مفاوضات أمريكية إيرانية في جنيف وسط تصعيد عسكري وتهديدات نووية
مفاوضات أمريكية إيرانية في جنيف وسط تصعيد نووي

مفاوضات أمريكية إيرانية في جنيف: لقاء حاسم وسط تصاعد التوتر النووي

أفادت وسائل إعلام غربية، اليوم السبت 14 فبراير 2026، بأن وفدًا أمريكيًّا يضم المبعوثين الخاصين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيجتمع مع مسؤولين إيرانيين في جنيف يوم الثلاثاء المقبل. وجاء في تقرير لوكالة "رويترز"، نقلًا عن مصدر مطلع، أن هذا الاجتماع يأتي في إطار محاولات متجددة لإحياء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تصاعد في حدة التهديدات والتحذيرات بين البلدين.

خلفية المفاوضات: محادثات سابقة في عمان وتصريحات متضاربة

تأتي هذه التطورات بعد محادثات عقدها دبلوماسيون أمريكيون وإيرانيون في سلطنة عمان الأسبوع الماضي، حيث جرت في العاصمة العُمانية مسقط، في 6 فبراير الجاري، مفاوضات غير مباشرة بين وفدي الولايات المتحدة وإيران. وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن تلك المحادثات "سارت بشكل جيد وستستمر"، مما يعكس تفاؤلًا حذرًا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في الثامن من الشهر الجاري، أن "إيران تُصرّ على حقها في تخصيب اليورانيوم، حتى لو أدى ذلك إلى حرب". هذا التصريح يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه المفاوضات، حيث تتعارض المواقف الإيرانية والأمريكية حول قضية التخصيب، وهي نقطة محورية في النزاع النووي.

خيارات عسكرية أمريكية: ترامب يدرس ضربات وتدخلات قوات خاصة

وفي تطور مثير للقلق، أفادت وسائل إعلام أمريكية، اليوم السبت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس توجيه ضربات إلى منشآت البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، إضافة إلى تنفيذ عمليات لقوات خاصة ضد أهداف عسكرية، في حال لم تسفر المفاوضات مع طهران عن نتائج إيجابية. وجاء في تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" نقلًا عن مسؤولين أمريكيين أن "الخيارات التي يدرسها ترامب تشمل عملًا عسكريًّا ضد البرنامج النووي الإيراني وقدرته على إطلاق الصواريخ الباليستية. كما يدرس إمكانية إرسال قوات كوماندوس أمريكية لتنفيذ ضربات ضد منشآت عسكرية إيرانية محددة".

وأفادت الصحيفة أيضًا بأن أعضاء فريق الأمن القومي لترامب تمكنوا من إقناعه بالامتناع عن اتخاذ إجراءات ضد إيران في الوقت الراهن، إلى أن يعزز البنتاجون قدراته على تنفيذ ضربات، وكذلك تعزيز الدفاعات في 11 دولة بالمنطقة قد تكون عرضة لرد إيراني محتمل. هذا يشير إلى أن واشنطن تعدّ لسيناريوهات متطورة قد تتحول إلى صراع واسع النطاق.

استعدادات عسكرية أمريكية: عمليات متواصلة وتهديدات بالتصعيد

ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء، اليوم السبت، عن مسؤولين أمريكيين قولهما إن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات متواصلة تستمر أسابيع ضد إيران إذا لزم الأمر. وقال المسؤولان إن الجيش الأمريكي يتأهب لبدء تلك العمليات "في حال أمر الرئيس دونالد ترامب بشن هجوم"، في تطور قد يتطور إلى صراع أشد خطورة مما شهده البلدان سابقًا. هذه الاستعدادات تعكس الجدية التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع الموقف، وتؤكد أن الخيار العسكري لا يزال قائمًا على الطاولة.

تصريحات ترامب: تغيير النظام الإيراني والتفاوض تحت الضغط

كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هناك كثيرًا من الكلام من إيران في المفاوضات الحالية لكن دون أفعال، وأكد أن تغيير النظام الإيراني قد يكون أفضل شيء يمكن أن يحدث. وأدلى ترامب بهذه التصريحات بعد وقت قصير من زيارته للقوات في قاعدة فورت براج بولاية كارولاينا الشمالية، وبعد أن أكد في وقت سابق من اليوم نفسه أنه سينشر مجموعة حاملات طائرات ثانية في الشرق الأوسط.

وأكد ترامب أنه لن يشن أي هجوم على إيران "إذا أبرمت معنا الاتفاق الصحيح"، مؤكدًا أن الخيار العسكري يبقى مرتبطًا بطبيعة التفاهم المحتمل بين الجانبين. لكنه أضاف أن "تغيير النظام في إيران قد يكون أفضل شيء يمكن أن يحدث"، في مؤشر إلى تصعيد لهجته تجاه طهران. وعندما سئل عمن يود أن يتولى الحكم في إيران في حال حدوث تغيير في النظام، رد بالقول: "لا أريد التحدث عن ذلك، لكن هناك أشخاص".

مطالب أمريكية وإيرانية: الاتفاق النووي كشرط لتجنب الحرب

وفي رده على سؤال حول ما يمكن أن تفعله إيران لتجنب أي هجوم، قال ترامب: "أن يمنحونا الاتفاق الذي كان ينبغي لهم أن يعطونا إياه في المرة الأولى. إذا قدموا لنا الاتفاق المناسب، فلن نفعل ذلك". وتابع أن إيران "ترغب في إجراء محادثات"، لكنه اعتبر أن ما يجري حتى الآن "الكثير من الكلام دون أي أفعال.. ظلوا يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون طوال 47 عاما"، مضيفا أنه سيكون "جيدًا إذا تمكنا من تسوية الأمر مرة واحدة وإلى الأبد بشأن إيران".

خلفية التوتر: استراتيجية دفاعية أمريكية وتهديدات متبادلة

وتصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، خلال الفترة الماضية، وتبادلا التهديدات والتحذيرات، في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون)، في 24 يناير الماضي، استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، التي جاء فيها أن "واشنطن تعتقد أن إيران قد تحاول امتلاك أسلحة نووية، بما في ذلك عن طريق رفض التفاوض بشأن برنامجها النووي". هذا التقرير يسلط الضوء على المخاوف الأمريكية العميقة من الطموحات النووية الإيرانية، ويبرز أهمية المفاوضات القادمة في جنيف كفرصة حاسمة لتجنب تصعيد قد يؤدي إلى حرب.

باختصار، تجري المفاوضات الأمريكية الإيرانية في جنيف وسط أجواء مشحونة بالتوتر، مع استعدادات عسكرية أمريكية وتهديدات نووية إيرانية، مما يجعل هذا اللقاء محوريًا في تحديد مسار العلاقات بين البلدين ومستقبر البرنامج النووي الإيراني.