تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا يؤانس الخامس، البطريرك الثاني والسبعين للكنيسة، الذي تنيّح في مثل هذا اليوم من سنة 882 ش (29 أبريل 1166 م)، بعد خدمة بطريركية امتدت 18 سنة و8 أشهر و4 أيام، في مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ مصر.
سيرة البابا يؤانس الخامس
البابا يؤانس الخامس هو يوحنا الراهب من دير أبي يحنس، وقد تولى الكرسي المرقسي في 2 نسي سنة 863 ش (25 أغسطس 1147 م). عُرف بسيرته الصالحة وعفته وتقواه، وجاءت خدمته في زمن تعاقبت فيه صراعات سياسية حادة وتقلبات في الحكم والوزارة، انعكست آثارها مباشرة على الأوضاع العامة وأحوال الأقباط والكنائس.
التحديات التي واجهها
في أيامه، تولى الوزارة العادل بن السلار في خلافة الإمام الظاهر، وأمر بالتضييق على المسيحيين بفرض قيود في الملبس والمظهر، غير أن ذلك لم يدم طويلًا إذ قُتل وتبدلت الأوضاع سريعًا. كما شهدت تلك الفترة استيلاء الإفرنج على عسقلان، وهدم كنيسة مار جرجس بالمطرية بعد تجديدها، إلى جانب موجات من الغلاء والاضطراب وانتشار الأوبئة.
وتوالت الاضطرابات مع تغير الوزراء وتعاقبهم، من نصر بن عباس إلى طلائع بن رزيك، ثم شاور وضرغام، وصولًا إلى قدوم أسد الدين شيركوه إلى مصر. وخلال هذه الصراعات، امتدت أعمال النهب إلى الأهالي، وتعرضت الكنائس للتخريب، وهُدمت كنيسة مار مينا بحارة الروم وكنيسة الزهري وكنائس أخرى بعد سلب محتوياتها.
شهداء وأحداث بارزة
في خضم هذه الأحداث، استُشهد الراهب بشنونة من دير أبي مقار سنة 880 ش (1164 م) لتمسكه بإيمانه، وأُحرقت رفاته ثم حُفظت عظامه في كنيسة أبي سرجة. كما قيّض الله للأرخن أبي الفخر صليب بن ميخائيل أن يعيد بناء عدد من الكنائس التي تعرضت للهدم.
ومن الوقائع البارزة في عهد هذا البطريرك، إيمان شاب يُدعى أبو الفخر بن أزهر، تعلّم القبطية وصار اسمه جرجس. كما تعرّض البابا يؤانس الخامس للاعتقال بسبب رفضه رسامة مطران للحبشة بدلًا من مطرانها القائم، ولم يُفرج عنه إلا بعد وفاة الوزير.
إضافات لاهوتية
وشهد عهده أيضًا إضافة لفظة "المحيي" إلى نص الاعتراف في القداس الإلهي بعد عبارة "هذا هو الجسد"، وهي الإضافة التي أثارت نقاشات لاهوتية واسعة في زمانها.
رحل البابا يؤانس الخامس في أيام شاور، بعد أن قاد الكنيسة وسط عواصف سياسية واجتماعية قاسية، محافظًا على الإيمان والتراث الكنسي، ومقدمًا نموذجًا للبطريرك الراعي في زمن المحن.



