أكد ماهر فرغلي، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الدولة المصرية تبنت منذ البداية نهجا متكاملا في مواجهة التطرف، لم يقتصر على الحلول الأمنية فقط، بل شمل أيضا تفكيك الأطر الفكرية والتنظيمية لهذه الجماعات، بهدف منع عودتها أو انتشارها داخل المجتمع.
تفكيك الأطر الفكرية والتنظيمية
أوضح فرغلي في تصريحات خاصة أن الجماعات الإرهابية سعت في فترات سابقة إلى استغلال الطبيعة الجغرافية الحساسة لشبه جزيرة سيناء، وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي، عبر دعم عناصر مسلحة وإثارة الاضطرابات. إلا أن الدولة واجهت تلك المحاولات بتحركات حاسمة ومنظمة أجهضت هذه المخططات.
وأشار الباحث إلى أن الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، خاصة منذ عام 2013، اتسمت بالدقة والتدرج والشمول، إذ استهدفت البنية التحتية للتنظيمات المتطرفة، ونجحت في قطع مصادر تمويلها وإمدادها، مما أدى إلى إضعاف قدرتها على التجنيد والتحرك بشكل كبير.
نفوذ الجماعات الإرهابية
وأضاف فرغلي أن هذا النجاح لم يكن نتيجة العمليات العسكرية فقط، بل جاء بفضل تنسيق متكامل بين مؤسسات الدولة، إلى جانب جهود التنمية التي ساهمت في تحسين الأوضاع بالمناطق المتأثرة، وتقليص البيئة الحاضنة للفكر المتطرف.
وأكد أن هذه الجهود المتراكمة أسفرت عن استعادة السيطرة على مناطق سيناء، وتراجع نفوذ الجماعات الإرهابية بشكل كبير، في تجربة تعكس نجاحا في الجمع بين متطلبات الأمن والتنمية. وتابع الباحث أن الدولة واصلت ملاحقة العناصر الخطرة وتجفيف منابع التمويل، مما جعل سيناء أكثر استقرارا وأمنا.
واختتم فرغلي بالتأكيد على أن الاستراتيجية المصرية تعد نموذجا يحتذى به في مكافحة الإرهاب، حيث نجحت في تحقيق التوازن بين القوة العسكرية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، مما ساهم في تعزيز الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.



