وزارة الأوقاف تقدم روشتة ذهبية لاستقبال أول ليلة من رمضان ونيل الثواب
الأوقاف تقدم روشتة ذهبية لاستقبال أول ليلة من رمضان

استقبال أول ليلة من رمضان: روشتة ذهبية من الأوقاف لنيل الثواب

أكدت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية أن ليلة استقبال شهر رمضان المبارك تحمل حدثًا كونيًا عظيمًا، حيث تغرب شمس آخر يوم من شهر شعبان، لتنطلق أصداء نداء السماء المهيب "يا باغي الخير أقبل"، في مشهد إلهي يهزّ المشاعر ويبعث الأمل في النفوس.

الحدث الكوني: أبواب الجنة تفتح والشياطين تصفد

مع بداية أول ليلة من شهر رمضان، تشهد السماء تحولًا جذريًا، حيث تُفتح أبواب الجنان على مصراعيها، وتُغلق أبواب النيران بإحكام، وتُصفد الشياطين ومردة الجن، كما ورد في الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه، حيث قال النبي ﷺ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» (رواه الترمذي).

هذا النداء الرباني يتكرر كل ليلة خلال الشهر الفضيل، وهو بمثابة دعوة صريحة لكل راغب في الخير للإقبال على الطاعات، وفرصة ذهبية للتائبين لبدء صفحة جديدة مع الله تعالى.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كيفية الاستقبال الأمثل لأول ليلة رمضان

قدمت وزارة الأوقاف روشتة ذهبية تشمل خطوات عملية لاستقبال هذه الليلة المباركة، والتي تسبق صيام الشهر، وهي:

  • التوبة الصادقة: حيث تعد التوبة المفتاح الأساسي لدخول رمضان بقلب نقي، كما أمر الله تعالى في قوله: ﴿وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [النور: ٣١].
  • تجديد النية: بالإقبال على الشهر بعزم جديد، وترك الذنوب جملة وتفصيلًا، والاستعداد للاجتهاد في العبادة.
  • العزم على الطاعة: من خلال التخطيط لأعمال صالحة مثل ختم القرآن، وقيام الليل، والصدقة، وصلة الرحم.
  • الفرح بقدوم الشهر: كما جاء في الحديث: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ» (رواه البخاري ومسلم).

معنى الإيمان والاحتساب في الصيام

أوضحت الوزارة أن أول خطوة نحو نيل الثواب في رمضان هي تصحيح الباطن وتجريد النية، مستشهدة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (رواه البخاري ومسلم).

حيث يعني الإيمان الاعتقاد بحق فرضية الصوم، والاحتساب طلب الثواب من الله تعالى بعزيمة صادقة، دون استثقال للصيام أو استطالة لأيامه، كما فسره العلماء مثل الخطابي وابن حجر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أقوال السلف الصالح في رمضان

لقد أدرك الصحابة والصالحون أن رمضان هو مضمار سباق نحو مرضاة الله، فقال سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء".

بينما قال الحسن البصري: "إن الله جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا".

وكان يحيى بن أبي كثير يدعو: "اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلًا".

بداية التغيير: فرصة لا تعوض

إن تصفيد الشياطين في أول ليلة رمضان يعني تهيئة الجو الروحي تمامًا، حيث لم يبق عائق بين العبد وربه إلا الهوى الشخصي، ففتح أبواب الجنة وإغلاق النار يمثلان دعوة ملحة للفرار إلى الله والتوبة.

هذه الليلة تعد بوابة العتق الكبرى ومنطلق السباق نحو رضوان الله، فهي فرصة قد لا تتكرر، وموسم يمر سريعًا كالسحاب، لذا يجب على المسلم أن يلبي نداء "يا باغي الخير أقبل" بصدق وعزيمة، فربما تكون سجدة في صلاة التراويح سببًا في العتق الأبدي من النار.

ختامًا، تؤكد وزارة الأوقاف أن استقبال أول ليلة من رمضان بقلب مفتوح ونية صادقة هو مفتاح النجاح في هذا الشهر الفضيل، داعية الجميع إلى اغتنام هذه الفرصة الذهبية لنيل الثواب والعتق من النيران.