السيسي يلتقي ولي العهد السعودي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض
السيسي وولي العهد السعودي يعززان الشراكة الاستراتيجية

السيسي يلتقي ولي العهد السعودي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض

يتوجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في زيارة أخوية إلى المملكة العربية السعودية، حيث من المقرر أن يلتقي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء. وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن هذه الزيارة تأتي في إطار حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ومواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

تطورات الشراكة الاستراتيجية بين مصر والسعودية

عقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مؤخراً مباحثات في القاهرة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، لتعزيز العلاقات السعودية المصرية في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين، إضافة إلى مناقشة التطورات في المنطقة. وجاءت الزيارة لمناقشة العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية.

كما تناولت المباحثات العديد من الملفات، أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ المراحل اللاحقة من الاتفاقات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية، ودعم الجهود المصرية لتشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية في غزة تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية، فضلاً عن التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي برئاسة الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً قراراً رقم 55 لسنة 2025 بشأن الموافقة على محضر تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي. وشمل القرار الموافقة على محضر تشكيل المجلس انطلاقاً من الروابط التاريخية الوثيقة التي تجمع جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، واستناداً إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، بتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين الشقيقين.

تابع الرئيس السيسي تطورات التعاون بين مصر والسعودية في مجال الطاقة، وذلك في إطار متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين على هامش مؤتمر إيجيبتس 2025 الذي استضافته القاهرة في شهر فبراير 2025.

تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرار رقم 607 لسنة 2024 بشأن الموافقة على اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة المملكة العربية السعودية. تحرص مصر والسعودية على ترجمة العلاقات والروابط التاريخية بين البلدين، وتعزيز الآليات الثنائية المؤسسية، وخاصة من خلال تدشين مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي برئاسة الرئيس السيسي وولي العهد السعودي، لمتابعة مختلف أوجه العلاقات الثنائية وسبل تطويرها باستمرار.

كما شددت القيادتان على عمق ومحورية العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية، لاسيما في ظل التهديدات التي تواجه المنطقة وأهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك لتجاوز المرحلة الدقيقة الحالية التي تمر بها منطقتنا وعالمنا الإسلامي.

العلاقة التاريخية بين مصر والسعودية

لا تزال صدى كلمات الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في وجدان الشارع المصري، حيث قال: "لا تمثل الاتفاقيات والمشروعات رغم أهميتها إلا قدر يسير من قوة العلاقة، كل المشاريع لا تعد شيئاً أمام ما يمكننا أن نقول قوة العلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية، متانة واستدامة العلاقة التاريخية بين البلدين تكمن في الإيمان العميق من الشعبين والقيادتين بأن مصيرنا واحد واستقرارنا مشترك".

وتابع: "مصيرنا واحد واستقرارنا مشترك وتنميتنا ستكون متكاملة بإذن الله، ومن هذا المنطلق فإنني أؤكد بأن المملكة ستظل دائماً شريكاً داعماً لجمهورية مصر العربية في جهود التنمية الشاملة". وعانق الرئيس السيسي الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، بعد كلمته موجهاً لها كل الشكر والتقدير على كلماته الطيبة.

من جانبه، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: "كيف سأعقب بعد هذه الكلمات الطيبة، الكلام الرائع والداعم من شقيقي وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وإخواننا في المملكة في الظروف التي تمر بها المنطقة أمر جدير بالتقدير والاحترام والإشادة".

تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2034

وجه الرئيس السيسي مؤخراً التهنئة إلى السعودية بمناسبة الإعلان عن فوزها بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2034. وقال الرئيس السيسي: "يطيب لي أن أوجه أصدق التهاني إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة بمناسبة الإعلان عن فوز المملكة بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2034".

وتابع: "وأسأل الله العلي القدير أن يحفظ المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان وأن يكون تنظيم البطولة حدثاً مميزاً يُسجل في تاريخ الرياضة العالمية والعربية".

مشروعات الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً بإجراء متابعة دقيقة لكافة تفاصيل مشروع الربط الكهربائي مع السعودية كونه نموذجاً لتكامل التعاون في مجال الطاقة على المستوى الإقليمي وبين مصر والمملكة خصيصاً، ويعتبر نموذجاً يحتذى به في تنفيذ مشروعات مماثلة مستقبلاً للربط الكهربائي. تابع الرئيس السيسي الموقف الخاص بمشروعات الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، في ظل ما تكتسبه مثل تلك المشروعات من أهمية لتعزيز فاعلية الشبكات الكهربائية ودعم استقرارها، والاستفادة من قدرات التوليد المتاحة خلال فترات ذروة الأحمال الكهربائية.

ملتقى الأعمال المصري السعودي

نظمت غرفة القاهرة التجارية مؤخراً برئاسة أيمن العشري فعاليات ملتقى الأعمال المصري السعودي، حيث تناول الملتقى سبل تعظيم الاستثمار المباشر وغير المباشر بين الجانبين، والتعاون المشترك لمضاعفة التبادل التجاري البيني أو متعدد الأطراف مستفيداً من اتفاقات التبادل الحر بين مصر والتكتلات الاقتصادية الإفريقية والأوروبية، إضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري عقب دخول البلدين مطلع العام الجاري 2024 ضمن تكتل البيريكس ومشاركتهما في القمة الاقتصادية للبيريكس بقازان الروسية الشهر الماضي.

حضر فعاليات ملتقى الأعمال وفد اقتصادي وتجاري يمثل غرفة التجارة والصناعة بمدينة مكة المكرمة الذي يضم مجموعة من أعضاء مجلس إدارة الغرفة ورجال الأعمال والمستثمرين يمثلون قطاعات تجارية عدة مثل السياحة والسياحة الدينية، الذهب والمجوهرات، الاستشارات الهندسية والإدارية، الأجهزة الإلكترونية، الصرافة والبنوك، استقدام الكوادر البشرية، الدعاية والإعلان وتنظيم الفعاليات، المقاولات العامة والتطوير العقاري وصناعة مواد البناء، الفنادق والتغذية والضيافة، قطاع التجزئة، المفروشات والسجاد، النقل والنقل البري، الصناعات الثقيلة والخفيفة، إدارة السلامة والحشود.

تطوير الشراكة الاقتصادية المصرية السعودية

شهدت زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية رئيس مجلس الوزراء إلى مصر مؤخراً نتائج جيدة حيث تعد زيارة ناجحة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتنموية. الأهمية التي توليها المملكة لتعزيز العلاقات الثنائية، ومواصلة البناء على الروابط التاريخية الممتدة بين البلدين والشعبين الشقيقين، لتحقيق المصلحة المشتركة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتنموية.

تعزيز الجهود الجارية لتطوير الشراكة الاقتصادية المصرية السعودية، لاسيما في مجال تبادل الاستثمارات، والتبادل التجاري بين البلدين، والتكامل الاقتصادي في مجالات الطاقة والنقل والسياحة.

محاولات تصفية القضية الفلسطينية

توافق الزعيمان على خطورة الوضع الإقليمي وضرورة وقف التصعيد، وشدد الزعيمان على أن إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، هي السبيل الوحيد لتحقيق التهدئة والسلام والأمن بالمنطقة على نحو مستدام. أشارا إلى أن محاولات تصفية القضية الفلسطينية من شأنها أن تتسبب في استمرار حالة الصراع بالمنطقة.

طالبا ببدء خطوات للتهدئة تشمل تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتفاقمة، والتوقف عن سياسات حافة الهاوية بما يوقف دائرة الصراع الآخذة في الاتساع. أكدا ضرورة احترام سيادة وأمن واستقرار لبنان وسلامة أراضيه. تبادلا الرأي حول عدد من القضايا الإقليمية على رأسها أمن منطقة البحر الأحمر، والأوضاع في السودان وليبيا وسوريا.

العلاقات المصرية السعودية

تعميق العلاقات المصرية السعودية، ينعكس بشكل إيجابي على الكثير من القضايا العربية والإقليمية، خاصة في ظل تعقد الأزمات والمشاكل في دول المنطقة بداية من غزة ولبنان فضلاً عن الصراع الإسرائيلي الإيراني. تتطابق رؤى البلدين وقيادتيهما تجاه قضايا مكافحة التطرف والإرهاب باعتبارها من أهم الأسباب التي تدفع المنطقة إلى هاوية الخطر بعيداً عن الأمن والسلم والاستقرار المنشود حيث تكاتفت جهودهما، وقاما بتنسيق المواقف لمواجهة ذلك والوقوف بحسم وحزم ضد القوى والدول المحركة والداعمة له.

طالبت مصر والسعودية مراراً وتكراراً باجتثاث منابع هذه الآفة الخطيرة التي هددت دولاً ومجتمعات وأصبحت تشكل خطراً على العالم بأسره وليس فقط دول المنطقة. الزيارة ساعدت في دفع العلاقات الاقتصادية السعودية المصرية التي تطورت كثيراً خلال الفترة الحالية إذ تؤدي التجارة والاستثمارات المتبادلة دوراً محورياً في تنمية هذه العلاقات وتعزيز دورها على المستويين الإقليمي والدولي حيث يعمل على تحقيق تلك الأهداف مجلس الأعمال المصري السعودي الذي يلعب دوراً رئيسياً في تسهيل التعاون بين الشركات والمستثمرين من الجانبين وتنظيم اللقاءات التجارية لتعزيز فرص التعاون واستكشاف مجالات جديدة للاستثمار.

كما تعمل العديد من اللجان المشتركة على تنمية العلاقات في مختلف المجالات من خلال العمل على تذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين وتعزيز البيئة الاقتصادية في كلا البلدين. يعد التبادل التجاري بين مصر والسعودية من أبرز ملامح العلاقات الاقتصادية بين البلدين في السنوات الأخيرة حيث ارتفعت قيمة التبادل التجاري بشكل ملحوظ ليبلغ خلال النصف الأول من عام 2024 قرابة 8 مليارات دولار بارتفاع يعادل 41٪ مقارنةً بالنصف الأول من 2023.

تعد الاستثمارات من الجوانب الحيوية في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين حيث بلغت قيمة الاستثمارات السعودية في مصر نحو 26 مليار دولار بعدد تجاوز الـ8 آلاف شركة فيما بلغت قيمة الاستثمارات المصرية في السعودية نحو 4 مليارات دولار بعدد فاق الـ3 آلاف شركة.