خبير أفريقي يحذر: انتهاكات الفاشر تطور خطير في الصراع السوداني
أكد الدكتور محمد رشوان، الخبير البارز في الشأن الأفريقي، أن التحقيق المستقل التابع للأمم المتحدة بشأن الانتهاكات التي ارتكبت في مدينة الفاشر بالسودان يمثل تطورًا بالغ الخطورة في توصيف طبيعة الصراع الدائر في البلاد. وأشار إلى أن التقرير كشف عن مقتل آلاف المدنيين فور سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة بعد حصار طويل، وما تلاه من عمليات قتل جماعي ممنهجة.
توصيف الإبادة الجماعية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات جسيمة
وأوضح رشوان في تصريح خاص أن توصيف هذه الممارسات على أنها قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية جسيمة. وأضاف أن مثل هذا التوصيف لا يُطلق إلا في حالات تتوافر فيها أنماط واضحة من الاستهداف الجماعي للمدنيين على أساس الهوية والانتماء، مع وجود نية أو سياق يسمح باستنتاج محاولة الإبادة أو التطهير الجماعي.
تحول نوعي في الصراع السوداني إلى أزمة إنسانية وقانونية مركبة
وتابع الخبير الأفريقي حديثه قائلاً: "تكشف هذه التطورات عن تحول نوعي في طبيعة الصراع السوداني من نزاع مسلح داخلي إلى أزمة إنسانية وقانونية مركبة تتضمن جرائم دولية محتملة". وأكد أن هذا الوضع يستدعي تحركًا عاجلًا على عدة مستويات، منها:
- دعم مسار التحقيقات الدولية المستقلة وتوفير الضمانات اللازمة لوصول فرق الرصد والتوثيق إلى المناطق المتضررة.
- تفعيل آليات المساءلة الدولية وضمان عدم الإفلات من العقاب، سواء عبر القضاء الوطني أو من خلال الآليات الدولية المختصة.
استهداف المدنيين يهدد بنية الدولة السودانية ومستقبل التعايش المجتمعي
وحذر رشوان من أن استمرار استهداف المدنيين وفرض الحصار على المدن يمثل تهديدًا مباشرًا لبنية الدولة السودانية ومستقبل التعايش المجتمعي فيها. وأشار إلى أن هذا الأمر يُفاقم من احتمالات تفكك السلطة المركزية وتمدّد النزاعات المحلية ذات الطابع الإثني والقبلي، مما قد يفتح المجال أمام موجات نزوح أوسع وانهيار إضافي في المنظومة الإنسانية.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا دوليًا أكثر صرامة يتجاوز بيانات الإدانة، ويتجه نحو إجراءات عملية لوقف الانتهاكات، وتأمين ممرات إنسانية، ودعم مسارات التسوية السياسية الشاملة التي تضمن حماية المدنيين وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس قانونية وتوافقية.