في مثل هذا اليوم من عام 1964، رحل عن عالمنا الفنان استيفان روستي، تاركًا إرثًا فنيًا كبيرًا وذكريات لا تنسى. عُرف روستي بلقب "الشرير الطيب" و"الخواجة الشرير"، وارتبط اسمه بعبارة "نشنت يا فالح" التي أصبحت جزءًا من التراث الشعبي المصري. قدم أكثر من مائة فيلم، لكنه رفض عرضًا مغريًا من إسرائيل للعمل والإقامة هناك، قائلاً: "أنا مصري، لا أعمل في كيان محتل". ورحل مفلسًا بعد حياة حافلة بالعطاء الفني.
نشأته وحياته المبكرة
ولد استيفان روستي عام 1891 لأب نمساوي كان يعمل سفيرًا للنمسا في القاهرة، وأم إيطالية عاشت في مصر منذ ميلادها. بعد أن ترك والده العمل السياسي، أراد العودة إلى بلاده، لكن الأم رفضت، فغادر الأب مصر وهربت الأم بابنها الصغير إلى الإسكندرية، وتحديدًا في منطقة رأس التين، حيث نشأ روستي.
بدايته مع التمثيل وعمله في البريد
أحب استيفان روستي التمثيل والسينما منذ صغره، وكان يذهب باستمرار إلى السينما لمشاهدة الأفلام العربية والأجنبية. التحق ببعض الفرق الصغيرة ومارس التمثيل والدراسة في وقت واحد. وعندما وصل إلى المرحلة الثانوية، علم مدير المدرسة باحترافه التمثيل، وكان يرى فيه مهنة سيئة، فطلب منه الابتعاد عنه، لكن روستي أصر على احتراف الفن، مما أدى إلى طرده من مدرسة رأس التين الثانوية. اضطر بعدها للعمل في مصلحة البريد كـ"بوسطجي"، لكن بعد ثمانية أيام فقط من عمله، أُرسل تقرير من مدرسته السابقة يفيد بعمله كممثل، فطُرد من مصلحة البريد أيضًا.
وفي حديثه لمجلة الجيل عام 1962، قال روستي عن مشواره: "أنا مصري ولست أجنبياً، وأفخر بأني مصري، فقد ولدت في قلب مصر وعشت طفولتي في حي الرمل بالإسكندرية، والتحقت بمدرسة رأس التين، فتراكمت عليا أنا وأمي الديون، فحضرنا إلى القاهرة وعملت موظفاً بمكتب للبريد، ثم فصلت بسبب سهري في التياترات".
مسيرته الفنية
بدأ روستي طريقه الفني في مصر من خلال فرقة عزيز عيد المسرحية عام 1915، الذي رحب بوجود شاب مثقف يتقن ثلاث لغات في فرقته. قدم على مسرح بريتانيا دور أمير روسي في مسرحية "خلي بالك من إيميلي"، ومن خلالها التقى بالفنان نجيب الريحاني وعمل معه في فرقته في مسرحيات مثل "كشكش بيه" و"العشرة الطيبة" و"الستات ما يعرفوش يكذبوا". قدم العديد من الأدوار التي نالت إعجاب الجمهور بتعليقاته الكوميدية، ثم انتقل إلى فرقة يوسف وهبي، حيث استغله يوسف وهبي في ترجمة عدد من الروايات العالمية وتقديمها على المسرح.
أشهر إفيهاته
عُرف استيفان روستي بمجموعة من الإفيهات الكوميدية التي لا تزال متداولة حتى اليوم، مثل: "نشنت يا فالح"، و"بعد إذنك هروح أتحزم وأجيلك"، و"والنبي صعبان عليا"، و"مرحب يا دنجل"، و"مشروب البنت المهذبة".
المحطة الهامة في حياته
كانت المحطة الهامة في حياة استيفان روستي حين شارك في أول فيلم مصري خالص، حيث استعانت به عزيزة أمير لما يتمتع به من خبرة فنية عالمية، لإخراج فيلم "ليلى" عام 1927 (وليس 1891 كما ورد خطأً)، أول فيلم مصري خالص من إنتاجها، وشاركه في التمثيل أيضًا. بعد ذلك، قدم مجموعة من الأفلام التي تعد من كلاسيكيات السينما المصرية، كما شارك في التأليف السينمائي، حيث شارك في تأليف فيلم "قاطع طريق" مع زكي صالح عام 1958، وفيلم "ابن ذوات"، و"لن أعترف"، و"البحر بيضحك"، و"صاحب السعادة كشكش بيه" وغيرها.
أكثر من 250 فيلماً في أدوار ثانوية
من أشهر أفلام استيفان روستي التي قدم فيها أدواراً ثانوية لكنها أساسية: "ليلى"، و"البحر بيضحك ليه"، و"عنتر أفندي"، و"إسماعيل يس طرزان"، و"أصحاب السعادة"، و"موعد مع السعادة"، و"ليلة ممطرة"، و"سلامة في خير"، و"أنا طبعي كده"، و"ابن البلد"، و"سيدة القصر"، و"عنتر وعبلة"، و"الورشة"، و"الطريق المستقيم"، و"المجد"، و"شهداء الغرام"، وفيلم "سلامة" مع أم كلثوم، و"بلبل أفندي"، وغيرها، لتصل حصيلته إلى أكثر من 250 فيلماً.



