في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها الأزهر الشريف لترسيخ منهجه الوسطي الأصيل وتعزيز البناء العلمي والفكري للدعاة والوعاظ، تواصلت فعاليات دورة «ملامح الشخصية الأزهرية» بمحاضرة علمية بعنوان: «معالم المنهج الأزهري: عقيدةً وشريعةً وسلوكًا»، ألقاها الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.
الأسس الراسخة للمنهج الأزهري
تناول الدكتور الضويني خلال المحاضرة الأسس الراسخة التي يقوم عليها المنهج الأزهري، مبينًا أنه منهج متكامل يجمع بين صفاء العقيدة وفق منهج أهل السنة والجماعة، وانضباط الشريعة المستند إلى المذاهب الفقهية المعتبرة، إلى جانب تهذيب السلوك القائم على القيم الأخلاقية الرفيعة التي تشكل جوهر الرسالة الإسلامية.
التوازن بين الثوابت والمتغيرات
وأكد الضويني أن المنهج الأزهري يتميز بقدرته على تحقيق التوازن بين الثوابت والمتغيرات، والانفتاح الواعي على قضايا العصر دون التفريط في الأصول، مما يجعله نموذجًا رائدًا في مواجهة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة. وشدد على أهمية إعداد الداعية الأزهري إعدادًا علميًا رصينًا يمكنه من أداء رسالته بكفاءة واقتدار في مختلف السياقات الثقافية والمجتمعية.
تأثير الشخصية الأزهرية في المجتمع
كما أشار إلى أن الشخصية الأزهرية تتشكل عبر منظومة متكاملة من العلم الرصين، والفهم العميق، والانضباط المنهجي، والسلوك القويم، وهو ما ينعكس إيجابًا على الخطاب الدعوي ويعزز من مصداقيته وتأثيره في المجتمع. وأوضح أن هذه المنظومة تسهم في بناء داعية قادر على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة وتقديم الإسلام بصورته الصحيحة.
دور الأزهر في تصحيح المفاهيم
وأكد الضويني أن الأزهر الشريف يواصل جهوده في تصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر الفكر الوسطي المستنير، من خلال برامجه التدريبية والدورات العلمية التي تستهدف تأهيل الدعاة والوعاظ. وأشار إلى أن المنهج الأزهري يعتمد على أسس راسخة في العقيدة والشريعة والسلوك، مما يجعله نموذجًا ملهمًا في العالم الإسلامي.
إعداد الداعية الأزهري
وشدد الضويني على أن إعداد الداعية الأزهري يتطلب تكاملًا بين الجانب العلمي والجانب السلوكي، ليكون قادرًا على حمل رسالة الإسلام بفهم عميق وأدب رفيع. وأضاف أن الأزهر يحرص على تزويد الدعاة بالمعارف اللازمة لمواكبة العصر، مع التمسك بالثوابت الإسلامية.
خلاصة المحاضرة
واختتم الدكتور الضويني محاضرته بالتأكيد على أن الشخصية الأزهرية تمثل نموذجًا متميزًا في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأن المنهج الأزهري يظل ركيزة أساسية في مواجهة التطرف ونشر قيم التسامح والاعتدال. ودعا إلى مزيد من الاهتمام بتأهيل الدعاة وتطوير أدواتهم الخطابية لمواجهة التحديات الفكرية الراهنة.



