يتساءل الكثيرون عن كيفية فتح صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى، خاصة مع إدراك أن الذنوب والمعاصي تؤدي إلى المصائب في الدنيا والعذاب في الآخرة. وفي هذا السياق، يقدم الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إرشادات عملية للعودة إلى الله، مستنداً إلى القرآن والسنة النبوية.
أهمية تجديد الإيمان
أوضح الدكتور علي جمعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح أبواب العمل الصالح على مصراعيها، وكان يكثر من قوله: «جددوا إيمانكم». وعندما سئل: كيف يا رسول الله؟ قال: «قولوا لا إله إلا الله». وأكد جمعة أن ذكر لا إله إلا الله بوعي من القلب يبدأ حياة جديدة مع الله عز وجل.
دور الصلاة في مغفرة الذنوب
أشار جمعة إلى أن الصلاة من مكفرات الذنوب، مستشهداً بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}. وأوضح أن للصلاة وظيفتين: سلبية تمحو الخطايا، وإيجابية تمنع الإنسان من الوقوع في المعاصي. كما أن ذكر الله يعتبر نوعاً من الصلاة، لقوله تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}.
أعمال تفتح صفحة جديدة مع الله
ذكر جمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل التبسم في وجه الأخ صدقة، والوضوء سبباً في تنزل الذنوب من أعضاء الجسد، ليخرج الإنسان طاهراً ويبدأ حياة جديدة. كما أن الاستغفار وكفالة اليتيم من موجبات المغفرة، وقال النبي: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة».
التوبة والاستمرار في العمل الصالح
أكد جمعة أن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، مشدداً على عدم اليأس من رحمة الله. ودعا إلى اتباع الحسنة بعد السيئة، والصبر على المداومة والاستقامة، لأن أحب الأعمال إلى الله أدومها.
تحذير من الإفلاس يوم القيامة
حذر جمعة من الإفلاس الحقيقي يوم القيامة، حيث يأتي الإنسان بصلاته وصيامه وزكاته، لكنه قد شتم الناس وأكل أموالهم، فيُعطى حسناته لهم، ثم تطرح خطاياهم عليه فيطرح في النار. لذا يجب الحرص على القبول واجتناب أسباب ضياع الأجر.
الدعاء بالثبات
اختتم جمعة بالدعاء: "يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك"، مؤكداً أن العمر كله فرصة للطاعة، وأن الله يضاعف الحسنات لمن يشاء.



