جيهان زكي وزيرة الثقافة الجديدة تواجه ملفات متعثرة تحتاج لحلول عاجلة
مع إعلان اسم الدكتورة جيهان زكي كوزيرة للثقافة في التشكيل الحكومي الجديد، تبرز العديد من الملفات الثقافية المتعثرة داخل وزارة الثقافة التي تتطلب حسمًا سريعًا. هذه الملفات تمثل تحديات كبيرة تحتاج إلى معالجة فورية لاستعادة دور الوزارة الرائد في المشهد الثقافي المصري.
قطاعات وزارة الثقافة: جسد بلا رأس
من بين الأزمات الملحة التي تنتظر قرارًا حاسمًا من الوزيرة الجديدة، اختيار رئيس لقطاع الفنون التشكيلية، الذي يظل بلا رئيس رسمي منذ انتهاء ندب الدكتور وليد قانوش. بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة البيت الفني بدار الأوبرا المصرية، الذي يظل شاغرًا لأكثر من عام ونصف، مما أدى إلى تراجع البرامج الفنية والدور الريادي لدار الأوبرا، مع انخفاض ملحوظ في إيراداتها.
كما تحتاج الوزيرة إلى حل أزمة الهيئة المصرية العامة للكتاب، وإيجاد حلول فعلية لرؤساء القطاعات التابعة للوزارة الذين لم يصدر لهم قرارات حاسمة بشغل المناصب، حيث تدار هذه القطاعات بمبدأ "القائم بالأعمال" أو تسييرها بشكل مؤقت.
إعادة النظر في المجلس الأعلى للثقافة والمركز القومي للترجمة
يتطلب الأمر إعادة النظر في دور المجلس الأعلى للثقافة، الذي فقد مكانته كعقل استراتيجي لسياسات وزارة الثقافة، وتحول – وفقًا لتوصيف متداول – إلى مجرد «دار مناسبات»، في ظل غياب الرؤية والتخطيط طويل المدى.
كذلك، من الضروري عودة الدور الحقيقي للمركز القومي للترجمة، الذي أسسه الدكتور جابر عصفور عام 2006، بعد أن كان أحد أهم أذرع القوة الناعمة المصرية، حيث بنيت له علاقات دولية وميزانيات تضمن استمراريته.
أزمة "المستشارين" والميزانيات المتضخمة
تنتظر الوزيرة الجديدة ملفًا إداريًا شائكًا يتعلق بما أصاب وزارة الثقافة من "تخمة المستشارين" الذين تم تعيينهم في عهد الدكتور أحمد هنو وزير الثقافة السابق. هؤلاء المستشارون تتقاطع مسمياتهم الوظيفية مع عمل رؤساء قطاعات وهيئات الوزارة نفسها.
بالإضافة إلى ذلك، يجب العمل على تخفيض ميزانية مكتب الوزير، وهو ما فجر أزمة داخل البرلمان سابقًا بعد الكشف عن زيادة 30% في ميزانية مكتب الوزير السابق. في المقابل، تواجه الوزيرة أزمة العجز في حصول فناني الأوبرا وفرق الثقافة الجماهيرية على أجورهم ومستحقاتهم المالية.
كما تحتاج إلى حل أزمة تجميد عدد كبير من القيادات والكفاءات داخل القطاعات المختلفة، الذين يتم صرف مستحقاتهم المالية دون وجود توصيف وظيفي فعلي، مما خلق حالة من الارتباك وعدم الاستقرار الإداري.
أزمة قصور الثقافة والتخطيط الاستراتيجي
من التحديات الكبيرة التي تواجه الدكتورة جيهان زكي، محاولة توفير بدائل للبيوت والوحدات الثقافية التي تم إغلاقها في عدد من المحافظات في عهد وزير الثقافة السابق أحمد هنو، والتي بلغ عددها 120 وحدة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب استصدار قرار رسمي بتعيين رئيس قصور الثقافة، حيث إنه حتى الآن لا يتمتع بالصلاحيات الكاملة، مما يؤثر على اتخاذ القرارات ويعطل الشئون المالية والإدارية لهيئة من أكبر هيئات وزارة الثقافة، والتي يصل عدد قصورها إلى 600 قصر على مستوى الجمهورية.
أيضًا، يتطلب الأمر البحث عن ملف التخطيط الاستراتيجي للوزارة، الذي كان قد صدر بقرار وزاري بتشكيل فريق الدعم المؤسسي للإشراف على إعداد واستكمال استراتيجية وزارة الثقافة وربطها ببرامج الحكومة الثمانية. فغياب رؤية وخطة استراتيجية واضحة المعالم لوزارة الثقافة جعل العمل بها عشوائيًا.
إحياء صندوق التنمية الثقافية
أخيرًا، تحتاج الوزيرة إلى محاولة إعادة إحياء صندوق التنمية الثقافية، الذي كان يدعم المبادرات غير الحكومية وكان داعمًا للملتقيات والمهرجانات والمشروعات الثقافية والصناعات الإبداعية. هذا الصندوق يلعب دورًا حيويًا في تنشيط الحركة الثقافية في مصر.