اتزان في الأزمات.. مصر تتجنب المشاركة المباشرة وتقود مفاوضات السلام
اتزان في الأزمات.. مصر تقود مفاوضات السلام وتدعم الأشقاء

أكد دبلوماسيون أن مصر تلعب دوراً كبيراً في المفاوضات التي تجرى لحل الأزمات والصراعات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث لعبت دوراً رئيسياً في تيسير وقف إطلاق النار وتقريب وجهات النظر للأزمات في ليبيا والسودان واليمن وسوريا وأخيراً إيران. ووصفوا مصر بأنها «جنيف الشرق الأوسط وقلب أفريقيا»، حيث تحافظ على أمنها واستقرار محيطها من خلال التوازن الدبلوماسي، وسط الاستخدام الفاعل للاتصالات الاستخباراتية والسياسية الهادئة والمباشرة مع كافة الأطراف لضمان خفض التصعيد.

الحياد الإيجابي المصري

تحقق مصر الحياد الإيجابي، وهذا لا يعني أن الحياد المصري سلبي، بل يعني عدم الانحياز لطرف على حساب الآخر، ودعم الحلول السياسية السلمية للنزاعات. مؤسسة «كارنيجي» الأمريكية للسلام الدولي سلطت الضوء على الدور الذي لعبته مصر في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وقالت إن جهود القاهرة ترسل رسالة لواشنطن والمنطقة تؤكد مكانتها الراسخة على طاولة المفاوضات الدبلوماسية.

دور مصر في الوساطة حسب مؤسسة كارنيجي

ذكرت «كارنيجي» أن مصر ظلت على الحياد كوسيط في مفاوضات الشرق الأوسط طوال معظم العقد الماضي، إلا أن دورها الهادئ في تيسير وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تركيا وباكستان، أعادها إلى مكانتها، حيث كانت تدير الأزمات بدبلوماسية حكيمة. وتابعت قائلة إن دور مصر في المفاوضات الأخير بدا تكتيكياً واستراتيجياً في آن واحد، من خلال تسهيل الاتصالات وتضييق هوة الخلافات في المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، لافتة إلى أن المسؤولين المصريين ساعدوا في إنشاء قناة اتصال بين واشنطن وطهران على ما يبدو في وقت كانت فيه الرسائل المباشرة مكلفة سياسياً لكلا الجانبين، وأسهم هذا في تقليل مخاطر سوء التقدير، وسمح لكلا الجانبين باختبار سبل الخروج المحتملة قبل تقديم أي التزامات علنية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تصريحات دبلوماسية مصرية

من جانبها، قالت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، إن الدور المصري في التوسط لحل الأزمات متميز، وأثبتت التجربة أن النظرة المصرية صائبة وهي حل الأزمات بشكل عقلاني والدخول في مفاوضات سواء في الأزمة الإيرانية ودعم دول الخليج العربي ورفض الحرب على غزة وكذلك دعم الشرعية في السودان، وليبيا واليمن. وتابعت «عمر» لـ«الوطن»: «مصر لها دور كبير وأكسبها ثقة العالم، فهي لا تنجرف وراء مصالح خاصة وتبدي ما تراه صحيحاً على أي مصلحة وتريد مصلحة الشعوب ولا تقف بجوار أي طرف مسلح».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من جانبه، قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن دور مصر يعمل على إيقاف التصعيد والتوجه لمسار التهدئة، لأن ما يجري في المنطقة يؤثر على دول الخليج العربي وعلى مصر وعلى الاقتصاد العالمي، وقد اشتركت مصر مع الثلاثي الإسلامي والعربي تركيا وباكستان والسعودية لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

رؤية السفيرة هاجر الإسلامبولي

بدورها، قالت السفيرة هاجر الإسلامبولي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مصر تقوم بدور الوساطة وتقديم الحلول لقضايا الشرق الأوسط منذ عقود كثيرة بحكم ثقلها الاستراتيجي والأمني والسياسي والثقافي وقد سعت لسنوات من أجل القضية الفلسطينية والتقريب بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، وهذا تاريخ مصري عريق، فهي الشقيقة الكبرى، ولها دور في المشاركة في المفاوضات بشكل مباشر في حرب إيران وحرب فلسطين، وهذا الدور يأتي من الحكمة في التصرف رغم صعوبة القضايا المشتعلة في المنطقة. وأضافت «الإسلامبولي» لـ«الوطن» أن الموقف المصري قد يساعد في إيجاد حلول للقضايا المشتعلة المحيطة بمصر، كالوضع في السودان واليمن وليبيا ومؤخراً الحرب على إيران، فالخارجية تتحرك بدبلوماسية بشكل متوازن رغم صعوبة الأوضاع ووجود خلل أمني كبير في المنطقة حيث يجب التوصل إلى شكل أمني معلوم في المنطقة. وأوضحت أن تأثيرات الأزمة الإيرانية ستكون مستمرة لفترة طويلة وستعمل مصر مع الدول العربية لوضع تصور للأمن الإقليمي رغم التباين في المواقف العربية، فإيجاد التوازن الاستراتيجي ضرورة وحتمية في المنطقة.