افتتح الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وصاحب الغبطة ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس، اليوم الاثنين، جامعة المغطس الدولية الأرثوذكسية في موقع المغطس المقدس على الضفة الشرقية لنهر الأردن. ويُعتبر هذا الموقع مكاناً مباركاً حفظت فيه الذاكرة المسيحية معمودية السيد المسيح على يد القديس يوحنا المعمدان، وقد أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على قائمة التراث العالمي في عام 2015.
أول جامعة مسيحية في المملكة
تُعد هذه المؤسسة الأكاديمية أول جامعة مسيحية في المملكة الأردنية الهاشمية، وهي تمثل مشروعاً علمياً وحضارياً يتجاوز حدود التعليم اللاهوتي التقليدي. إذ تحتضن الجامعة العلوم الإنسانية، والدراسات التاريخية، والقيادة الأخلاقية، والانفتاح الثقافي، وتهدف إلى إعداد أجيال جديدة قادرة على خدمة المجتمعات في المشرق وخدمة الإنسان بقيم المعرفة والمسؤولية والرسالة.
تعزيز الروحاني والأكاديمي
أكد صاحب الغبطة ثيوفيلوس الثالث أن هذا المشروع يعزز إعادة وصل العمق الروحي بالتميّز الأكاديمي، وترسيخ العلاقة الحية بين الإيمان والمعرفة، وصون الحقيقة التي ورثت عبر الأجيال من خلال خدمة واعية ومسؤولة للإنسان، تنبع من الضمير، وتحمل معنى الرسالة، وتترجم الإيمان إلى فعل حي في حياة المجتمعات.
كما أشاد غبطته بالدور التاريخي الذي يضطلع به جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في صون المقدسات المسيحية والإسلامية، بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات في الأراضي المقدسة. وأكد أن المملكة الأردنية الهاشمية تمثل ركناً راسخاً من أركان الحضور المسيحي الأصيل، وموطناً صلباً للاحترام المتبادل بين الأديان، ونموذجاً حياً للأمانة التاريخية في منطقة مثقلة بالصراعات والانقسامات ومحاولات اقتلاع الإنسان من جذوره الروحية والحضارية.
حضور واسع في الافتتاح
جرى افتتاح هذا الصرح الأكاديمي بحضور جميع بطاركة ورؤساء كنائس القدس، وأصحاب السمو الملكي من الأسرة الهاشمية، وكبار مسؤولي الدولة، وأعضاء السلك الدبلوماسي، ورجال الدين، والأكاديميين، وشخصيات تمثل طيفاً واسعاً من الكنائس والتقاليد المسيحية والمكونات الدينية المختلفة.
منارة للحوار والتبادل الثقافي
من المتوقع أن تشكل جامعة المغطس الدولية الأرثوذكسية مركزاً دائماً يلتقي فيه الأكاديميون، والقادة الروحيون، والشابات والشبان من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. وستكون منبراً راسخاً للتميّز الأكاديمي، والحوار الإسلامي المسيحي، واللقاء الإنساني، والتبادل الحضاري بين الشرق والغرب، مما يعزز التفاهم والتعايش بين الثقافات والأديان المختلفة.



