جنيف تشهد محادثات نووية حاسمة بين واشنطن وطهران وسط أجواء متوترة
في ظل أجواء إقليمية مشحونة وتحشيد عسكري مكثف، تستضيف مدينة جنيف السويسرية اليوم الثلاثاء محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة جادة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعلق بالنزاع النووي الممتد منذ سنوات. تأتي هذه الجولة التفاوضية في وقت يزداد فيه التوتر العسكري، حيث واصل الجيش الأمريكي استعداداته لعمليات محتملة ضد إيران قد تستمر أسابيع، وفقًا لأوامر محتملة من الرئيس الأمريكي.
تفاصيل المشاركين والوساطة في المحادثات
يشارك في المفاوضات المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع وساطة من سلطنة عمان. وفي سياق متصل، التقى عراقجي أمس في جنيف مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي لبحث التعاون الفني استعدادًا للمحادثات الوشيكة.
خلفية النزاع النووي والتوترات العسكرية
في 6 فبراير 2026، استؤنفت المفاوضات بين طهران وواشنطن بعد تقارير استخباراتية أمريكية وإسرائيلية زعمت أن إيران تسعى لصنع سلاح نووي، حيث أشارت إلى تخصيب اليورانيوم لمستويات تتجاوز تلك المطلوبة للطاقة. ردت إيران بتأكيد سلمية برنامجها النووي، بينما بدأت مناورات عسكرية في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لصادرات النفط الخليجية.
توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا غير نووية
بحسب تقارير إعلامية، تسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا مثل مخزون إيران من الصواريخ الباليستية، التي تمتلك أكبر مخزون منها في الشرق الأوسط بمدى يصل إلى ألفي كيلومتر. ومع ذلك، تمسكت طهران بأنها لن تقبل بوقف كامل للتخصيب ولن تناقش قدراتها الصاروخية، مركزة على تخفيف العقوبات مقابل قيود نووية.
المعادن النادرة على طاولة المفاوضات
كشفت وسائل إعلام أمريكية أن المحادثات قد تتناول منح الولايات المتحدة وصولًا مميزًا إلى موارد الطاقة والمعادن النادرة الإيرانية، كجزء من صفقات موازية للاتفاق النووي. وتشمل هذه الفكرة أولوية الوصول إلى النفط والغاز والمعادن الأرضية النادرة، مما يضيف بعدًا اقتصاديًا للتفاوض.
تهميش الدور الأوروبي في العملية الدبلوماسية
وفقًا لتقارير إيرانية، شهدت الأسابيع الأخيرة تقليصًا للدور العملي لأوروبا في المحادثات، حيث لم تجرِ دول مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا اتصالات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. ويرى بعض المحللين في طهران أن هذه الدول أصبحت عائقًا دبلوماسيًا، مما دفع إيران للتركيز أكثر على القنوات الإقليمية.
الدبلوماسية كخيار استراتيجي مع التمسك بالخطوط الحمراء
يشير تقرير وكالة مهر الإيرانية إلى أن إيران تفضل الدبلوماسية على الحرب، لكنها لا تتراجع عن خطوطها الحمراء، مع التركيز على تحقيق نتائج ملموسة للشعب الإيراني في أقصر وقت. وتعد هذه الجولة اختبارًا سياسيًا لاستعداد واشنطن للتوصل لاتفاق متوازن، حيث تنظر طهران للحوار كوسيلة لإدارة التوتر بحذر أكبر.