كاترينا رايشه، وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية، التي يراها البعض نسخة ألمانية من رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر، تعمل على إعادة تشكيل القوة العسكرية والصناعية لألمانيا بهدوء وثبات. تنتمي رايشه إلى الحزب المسيحي الديمقراطي المحافظ، وجرى تعيينها في مايو 2025 في حكومة المستشار فريدريش ميرتس. تؤمن بأن ألمانيا تمتلك قاعدة صناعية عميقة وإمكانات هائلة، وتجلس فوق كنز هائل من البيانات تحسدها عليه الولايات المتحدة.
خلفية أكاديمية وخبرة عملية
درست رايشه الكيمياء وحصلت على دبلوم في هذا المجال قبل أن تتجه إلى العمل السياسي والتنفيذي. ترى أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل رهانا استراتيجيا حاسما ويمنح فرصة للبقاء للاقتصاد الألماني على الساحة العالمية. نادرا ما تستخدم الخطاب الحماسي، وتركز بدلا من ذلك على قضايا عملية مثل الطلب الصناعي والتصنيع وسلاسل الإمداد والإنتاج الدفاعي واستقرار شبكات الطاقة.
نشأتها في ألمانيا الشرقية
ولدت رايشه في ألمانيا الشرقية السابقة عام 1973، وهو العام الذي شهد قبول كل من ألمانيا الشرقية والغربية كعضوين في الأمم المتحدة. تنتمي إلى جيل تشكل وعيه بالواقع الاقتصادي والجيوسياسي أكثر من المثالية التي أعقبت الحرب الباردة. قبل انضمامها إلى الحكومة، أدارت شركة فيست إنرجي، إحدى أكبر شركات تشغيل المرافق في ألمانيا، بعد أن شغلت منصب رئيسة اتحاد المرافق المحلية.
مسيرة سياسية حافلة
كانت عضوة في البرلمان الألماني من 1998 إلى 2015، وشغلت منصب نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي من 2005 إلى 2009، وتولت منصب السكرتيرة البرلمانية للدولة لدى وزير البيئة وحماية الطبيعة والسلامة النووية من 2009 إلى 2013، ثم منصب السكرتيرة البرلمانية للدولة لدى وزير النقل والبنية التحتية الرقمية من 2013 إلى 2015، وهو العام الذي شهد استقالتها من مقعدها في البرلمان.
مواقف جريئة في الطاقة
في مؤتمر سيرا ويك، تحدت رايشه علنا بعض مسلمات السياسات المناخية الأوروبية، محذرة من أن الاعتماد الكامل على طاقتي الرياح والشمس يعد طرحا ساذجا. هذه التصريحات جعلتها هدفا لانتقادات اليسار الألماني والنشطاء المناخيين، لكنها عكست واقعا أوسع: أن الاقتصادات الصناعية تحتاج إلى طاقة موثوقة وبنية تحتية صلبة وسلاسل إمداد فعالة.
إعادة التفكير في الصناعة والطاقة
بعد الحرب الروسية الأوكرانية، اتجهت برلين إلى تشييد محطات للغاز الطبيعي المسال، وإنشاء سلاسل إمداد جديدة للغاز والهيدروجين، والإسراع في استثمارات شبكات الكهرباء، بالتوازي مع توسيع إنتاج الطاقة المتجددة. بالنسبة لرايشه، أمن الطاقة والقدرة الصناعية والإنتاج الدفاعي والنمو الاقتصادي عناصر مترابطة تحتاجها الدول القوية مجتمعة.
التسلح كنهضة صناعية
كانت رايشه من أوائل من فهموا أن إعادة التسلح يمكن أن تصبح جزءا من نهضة صناعية أوسع. دفعت ألمانيا باتجاه ضخ مئات المليارات من الدولارات في الإنفاق الدفاعي بعد عقود من ضعف الاستثمار، مما يضع برلين على طريق التحول إلى واحدة من أكبر الدول إنفاقا على الجيش. تحت قيادتها، دعمت الحكومة شركات التكنولوجيا الدفاعية الناشئة، وشجعت المصانع المتعثرة وموردي قطاع السيارات على التحول نحو الإنتاج العسكري. أطلقت وزارتها منصة تربط بين المصنعين الألمان وشركات الدفاع لدمج الاقتصاد الصناعي ضمن سلاسل الإمداد العسكرية.
الاهتمام بالنتائج قبل الرمزية
تضع رايشه النتائج في مقدمة أولوياتها بدلا من الرمزية، وتركز على امتلاك ألمانيا لمقومات القوة الصناعية والبنية التحتية والإمكانات الاقتصادية. في عصر تهيمن عليه الاستعراضات السياسية، تبرز كشخصية غير تقليدية تدفع أكبر اقتصاد أوروبي لمواجهة حقيقة أن القوة الصناعية وأمن الطاقة والنفوذ الوطني عناصر مترابطة لا يمكن فصلها.



