قرر جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، فتح تحقيق عاجل في واقعة تسريب قرار سفر منتخب مصر لكرة القدم إلى بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وجاء هذا القرار للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد المسؤول عن تسريب المعلومات، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا خلال الفترة الماضية، وصل إلى تقديم طلبات إحاطة للوزير.
حرص الوزارة على ضبط المنظومة الرياضية
يأتي هذا التحرك في إطار حرص وزارة الشباب والرياضة على ضبط منظومة العمل داخل الاتحادات الرياضية، والحفاظ على سرية القرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية، خاصة في الملفات ذات الحساسية الكبيرة المرتبطة بالاستعدادات للمشاركة في البطولات الدولية الكبرى. وأكدت مصادر داخل الوزارة أن التسريب أثار حالة من الجدل خلال الساعات الماضية، مما دفع الوزارة إلى التحرك السريع لاحتواء الموقف وفتح تحقيق رسمي في الواقعة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حال ثبوت أي تجاوزات. وأشارت المصادر إلى أن الوزير يسعى لمعرفة المستفيد من تشويه صورة مسؤولي اتحاد الكرة ومحاولة خلق أزمة بين الوزارة والجبلاية قبل بطولة هامة مثل كأس العالم.
تفاصيل التحقيق المرتقب
من المقرر أن يشمل التحقيق مراجعة كافة الإجراءات الإدارية والاتصالات المتعلقة بقرار السفر، إلى جانب الاستماع إلى عدد من المسؤولين المعنيين داخل الوزارة، للوصول إلى الصورة الكاملة للواقعة. كما شهدت الأيام الماضية انتشار قرار سفر الأمين العام للاتحاد المصري لكرة القدم للمشاركة في اجتماعات الفيفا، التي دُعي إليها جميع الاتحادات في العالم على أن تتحمل الفيفا نفقات السفر. ولاحظ البعض أن القرار تضمن اشتراط تقديم إجازة عن فترة السفر، وهو أمر يثير تساؤلات قانونية وإدارية مشروعة حول مدى اتساق هذا الإجراء مع طبيعة المهمة الرسمية التي يؤديها الموظف المكلف.
إشكالية تنظيمية أوسع
الحقيقة أن الأمر لا يرتبط بشخص الأمين العام أو بهذه الواقعة تحديدًا، وإنما يكشف عن إشكالية تنظيمية أوسع تستحق المراجعة والتصحيح. بالعودة إلى اللائحة المالية الموحدة للهيئات الرياضية الصادرة عن وزارة الشباب والرياضة، نجد أنها تضمنت نصًا يقضي بأنه في حالة سفر المدير التنفيذي مع بعثة رياضية يتعين عليه الحصول على إجازة خلال فترة البعثة. ورغم أن الهدف من النص قد يكون تنظيم الوضع الإداري للعاملين، إلا أن تطبيقه يثير إشكاليات قانونية وعملية عديدة.
الفارق بين الإجازة والمأمورية الرسمية
من الناحية القانونية، هناك فارق جوهري بين الإجازة والمأمورية الرسمية. فالإجازة حق يمنح للعامل للتفرغ لشؤونه الخاصة أو للراحة، بينما المأمورية هي تكليف رسمي من جهة العمل لأداء مهام تدخل في صميم الوظيفة. وبالتالي، فإن الجمع بين الوصفين في الوقت ذاته يخلق تناقضًا يصعب تبريره قانونيًا. كما أن اعتبار الموظف في إجازة أثناء قيامه بمهمة رسمية قد يترتب عليه آثار تتجاوز الجانب الشكلي، وتمتد إلى مسائل تتعلق بالمسؤولية الوظيفية والتغطية التأمينية وإصابات العمل والحقوق المالية المرتبطة بأداء المهمة الرسمية.
تحرك الأمين العام
من هذا المنطلق، بادر الأمين العام للاتحاد المصري لكرة القدم، فور صدور القرار، بإرسال خطاب قانوني إلى وزارة الشباب والرياضة، موضحًا فيه أوجه التعارض بين هذا الشرط وطبيعة المهمة الرسمية المكلف بها، ومبينًا الآثار القانونية التي قد تترتب على اعتبار فترة التكليف الرسمي إجازة خاصة. اللافت في الخطاب أنه لم يقتصر على الاعتراض على القرار الخاص به، وإنما تناول المسألة من منظور مؤسسي وقانوني عام، مؤكدًا أهمية تصحيح هذا الوضع حمايةً للمراكز القانونية للعاملين وضمانًا لسلامة الإجراءات الإدارية مستقبلًا.
دعوة لتطوير المنظومة الرياضية
إن تطوير المنظومة الرياضية لا يقتصر على الملاعب والبطولات والنتائج الفنية، بل يمتد أيضًا إلى مراجعة اللوائح والنصوص التنظيمية بصورة مستمرة للتأكد من توافقها مع المبادئ القانونية السليمة ومتطلبات العمل الحديث. ولعل هذه الواقعة تمثل فرصة مناسبة لإعادة النظر في بعض النصوص التي قد تكون وضعت في ظروف معينة، لكنها أصبحت اليوم بحاجة إلى تحديث يواكب طبيعة العمل الرياضي والإداري، ويضمن وضوح المراكز القانونية لكل من العاملين والهيئات الرياضية على حد سواء. فالموظف الذي يسافر بتكليف رسمي لتمثيل مؤسسته أو وطنه يؤدي واجبًا وظيفيًا، وليس إجازة، وهي قاعدة بديهية تستحق أن تنعكس بوضوح في كافة اللوائح والقرارات المنظمة للعمل الرياضي.



