في محيط إقليمي مضطرب.. مصر تحافظ على مؤسساتها الوطنية وتستمر في التنمية
مصر تحافظ على مؤسساتها وتستمر في التنمية رغم الاضطراب الإقليمي

في محيط إقليمي مضطرب، تواصل مصر الحفاظ على مؤسساتها الوطنية والاستمرار في مسار التنمية، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تفرضها الصراعات المشتعلة على حدودها الاستراتيجية. يشهد الشرق الأوسط اندلاع صراعات كامنة، من التوترات في اليمن إلى التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى حرب غزة والصراعات غير المحسومة في لبنان، مما يبقي المنطقة في حالة من التوتر المستمر.

قدرة مصر على بناء مناعة وطنية

يرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن القاهرة نجحت في مواجهة الإقليم المضطرب لعدة أسباب، أبرزها الحفاظ على الدولة الوطنية كما يسميها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وانخراط مصر في جهود خفض التوتر الإقليمي، خاصة في غزة والأزمة الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية. كما أشار إلى قدرة القاهرة على بناء مناعة وطنية في التعامل مع تطورات الأوضاع، وهو ما يرتبط بالسياقات السياسية المتشكلة في المنطقة.

دور مصر في خفض التوتر

أكد فهمي أن القاهرة تركز على متابعة التطورات الإقليمية، وتتخذ إجراءات مثل الاتصالات الرئاسية مع قادة العالم والمشاركة في المؤتمرات الدولية. كما استضافت مصر مؤتمرات للحوار الليبي ولقاءات أسبوعية مع الأشقاء في غزة لخفض التوتر. ويرتبط ذلك بأمن الخليج، حيث قام الرئيس بزيارات متتالية لدول الخليج بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الحفاظ على تماسك المؤسسات رغم الضغوط

من جانبه، وصف الدكتور محمد الطماوي، خبير العلاقات الدولية، المشهد بأن المنطقة تواجه حالة غير مسبوقة من السيولة الأمنية والسياسية، انعكست على الاقتصاد والتجارة وأسواق الطاقة. وأكد أن بقاء مؤسسات الدولة الوطنية أصبح العامل الحاسم في قدرة الدول على الصمود. ونجحت مصر في الحفاظ على تماسك مؤسساتها رغم الضغوط الإقليمية والاقتصادية الهائلة، وتعاملت مع تحديات داخلية مرتبطة بالإصلاح الاقتصادي والضغوط التضخمية العالمية، بالإضافة إلى بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

استمرار عمل المؤسسات بكفاءة

أوضح الطماوي أن الأهمية الحقيقية لما حققته القاهرة تكمن في استمرار عمل مؤسسات الدولة بكفاءة في وقت شهدت فيه دول أخرى تراجعاً حاداً. حافظت مصر على وحدة القرار السياسي، واستمرار أداء مؤسساتها، وقدرتها على تنفيذ مشروعات بنية تحتية واستثمارات استراتيجية، بالتزامن مع إدارة ملفات إقليمية معقدة تتعلق بغزة وليبيا والسودان وأمن البحر الأحمر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الاضطراب الإقليمي تهديد للاستقرار الاقتصادي

أكد الخبير السياسي أن مصر أدركت مبكراً أن الاضطراب الإقليمي أصبح تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي. الحرب في غزة والتوتر في البحر الأحمر أثّرا على حركة الملاحة وسلاسل التجارة العالمية، كما أن التصعيد الإيراني الإسرائيلي رفع مخاطر تقلبات أسعار الطاقة والشحن والتأمين. ورغم ذلك، تحركت الدولة للحفاظ على استقرار الأسواق، وتأمين الاحتياجات الأساسية، وجذب الاستثمارات والشراكات الدولية، مع تعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة والغاز والنقل والخدمات اللوجستية.

منطق حماية الدولة الوطنية

تعاملت القاهرة مع أزمات الإقليم بمنطق حماية الدولة الوطنية ومنع انهيارها، لأن التجارب المحيطة أثبتت أن انهيار المؤسسات يؤدي إلى فراغ أمني واقتصادي طويل المدى. ما جرى في ليبيا والسودان كشف أن غياب المؤسسات المركزية يفتح المجال أمام الميليشيات والتدخلات الخارجية والانهيار الاقتصادي، وهو ما يفسر تمسك مصر بدعم الدولة الوطنية والحلول السياسية التي تحافظ على وحدة الجيوش والمؤسسات الرسمية.

سياسة اتزان في إدارة الملفات الإقليمية

حافظت مصر على سياسة اتزان في إدارة الملفات الإقليمية، ولم تدخل في مغامرات، لكنها حافظت على دورها كفاعل رئيسي في ملفات الوساطة والتهدئة، خاصة في القضية الفلسطينية، انطلاقاً من ارتباطها المباشر بالأمن القومي المصري. وأوضح الطماوي أن أهمية التجربة المصرية لا ترتبط فقط بتجاوز مرحلة صعبة، بل بقدرة الدولة على الحفاظ على مؤسساتها وسط إقليم يعاني من التفكك والصراعات. وفي منطقة أصبحت فيها هشاشة الدولة خطراً استراتيجياً، بات الحفاظ على قوة المؤسسات عنصراً أساسياً في الأمن القومي والتنمية الاقتصادية.

أضاف الطماوي: «المحيط الإقليمي وحالة عدم الاستقرار يدفعان القاهرة للحفاظ على مزيد من الاستقرار من خلال إجراءات واتصالات لخفض التوتر، وتحركات الدبلوماسية الرئاسية تلعب دوراً مهماً، بالإضافة إلى الدبلوماسية المهنية الممثلة في وزارة الخارجية بقيادة بدر عبد العاطي».