن العداد الكودي يخضع في كثير من الحالات لنظام محاسبة ثابت بسعر مرتفع يصل إلى نحو 2 جنيه و14 قرشًا للكيلو وات، دون الاستفادة من نظام الشرائح المتصاعدة.

إخلال بمبدأ المساواة

في المقابل، يتم محاسبة مواطن آخر في ذات الشارع أو العقار المجاور، يستخدم عدادًا آخر، وفق شرائح استهلاك تبدأ من نحو 68 قرشًا للكيلو وات، رغم تماثل طبيعة الاستهلاك. وهذا يمثل إخلالًا صارخًا بمبدأ المساواة بين المواطنين في الانتفاع بخدمة عامة واحدة، مما يفتح الباب لتساؤلات مشروعة حول شفافية الإجراءات وعدالة السياسات المطبقة داخل شركات توزيع الكهرباء.

إجراءات التحول المعقدة

لا تقف الإشكالية عند حدود المحاسبة فقط، بل تمتد إلى اشتراطات وإجراءات التحول ذاتها، حيث يُطلب من المواطن تقديم نموذج 8 كشرط أساسي لتركيب العداد، للتحقق من عدم وجود مخالفات بناء. وهذا الشرط التنظيمي تحوّل في التطبيق العملي إلى عائق حقيقي، خاصة في ظل تضارب إجراءات التصالح، وتعدد الجهات المعنية، وتأخر البت في الطلبات، مما يؤدي إلى تعطيل حق المواطن في الحصول على خدمة كهرباء قانونية ومنتظمة.

أعباء مالية إضافية

تزداد الأزمة تعقيدًا في بعض المحافظات، حيث تشترط شركات الكهرباء على المواطن، كشرط لتركيب العداد، تحمُّل تكلفة شراء عمود إنارة على نفقته الخاصة، وهي تكلفة قد تصل في المتوسط إلى نحو 20 ألف جنيه للعمود الواحد، كما يحدث في محافظة الفيوم. وهذا المبلغ يفوق القدرة المالية لقطاعات واسعة من المواطنين، خاصة في القرى والمناطق ذات الدخل المحدود.

معايير متضاربة

تتسم المعايير المنظمة لهذه المسألة بالتضارب وعدم الاتساق، إذ يتم تحميل المواطن تكلفة عمود الإنارة إذا زادت المسافة بين العقار وأقرب عمود عن 30 مترًا، بينما تتحمل شركة الكهرباء التكلفة إذا كانت المسافة أقل من ذلك. وإذا تجاوزت المسافة 100 متر، يلتزم المواطن بشراء عدد 3 أعمدة إنارة، بتكلفة إجمالية قد تتجاوز 60 ألف جنيه، فقط من أجل الحصول على عداد كهرباء.

تمييز في الحصول على الخدمة

من المفارقات أنه حتى في حال قيام المواطن بشراء هذه الأعمدة، فإن المواطن المجاور له يستطيع أن يستفيد من التوصيل من خلالها، إذ تصبح بعد شرائها ملكًا للدولة. وبالتالي، نحمل مواطنًا أعباء له وللغير أيضًا، وهو ما يتنافي مع العدالة الاجتماعية. كما تُلزم شركات الكهرباء المواطن في القرى والريف بشراء محول كهربائي كامل على نفقته الخاصة إذا تجاوزت المسافة بينه وبين أقرب محول 800 متر، بينما يُطبق حد 600 متر داخل المدن، رغم أن هذا المحول سيتم استخدامه لاحقًا لتوصيل الخدمة لمواطنين آخرين دون أن يتحملوا أي جزء من تكلفته.

أعباء مالية ضخمة

في ظل هذه الاشتراطات المرهقة، يجد المواطن نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما تحمّل أعباء مالية ضخمة لا تتناسب مع دخله، أو الاستمرار في نظام الممارسة، رغم ما يفرضه من محاسبة جزافية وأسعار مضاعفة قد تصل إلى أكثر من 300% مقارنة بالمحاسبة العادلة. وتكشف الأرقام الواقعية أن أسرة تمتلك الحد الأدنى من الأجهزة الكهربائية الأساسية قد تتحمل بنظام الممارسة فاتورة سنوية تتراوح بين 15 و16 ألف جنيه، أي ما يعادل 1200 إلى 1300 جنيه شهريًا، مع زيادة هذه المبالغ بشكل دوري طبقًا للسلطة التقديرية لشرطة الكهرباء.

تعارض مع الدستور

هذا الواقع يمثل تعارضًا مباشرًا وواضحًا لمضمون الفقرة الثالثة من المادة 78 من الدستور، التي تنص على التزام الدولة بوضع خطة قومية شاملة لمواجهة مشكلة العشوائيات تشمل إعادة التخطيط وتوفير البنية الأساسية والمرافق، وتحسين نوعية الحياة والصحة العامة، كما تكفل توفير الموارد اللازمة للتنفيذ خلال مدة زمنية محددة. كما يُفرغ بشكل واضح وصريح قرارات الدولة بشأن إنهاء نظام الممارسة من مضمونها، ويحوّل المواطن من شريك في تقنين الأوضاع إلى ضحية لإجراءات متناقضة.

مطالب النائب

بناءً على ما سبق، طالب النائب بسام الصواف الحكومة بما يلي:

  1. توضيح الأساس القانوني والمالي لاختلاف نظم محاسبة العدادات الكهربائية، ووضع معايير موحدة وعادلة تطبق على جميع المواطنين دون تمييز.
  2. مراجعة اشتراطات التحول من الممارسة إلى العدادات، بما يمنع تحميل المواطن تكاليف غير مبررة تتعلق بالبنية التحتية والتي من المفترض أن تتحملها الدولة طبقًا للفقرة الثالثة من المادة 78 من الدستور.
  3. إعادة النظر في إلزام المواطنين بشراء أعمدة إنارة أو محولات كهربائية، باعتبارها مسؤولية أصيلة للدولة في إطار تقديم الخدمة العامة.
  4. وضع آلية واضحة وشفافة لتنفيذ قرارات إنهاء نظام الممارسة، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وعدم إجبار المواطنين عمليًا على البقاء في هذا النظام، مع إعادة النظر في الأسعار المطبقة حاليًا.

على أن يتم إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الطاقة والبيئة بالمجلس الموقر لمناقشته وإصدار ما يلزم من توصيات حياله.