كشف المستشار الاستراتيجي الإسرائيلي يوسي تاتيكا، في تصريحات لصحيفة معاريف العبرية، عن كواليس المشهد السياسي الإسرائيلي، متناولًا بيانات استطلاعات الرأي المتضاربة بين القنوات المختلفة، إلى جانب التحولات داخل الأحزاب، والاستراتيجيات الانتخابية، وصولًا إلى التغيرات الشخصية في حياته.
الفروقات في استطلاعات الرأي
أوضح تاتيكا، المتحدث السابق باسم كتلة الليكود والمستشار الاستراتيجي لعدد من الشخصيات السياسية، أن الفروقات الكبيرة بين استطلاعات الرأي تعود إلى اختلاف منهجيات جمع العينات. وأكد أن خبراء استطلاعات الرأي يحاولون العمل وفق أسس مهنية، لكن من الصعب أحيانًا رصد الاتجاهات العميقة في الوقت الحقيقي. وأشار إلى وجود تيارات خفية لا تظهر بوضوح إلا في المراحل الأخيرة قبل الانتخابات.
سلوك الناخبين الإسرائيليين
قال تاتيكا إن القاعدة الأساسية في السياسة الإسرائيلية هي أن ناخبي اليمين، خاصة الليكود، لا يميلون إلى تغيير ولائهم، بل إذا لم يكونوا راضين قد يختارون البقاء في منازلهم بدلًا من التصويت لخصومهم. وأضاف أن المنافسة لا تدور حول نقل الأصوات بقدر ما تدور حول تعظيم نسبة المشاركة، معتبرًا أن من ينجح في حشد أنصاره سيكون الأقرب للفوز.
العوامل المؤثرة في التصويت
بين تاتيكا أن الوضع الاقتصادي، رغم كونه موضوعًا مهمًا في الخطاب العام، لا يشكل العامل الأبرز في تغيير نية التصويت، إذ حصل على نسبة منخفضة نسبيًا في استطلاع أجراه. بينما تصدر عامل تغيير القيادة قائمة المؤثرات بنسبة تجاوزت 21%، خصوصًا لدى ناخبي معسكر التغيير الذين يبحثون عن بديل لنتنياهو. كما أشار إلى أن القضايا الأمنية حصلت على نسبة تأثير تقارب 13%، بينما تراجعت العوامل الاقتصادية إلى نحو 3.8% فقط.
المشهد الحزبي
أكد تاتيكا أن نسبة كبيرة من الناخبين (نحو 49%) تؤكد أن لا شيء يمكن أن يغير قرارها الانتخابي، مما يجعل المعركة الحقيقية تدور حول النسبة المتبقية من المترددين. وأشار إلى أن تغيير المرشح القيادي في الحزب قد يكون له تأثير أكبر من تغيير البرامج، مشيرًا إلى أن بعض الكتل السياسية تمتلك إمكانيات نمو حقيقية إذا حدثت تحالفات بينها.
توصيات للقادة السياسيين
قال تاتيكا إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحتاج إلى حدث قيادي كبير مثل مبادرة سياسية أو اتفاق مهم يعيد تشكيل الأجندة العامة. وأضاف أن بعض القادة مثل يائير لابيد بحاجة إلى تركيز أكبر على قاعدة انتخابية محددة. أما عن نفتالي بينيت، فقال إن تعزيز الصراع السياسي مع نتنياهو قد يخدمه انتخابيًا، بينما يحتاج غادي أيزنكوت إلى بلورة رؤية سياسية أوضح.
تحولات داخل الليكود
تطرق تاتيكا إلى التحولات داخل الليكود، مشيرًا إلى وجود حالة من الاستقطاب الداخلي نتيجة نظام الانتخابات التمهيدية، ما يدفع بعض المرشحين إلى تبني مواقف أكثر تطرفًا لكسب القاعدة. لكنه أكد أن التاريخ السياسي للحزب يظهر ميلًا للعودة إلى الوسط بعد انتهاء الانتخابات.
بيئة العمل في مكتب نتنياهو
أوضح تاتيكا أن بيئة العمل في مكتب رئيس الوزراء تتسم بحالة من الشعور الدائم بالاضطهاد السياسي، نتيجة الضغوط والتحقيقات المستمرة، مما يدفع إلى اختيار فريق يعتمد بدرجة كبيرة على عنصر الثقة الشخصية. وأضاف أن هذا النهج، رغم أنه يبدو سلبيًا من الخارج، إلا أنه يُفهم من منظور الاستمرار السياسي في بيئة عدائية.
ابتعاد نتنياهو عن الإعلام المحلي
قال تاتيكا إن ابتعاد نتنياهو عن الإعلام المحلي يمثل قرارًا استراتيجيًا ناجحًا من وجهة نظره، لأن الظهور الإعلامي الخارجي يمنحه مساحة أكبر مقارنة بالمقابلات الداخلية التي تتسم بالضغط والمواجهة المباشرة.
تغييرات شخصية
في جانب شخصي، كشف تاتيكا عن فقدانه نحو 42 كيلوغرامًا خلال فترة امتدت إلى عامين تقريبًا، موضحًا أن ذلك لم يكن نتيجة حقن أو حلول سريعة، بل نظام غذائي صارم اعتمد على الخضروات والبروتينات وتجنب الكربوهيدرات تمامًا. وأشار إلى أن الدافع الأساسي كان الخوف من تدهور حالته الصحية بعد ارتفاع ضغط الدم ومؤشرات السكر. كما ذكر أنه بدأ دراسة الطيران كهواية للهروب من ضغوط الحياة السياسية.
مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي
اختتم تاتيكا حديثه بالإشارة إلى أن حزب الليكود يمر بمرحلة من التغيرات الداخلية، بين النزعة الشعبوية والحاجة إلى الحفاظ على موقعه كحزب حكم. وأكد أن النظام السياسي الإسرائيلي يعيش حالة من الانقسام الحاد، مما يجعل تشكيل الحكومات يعتمد على التحالفات والهشاشة السياسية، مرجحًا أن تتكرر نماذج الحكومات الائتلافية أو حكومات التناوب في المستقبل القريب.



