تحل علينا ذكرى وفاة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وهي من المناسبات الأليمة التي مرت على الأمة الإسلامية. ورغم الألم، فقد ترك لنا رسول الله سيرة عطرة نتعلم منها كيفية تدبير شؤون حياتنا. يحرص الكثيرون على معرفة تاريخ وفاة الرسول، وأحداث الأيام الأخيرة من حياته، وما تركه من وصايا عظيمة ومنهج للحياة.
متى كانت وفاة النبي محمد وكم كان عمره؟
لا يعرف كثير من الناس موعد ذكرى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفقاً للتاريخ الميلادي. في يوم 8 يونيو عام 632 ميلادياً، الموافق 12 ربيع الأول للعام الحادي عشر من الهجرة، توفي رسول الله عن عمر يناهز 63 عاماً. كان هذا اليوم بمثابة أصعب يوم يمر على الأمة الإسلامية بعد فقدان حبيبها.
موقف الصحابة عند وفاة الرسول وكيف تلقوا الخبر؟
كان يوم وفاة النبي فاجعة للناس، ويجسد موقف الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك اليوم ما قاله أنس بن مالك رضي الله عنه: "ما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم". وقال أبو ذؤيب الهذلي: "قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا جميعاً بالإحرام، فقلت: مه؟!، فقالوا: قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ولما انتشر خبر الوفاة، لم يصدق سيدنا عمر الخبر من هول الصدمة، ووقف في الناس مهدداً من يقول إن الرسول قد مات. حتى أقبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكشف عن وجه النبي وقبله، ثم خرج إلى الناس وعمر يكلمهم. طلب أبو بكر من عمر أن ينصت فلم يفعل، فبدأ أبو بكر يخطب في الناس قائلاً: "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".
وصايا النبي قبل وفاته
الوصية الأولى: الإحسان إلى الأنصار
أوصى النبي قبل وفاته بالإحسان إلى الأنصار. عن ابن عباس رضي الله عنهما: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفاً بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء، حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه، فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم".
الوصية الثانية: الوصية بالنساء
أوصى نبي الله المسلمين بالنساء في حجة الوداع، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف".
الوصية الثالثة: الصلاة بالناس
أوصى النبي عليه الصلاة والسلام زوجته عائشة رضي الله عنها، وهو في مرض الموت، أن تأمر أباها بأن يصلي بالناس.
كيف نحيي ذكرى وفاة النبي؟
يستحب أن نحيي ذكرى وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بقراءة سيرته العطرة، والامتثال لأوامره، والاقتداء به، والامتناع عما نهى عنه. كما يستحب الإكثار من الصلاة والسلام عليه في هذا اليوم، فقد بينت دار الإفتاء المصرية أن كثرة الصلاة عليه من أفضل العبادات التي تنال بها الدرجات.



