السعودية تشترط نهاية الصراع لتمويل إعمار غزة قبل اجتماع مجلس السلام
أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن المملكة العربية السعودية لن تحدد مساهمتها المالية في إعادة إعمار قطاع غزة قبل أن تتضح معالم نهاية حقيقية للصراع الدائر في المنطقة. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث شدد على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن وضوحاً كاملاً بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
شروط صارمة لإطلاق المساهمات
أوضح بن فرحان في رد على أسئلة صحيفة "هآرتس" العبرية أن تحويل الأموال لإعادة إعمار غزة يتطلب أولاً "رؤية نهاية حقيقية للصراع"، معرباً عن اعتقاده بأن الاجتماع الأول المرتقب لمجلس السلام في واشنطن الأسبوع المقبل سيسهم في توضيح الصورة بشكل أكبر. وأضاف أن هذا الوضوح سيمكن الدول الأعضاء، بما فيها السعودية، من تقييم مساهماتها المحتملة في ملف الإعمار وضمان مستقبل أفضل لشعب غزة.
دعم مجلس السلام والعملية السياسية
أشار الوزير السعودي إلى أن المملكة تدعم "مجلس السلام في غزة" الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتعد عضواً فاعلاً فيه. كما أكد أن الولايات المتحدة تعمل حالياً على بلورة ترتيبات تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك تحديد موعد نزع سلاح حركة حماس وتنفيذ بنود خطة السلام. ومن المتوقع أن يمثل إسرائيل في القمة وزير الخارجية جدعون ساعر، بعد إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدم حضوره.
تفاصيل خطة الإعمار والقوة الدولية
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمريكية أن الرئيس ترامب سيعلن خلال القمة عن خطة إعادة إعمار بمليارات الدولارات، إلى جانب تفاصيل تتعلق باقتراح نشر قوة استقرار دولية في غزة. ومن المتوقع أن تشارك عدة دول بإرسال قوات خلال الأشهر المقبلة كجزء من هذه الخطة. كما عرض الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف تصوراً لمستقبل إدارة القطاع، داعياً إلى تولي سلطة مؤقتة إدارة غزة بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، تتولى المسؤوليات المدنية والأمنية الكاملة بالتزامن مع استكمال نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
الدمار الواسع والمطالب الفلسطينية
تأتي هذه التصريحات في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب في مختلف مناطق قطاع غزة، حيث توجد مطالب فلسطينية بأن تكون أي عملية إعمار جزءاً من مسار سياسي يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ورفع الحصار وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. ويُعد الاجتماع المرتقب في واشنطن الأول منذ توقيع ميثاق مجلس السلام في دافوس الشهر الماضي، ويُنظر إليه على أنه "اجتماع إطلاق" رسمي للجهود الدولية الهادفة إلى استقرار المنطقة.