في إطار سلسلة «حكاية بطل» التي تهدف إلى توثيق بطولات رجال القوات المسلحة المصرية، نشر المتحدث العسكري الرسمي العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ الحلقة الرابعة، مسلطًا الضوء على سيرة الشهيد البطل المقدم أحمد إبراهيم الجمل، أحد أبرز أبطال هيئة الاستخبارات العسكرية، الذين سطروا بدمائهم الزكية ملحمة جديدة في مواجهة الإرهاب بسيناء.
النشأة والمسيرة العسكرية
وُلد الشهيد في مركز ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية، ونشأ على قيم الانتماء والوطنية قبل أن يلتحق بالكلية الحربية ويتخرج ضمن الدفعة 103 حربية. بدأ رحلة عطاء عسكرية اتسمت بالانضباط والتفاني، ولم تمض سنوات خدمته دون أن يترك بصمة واضحة، إذ انضم إلى صفوف القوات المرابطة في سيناء، مشاركًا في عمليات تطهير أرض الفيروز من العناصر الإرهابية.
التدريب والتخصص
حرص المقدم أحمد الجمل خلال مسيرته على تطوير قدراته القتالية، فالتحق بعدد من الفرق التخصصية التي صقلت مهاراته الميدانية، مما أهله لتولي مسؤوليات دقيقة، أبرزها منصب رئيس عمليات كتيبة، حيث كان العقل المنظم لتحركات الوحدة والمسؤول عن إدارة الإمدادات والتنسيق بين العناصر.
أبرز العمليات
تجلت شجاعته في واحدة من أبرز العمليات التي شارك فيها، حين قاد مداهمة استهدفت عناصر إرهابية تحصنت داخل مدرسة الزقازقة. وبفضل ذكائه الميداني، نجحت القوات في اقتحام الموقع والاشتباك مع العناصر المسلحة، لتطهير المدرسة بالكامل.
يوم الاستشهاد
في يوم استشهاده، 30 أغسطس 2020، قاد المقدم الجمل قوة لتأمين منطقة يُشتبه في وجود تهديدات بها، حيث تحرك في مقدمة القوة داخل أول عربة. وما إن بدأت الاشتباكات مع العناصر الإرهابية، حتى خاض المواجهة بكل بسالة وتمكن من القضاء على عدد منهم، قبل أن تنفجر عبوة ناسفة زرعها الإرهابيون في محيط تبة، لتصيبه إصابة قاتلة، لينال شرف الشهادة مقبلاً غير مدبر.
استكمال المهمة
لم تتوقف العملية عند هذا الحد، إذ واصلت القوات مهامها مدعومة بجهود الاستطلاع الجوي لرصد أي تحركات معادية، خاصة مع لجوء العناصر التكفيرية إلى تكتيكات خبيثة كزرع العبوات وانتظار استهداف القوات لتصوير المشاهد واستغلالها دعائيًا. إلا أن القوات نجحت في استكمال المداهمة، والقضاء على باقي العناصر، وإخلاء المصابين وجثامين الشهداء.
شهداء العملية
شهدت العملية ذاتها استشهاد عدد من الأبطال، بينهم النقيب احتياط محمد معتمد، الذي لم يتبق على انتهاء خدمته سوى 20 يومًا، والنقيب سعيد حمدي السعيد، إلى جانب أحد المتعاونين من أبناء سيناء. وتؤكد هذه التضحيات أن ما تشهده سيناء من استقرار وتنمية لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة دماء وجهود متواصلة من رجال القوات المسلحة بمختلف رتبهم، وبمساندة أهالي شمال سيناء، الذين شكلوا معًا جبهة صلبة في مواجهة الإرهاب حفاظًا على أمن الوطن وسلامة أراضيه.



