كشف مصدر مطلع أن الولايات المتحدة أبدت استعدادها لاستئناف جهود الوساطة بين مصر وإثيوبيا بهدف إعادة إطلاق المفاوضات المتعلقة بأزمة سد النهضة الإثيوبي، في محاولة لدفع الأطراف نحو تسوية تقلل من حدة التوتر القائم منذ سنوات.
وبحسب المصدر، الذي نقلت عنه صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن التحرك الأمريكي يأتي في إطار مساعٍ لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي بعد فترة من الجمود، وسط إدراك متزايد لحساسية الملف وتأثيره على الاستقرار الإقليمي وأمن المياه في منطقة حوض النيل.
وأشار المصدر إلى أن واشنطن تتابع التطورات المتعلقة بالسد باهتمام، وتسعى إلى تهيئة أجواء تساعد القاهرة وأديس أبابا على العودة إلى طاولة التفاوض، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن آليات تشغيل السد وعمليات الملء المستقبلية.
ويُعد ملف سد النهضة أحد أكثر القضايا تعقيدًا في العلاقات بين مصر وإثيوبيا خلال العقد الأخير، حيث تؤكد القاهرة أن أي إجراءات أحادية قد تؤثر على حصتها التاريخية من مياه النيل، بينما تتمسك أديس أبابا بحقها في استكمال المشروع باعتباره ضرورة تنموية واستراتيجية.
وكانت جولات تفاوض متعددة قد عُقدت خلال السنوات الماضية برعاية إقليمية ودولية، شملت وساطات من الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، دون التوصل إلى اتفاق نهائي ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل.
ويرى مراقبون أن عودة الدور الأمريكي المحتمل قد تمنح دفعة جديدة للمحادثات، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والحاجة إلى تجنب أي تصعيد قد يؤثر على الاستقرار في شرق أفريقيا. كما يكتسب التحرك أهمية إضافية مع تزايد الدعوات الدولية لتغليب الحلول التفاوضية وضمان إدارة الموارد المائية المشتركة بما يحقق مصالح جميع الأطراف، بعيدًا عن سياسات فرض الأمر الواقع.
وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن مواقف رسمية تفصيلية من القاهرة أو أديس أبابا بشأن ما أوردته الصحيفة حول المبادرة الأمريكية المحتملة، بينما يترقب مراقبون ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد استئنافًا فعليًا للمفاوضات المتعثرة.



