وزير الخارجية المصري يؤكد ثوابت الموقف الداعم للقضية الفلسطينية في مجلس الأمن
شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الأربعاء الموافق ١٨ فبراير ٢٠٢٦، في جلسة مجلس الأمن الوزارية التي ناقشت تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وقد عقدت الجلسة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، حيث ألقى الوزير كلمة مصر أمام المجلس، مؤكدًا فيها على ثوابت الموقف المصري الداعم لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
تأكيد على ضرورة تنفيذ الالتزامات الدولية
في مستهل كلمته، أعرب وزير الخارجية عن تقدير مصر لانعقاد الجلسة في هذا التوقيت المهم، مشيرًا إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، واستمرار التحديات الناتجة عن سياسات سلطة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد عبد العاطي أن مصر دعمت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، واستضافت قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر ٢٠٢٥ بهدف إنجاح تلك الجهود، مع رفض تصفية القضية الفلسطينية وإنقاذ المنطقة من تداعيات صراع مفتوح يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
الإشارة إلى القرارات الدولية ودور مصر في تنفيذها
أشار الوزير عبد العاطي إلى أن اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم ٢٨٠٣ في ١٧ نوفمبر ٢٠٢٥ يمثل مرجعية دولية ملزمة لتنفيذ ترتيبات المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، ويكمل منظومة القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية. كما أكد أن مصر كثفت جهودها بالتعاون مع الشركاء الدوليين لدعم تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة، بما في ذلك تثبيت وقف إطلاق النار، وتسوية ملف الرهائن، والعمل على إزالة العقبات أمام نفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
التأكيد على المسؤولية الجماعية وضرورة التزام إسرائيل
وشدد وزير الخارجية على أن تنفيذ الالتزامات الواردة في القرار ٢٨٠٣ وخطة إنهاء الحرب يمثل مسؤولية جماعية، مؤكدًا ضرورة التزام إسرائيل بوقف خروقات وقف إطلاق النار، والكف عن عرقلة دخول المساعدات الإنسانية أو التضييق على عمل المنظمات الإنسانية والأممية. كما أكد أهمية تسريع جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، بما يسهم في استعادة الخدمات الأساسية، وتثبيت السكان في أراضيهم، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار.
تمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية ودعم قوة الاستقرار الدولية
وأكد الوزير عبد العاطي على ضرورة تمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع خلال المرحلة الانتقالية، بما يمهد لتمكين السلطة الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها كاملة. كما شدد على أهمية سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن.
إدانة الممارسات الإسرائيلية غير القانونية
في سياق متصل، أدان الوزير عبد العاطي القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، بما في ذلك تسريع وتيرة الاستيطان ومحاولات فرض واقع قانوني وإداري جديد، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار رقم ٢٣٣٤، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام ٢٠٢٤. كما طالب إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ووقف كافة الإجراءات التي تستهدف تهجير السكان أو تغيير الطابع الديمغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وعدم عرقلة حركة العبور عبر معبر رفح.
دعم الاعتراف بدولة فلسطين وإنهاء الاحتلال في المنطقة
وأكد الوزير دعم مصر للزخم الدولي المتنامي للاعتراف بدولة فلسطين، ومجدداً الدعوة إلى حصولها على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة. كما شدد على أن تحقيق السلام الشامل في المنطقة يتطلب كذلك إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية المحتلة، مؤكدًا ضرورة انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل، واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مجدداً دعم مصر الكامل لكل من سوريا ولبنان في الحفاظ على سيادتهما واستقلالهما وسلامة أراضيهما.
خاتمة برؤية مصر للسلام الشامل
واختتم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على رؤية مصر لتحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة، مستشهدًا بما أكده فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي من أن المنطقة أمام فرصة تاريخية لتحقيق شرق أوسط ينعم فيه جميع شعوبه بالسلام والاستقرار والعيش الكريم، في إطار من احترام السيادة والقانون الدولي، وبما يحقق الأمن والاستقرار المستدامين لشعوب المنطقة.