محمود الجارحي يكتب: حكاية شهيد.. أحمد فايز صائد الخلايا الإرهابية الذي واجه الموت في الواحات
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتلاطم الأمواج، تبقى قصص الشهداء نبراسًا يضيء الطريق. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم العقيد أحمد فايز، ضابط الأمن الوطني الذي حمل على عاتقه واحدة من أخطر المهام في مواجهة الإرهاب. لم يكن اسمه معروفًا لعامة الناس، لكنه كان حاضرًا بقوة في دوائر الإرهاب التي طاردها لسنوات طويلة.
البداية: مسيرة شاقة في خدمة الوطن
بعد تخرجه من كلية الشرطة عام 1996، اختار أحمد فايز طريقًا صعبًا يعتمد على الصبر والدقة والعمل في صمت. تنقل بين عدة مواقع عمل حتى استقر به المقام داخل قطاع الأمن الوطني، حيث أصبح واحدًا من أبرز الضباط المتخصصين في ملف التطرف الديني وتتبع العناصر الإرهابية.
مهامه البارزة: كشف المخططات الإرهابية
شارك العقيد أحمد فايز في العديد من القضايا الكبرى التي هزت الرأي العام، وساهمت تحرياته في كشف مخططات خطيرة كانت تستهدف مؤسسات الدولة. من أبرزها:
- قضية خلية الصواريخ الإرهابية: أجرى التحريات الرئيسية فيها وكان شاهد الإثبات الأول، وساهم في ضبط عدد كبير من المتهمين الذين خططوا لاستهداف منشآت حيوية وإثارة الفوضى.
- قضية جند الشام الإرهابية: تولى جمع التحريات وشارك في ملاحقة عناصرها وكشف مخططاتهم التي استهدفت قوات الجيش والشرطة عبر زرع المتفجرات وتنفيذ عمليات عدائية.
الحياة الشخصية: أسرة صغيرة تنتظر
بعيدًا عن ضغوط العمل ومخاطره، كانت هناك أسرة صغيرة تنتظره كل يوم: زوجة وابنتان، يمثلن عالمه الخاص. لكن القدر كان يخبئ له موعدًا مع البطولة الأخيرة.
المواجهة الأخيرة: استشهاد في الواحات
في أكتوبر 2017، انطلقت مأمورية أمنية إلى منطقة الواحات بالجيزة لتعقب عناصر إرهابية شديدة الخطورة كانت تتخذ من المنطقة الوعرة ملاذًا لها. وسط الصحراء الشاسعة، دارت واحدة من أعنف المواجهات بين قوات الشرطة والإرهابيين المسلحين. وجد أحمد فايز نفسه في قلب المعركة، كما اعتاد دائمًا، واجه الإرهابيين بشجاعة وثبات حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن تناله رصاصات الغدر خلال المواجهة. ارتقى شهيدًا وهو يؤدي واجبه، لينضم إلى قافلة طويلة من رجال الشرطة الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا للدفاع عن مصر.
الإرث: استمرار المسيرة
لم يكن استشهاده نهاية المعركة؛ فقد واصلت قوات الشرطة ملاحقة العناصر الإرهابية المشاركة في الهجوم، وتمكنت لاحقًا من توجيه ضربات موجعة للتنظيمات المتطرفة والقضاء على عدد من أخطر عناصرها. ورغم مرور السنوات، ما زال اسم أحمد فايز حاضرًا بين زملائه وكل من عرفوه، باعتباره نموذجًا للضابط الذي عاش من أجل واجبه ولم يتراجع يومًا أمام الخطر.
رحل أحمد فايز، لكن بقيت سيرته شاهدة على سنوات طويلة قضاها في مطاردة الإرهاب، وبقيت حكايته تروي للأجيال أن هناك رجالًا اختاروا أن يعيشوا في الظل ويضحوا بأرواحهم ليبقى الوطن آمنًا.



