إعادة تسعير المخاطر تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي والذهب في قلب التحولات
إعادة تسعير المخاطر تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي

تشهد الأسواق العالمية حالة من إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي تحت تأثير التغيرات الجيوسياسية وانحسار التوترات في عدد من بؤر الصراع، وهو ما وصفه الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، بمرحلة "إعادة تسعير المخاطر"، حيث تعيد الأسواق تقييم اتجاهاتها في ظل تراجع الطلب على الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب.

وقال محسب إن الهبوط الأخير في أسعار الذهب لا يرتبط بضعف المعدن النفيس، وإنما يعكس تحولاً في سلوك المستثمرين وتراجع ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر" مع ظهور مؤشرات تهدئة سياسية، موضحًا أن المؤسسات الاستثمارية اتجهت إلى جني الأرباح في إطار ما يعرف باستراتيجية "اشترِ الشائعة وبع الخبر".

وأشار إلى أن هذا التحول ترافق مع انعكاسات اقتصادية أوسع، أبرزها توقع تراجع الضغوط التضخمية نتيجة انخفاض تكاليف الشحن والتأمين البحري واستقرار سلاسل الإمداد، بما يسهم في تخفيف الأعباء على الأسواق والمستهلكين على مستوى العالم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف وكيل اللجنة الاقتصادية أن تحسن البيئة الجيوسياسية يعزز شهية المستثمرين نحو الأصول الإنتاجية، مع انتقال تدريجي لرؤوس الأموال من الذهب والسندات إلى أسواق الأسهم والاستثمار المباشر، متوقعًا أن تشهد أسواق النفط استقرارًا نسبيًا حال استمرار مسارات التهدئة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الدول المستوردة للطاقة.

ودعا محسب المستثمرين إلى عدم الانسياق وراء القرارات العاطفية، مؤكدًا أن حركة الأسواق تحتاج إلى قراءة دقيقة لمتغيرات التضخم وأسعار الفائدة، مع أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية خلال المرحلة الحالية، لافتًا إلى أن قطاعات مثل النقل والسياحة والطاقة المتجددة قد تشهد فرص نمو جديدة مع تحسن الاستقرار الإقليمي.

في السياق ذاته، أكد النائب أحمد سمير زكريا، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة "إعادة تقييم شاملة للمخاطر"، مشيرًا إلى أن حركة الذهب والدولار أصبحت شديدة الحساسية للتطورات السياسية، وأن تراجع الذهب يرتبط جزئيًا بارتفاع الدولار كملاذ آمن في ظل استمرار حالة عدم اليقين.

وأوضح زكريا أن استمرار التوترات الجيوسياسية يؤدي إلى ضغط مباشر على أسعار النفط نتيجة مخاوف الإمدادات، ما يعيد شبح التضخم ويجبر البنوك المركزية على الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترات أطول.

وأكد أنه في حال نجاح جهود التهدئة، فإن الأسواق العالمية ستشهد موجة ارتياح تشمل تراجع أسعار النفط، وانتعاش أسواق الأسهم والسندات، وعودة السيولة إلى الاستثمارات الإنتاجية، مع انخفاض جاذبية الذهب كملاذ آمن.

من جانبه، حذر النائب مصطفى عمر، عضو مجلس النواب، من أن استمرار الصراعات الإقليمية يضع النظام المالي العالمي أمام "اختبار هو الأقسى منذ عقود"، مشيرًا إلى أن رأس المال العالمي يعيش حالة من القلق وعدم الاستقرار نتيجة غياب رؤية سياسية شاملة لإقرار السلام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأوضح أن تشابك ملفات الطاقة وسلاسل الإمداد وتكاليف التأمين البحري خلق ضغوطًا تضخمية معقدة يصعب احتواؤها بالسياسات النقدية التقليدية، لافتًا إلى أن الأسواق تعيش موجات تذبذب حادة تعكس حالة "الرعب الاستثماري" عالميًا.

وشدد على أن التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار لم يعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة اقتصادية لإنقاذ حركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن السلام يمثل الطوق الوحيد لعودة تدفق الاستثمارات واستقرار النمو العالمي.