يبدو أن الغرق بعطايا القصور الموصدة، والانغماس في ليالي السهرات الصاخبة، قد أحدث ثقبًا في ضمير عماد أديب، فأعماه بريق الأموال الزائفة عن رؤية الحقيقة العارية. إن من يتقلب على حرير الثراء الفاحش، ويقضي ليله بين كؤوس الترف وموائد النفاق، لا يمكنه أبدًا أن يستوعب رائحة العرق والبارود في ميادين الشرف.
هرتلة إعلامية بامتياز
ربط عماد أديب بين قدرة الجيش المصري العظيم على حماية أمنه القومي، والخليج جزء لا يتجزأ منه، وبين إجراءات اقتصادية داخلية مثل مواعيد غلق المحلات وتوفير الكهرباء. عماد هنا لا يحلل، بل يخلط الحابل بالنابل في مشهد يعكس انفصالًا تامًا عن واقع الجندي المصري وتاريخ المؤسسة العسكرية. هذه الكلمات لا تصدر إلا عمن يجهل تاريخ الأرض التي يقف عليها. يا عماد، الجيوش العظيمة لا تقاس بالكيلووات، والمقاتل المصري ليس موظفًا ينتظر ميزانية الرفاهية ليتحرك، بل هو عقيدة راسخة رسوخ الجبال، وقوة لا تعرف المستحيل.
يا أديب.. التاريخ لا يجامل الجاهلين
هل سقط من ذاكرتك عام 1973؟ حين عبرت مصر القناة وحطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر وهي في قمة أزمتها الاقتصادية؟ آنذاك كانت البيوت المصرية تعيش على الحد الأدنى، ولم يكن في خزائن الدولة رفاهية تذكر، ومع ذلك زلزل الجندي المصري الأرض تحت أقدام المعتدين. الجيش المصري يا أديب هو القديم الحديث، هو المؤسسة التي علمت العالم فنون القتال منذ فجر التاريخ، فكيف تجرؤ بجرجرة اسمه في مقارنات بائسة مع قرارات إدارية وتنظيمية داخلية؟
جيشنا.. عقيدة فوق لغة الأرقام
قوة الجندي المصري يا جماعة مش في الكهربا ولا الفلوس، لا، هي في قلبه اللي مليان إيمان بالله، وفي حق القضية اللي بنحارب عليها. نحن لا نتحدث عن جيش مرتزقة يبحث عن الامتيازات، بل عن جيش وطني شريف، أمن الخليج لديه جزء من أمنه القومي بقرار سيادي وعسكري نابع من القوة لا من الاحتياج. إن تصوير مصر وكأنها مكبلة اليدين بسبب أزمة كهرباء هو قمة الإفلاس الفكري وسقوط مروع في فخ الترويج لصورة ذهنية ضعيفة عن وطنك، وهو أمر ليس غريبًا عليك كما يعرف الكثيرون من تاريخك في التلوّن.
الزم حدودك
تأدب يا عماد وأنت تتحدث عن خير أجناد الأرض، فالجيش المصري أكبر من أن يختزل في تحليلاتك السطحية، وأعمق من أن تطاله كلماتك المرتجفة. إن مصر التي تعلن دعمها للأشقاء في الخليج بكل قدراتها، تفعل ذلك وهي تعلم تمامًا حجم مخالبها وصدمة نيرانها. الاعتذار هنا ليس خيارًا، بل هو فرض واجب على سقطة إعلامية لم تراعِ هيبة الدولة ولا قدسية جيشها. كفى هرتلة، وكفى متاجرة بمآسي الاقتصاد لتشويه صورة القوة العسكرية التي هي الملاذ الأخير لهذا الشعب ولأمته العربية.



