اتفاق دولي تاريخي لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية وحماية ملايين العاملين
اتفاق دولي تاريخي لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية

جنيف: أكد مجدي البدوي وهشام فؤاد، نائبا رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر وعضوا وفد العمال المصري المشارك في أعمال الدورة الـ(114) لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف، أن لجنة وضع المعايير الخاصة بالعمل اللائق في اقتصاد المنصات انتهت من إعداد مشروع اتفاقية دولية جديدة تُعد الأولى من نوعها عالمياً لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية، وذلك عقب مفاوضات وُصفت بالشاقة والمكثفة بين ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال استمرت لعدة أيام.

تفاصيل الاتفاقية

أوضح البدوي أن المناقشات شهدت تبايناً واسعاً في وجهات النظر حول عدد من المواد الجوهرية المتعلقة بحقوق العاملين عبر المنصات الرقمية، قبل أن تنجح الأطراف الثلاثة في التوصل إلى صياغات توافقية توازن بين حماية حقوق العمال ومرونة نماذج العمل الرقمية.

حماية من العنف والتحرش

أشار البدوي إلى أن الاتفاقية أولت اهتماماً خاصاً بحماية العمال من العنف والتحرش، حيث نصت المادة (6) على التزام الدول الأعضاء باتخاذ التدابير اللازمة لتوفير حماية فعالة لعمال المنصات من العنف والتحرش في بيئة العمل، بما في ذلك العنف الإلكتروني أو الصادر عن العملاء أو أي أطراف ثالثة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تعزيز العمل اللائق

وتناولت المادتان (7) و(8) تعزيز العمل اللائق في اقتصاد المنصات من خلال دعم خلق فرص عمل لائقة، وتنمية المهارات والتطوير المهني، وتسهيل إضفاء الطابع الرسمي على العمل عبر المنصات، بما في ذلك تسجيل العاملين لحسابهم الخاص.

التصنيف السليم والأجور

أكدت المادة (9) ضرورة التصنيف السليم لعمال المنصات الرقمية وفقاً لطبيعة علاقة العمل الفعلية، استناداً إلى الوقائع المتعلقة بأداء العمل والأجر، مع مراعاة خصوصية هذا النمط من العمل. وفي ما يتعلق بالأجور، أوضح البدوي أن المادة (10) شددت على ضمان صرف المستحقات كاملة وفي مواعيدها وبوسائل دفع قانونية، مع الالتزام بالحد الأدنى للأجور المعمول به في كل دولة دون فرض حد أدنى عالمي موحد، إلى جانب تعويض العمال عن النفقات التي يتحملونها أثناء العمل. وأضاف أن المادة (11) ألزمت المنصات بتوفير معلومات واضحة ودقيقة حول الأجور والخصومات وآليات الدفع.

الحماية الاجتماعية

من جانبه، قال هشام فؤاد إن ملف الحماية الاجتماعية كان من أكثر الملفات تعقيداً خلال المفاوضات، قبل التوصل إلى المادة (12) التي تضمن حصول عمال المنصات على حماية اجتماعية لا تقل عن تلك المقررة للفئات المماثلة في الوضع الوظيفي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الأنظمة الخوارزمية والبيانات

أشار فؤاد إلى أن المواد من (13) إلى (15) نظمت استخدام الأنظمة الخوارزمية، حيث ألزمت المنصات بإخطار العمال مسبقاً باستخدام أنظمة المراقبة والتقييم، مع ضمان الشفافية وحق العامل في تفسير القرارات التي تمس وضعه الوظيفي، وحقه في الطعن عليها مع تدخل بشري عند الحاجة. كما تضمنت المادة (16) ضمانات لحماية البيانات الشخصية، ومنح العمال حق الوصول إلى بياناتهم وتصحيحها أو حذفها وفق القوانين الوطنية.

الحماية من القرارات التعسفية

أكد فؤاد أن المادة (17) حظرت القرارات التعسفية أو التمييزية المتعلقة بتعليق الحسابات أو إنهاء العمل، فيما عززت المادة (18) حق العمال في معرفة شروط التعاقد بشكل واضح ومفهوم. ونصت المادة (19) على خضوع شروط العمل لقوانين الدولة التي يُؤدى فيها العمل، بينما شددت المادة (20) على حماية المهاجرين واللاجئين من أي إساءة خلال العمل عبر المنصات.

تسوية المنازعات والإنفاذ

وتناولت المواد (21) و(22) آليات تسوية المنازعات وضمان إنفاذ القوانين، في حين كرست المادة (23) مبدأ “الحماية لا تقل رعاية” لضمان مساواة الحماية مع باقي العمال.

إنجاز تاريخي

واختتم البدوي وفؤاد بالتأكيد أن مشروع الاتفاقية يمثل إنجازاً تاريخياً للحركة العمالية الدولية، ويضع لأول مرة إطاراً قانونياً دولياً شاملاً ينظم العمل عبر المنصات الرقمية، بما يعزز مبادئ العمل اللائق والعدالة الاجتماعية في الاقتصاد الرقمي العالمي.