كتاب يعيد إحياء سيرة كامل باشا القبرصي من القاهرة بعد أكثر من قرن
كتاب يعيد إحياء سيرة كامل باشا القبرصي من القاهرة

لم تكن علاقة الصدر الأعظم العثماني كامل باشا القبرصي بمصر مجرد محطة عابرة، بل كانت حجر الأساس الذي انطلقت منه مسيرته نحو قمة السلطة في الدولة العثمانية، وذلك قبل أن تعود سيرته مجددًا إلى الواجهة من القاهرة بعد أكثر من قرن.

بداية المسيرة في مصر

في منتصف القرن التاسع عشر، وصل كامل باشا إلى مصر شابًا، حيث التحق بمدرسة الألسن، التي كانت تمثل آنذاك بوابة التحديث الفكري والتعليم الحديث. وهناك، تشكل وعيه السياسي والثقافي، مستفيدًا من بيئة متعددة اللغات والثقافات، مما أتاح له التميز والانخراط سريعًا في دوائر النخبة.

وبفضل كفاءته، التحق بالعمل في بلاط والي مصر عباس حلمي الأول كمترجم، قبل أن يتدرج في المهام ليصبح قريبًا من مراكز صنع القرار. وقد اضطلع بأدوار تعليمية وسياسية، من بينها تدريسه اللغة الإنجليزية للأمير إلهامي باشا، مما عزز مكانته داخل القصر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صقل الخبرات الأوروبية

كما رافق الأمير في رحلاته إلى أوروبا وإسطنبول، وهي تجربة أسهمت في صقل رؤيته السياسية وتوسيع آفاقه الدبلوماسية. بعدها، غادر مصر متجهًا إلى الدولة العثمانية، حيث بدأ مسارًا تصاعديًا في المناصب الإدارية، انتهى بتوليه منصب الصدر الأعظم.

ورغم مغادرته، ظلت مصر حاضرة بقوة في تشكيله، إذ انعكست خبراته التي اكتسبها في القاهرة على أدائه السياسي والإداري لاحقًا، مما يجعل تجربته مثالًا واضحًا على دور مصر كمركز لصناعة النخب في القرن التاسع عشر.

إحياء السيرة في القاهرة

ومؤخرًا، عادت سيرة كامل باشا القبرصي إلى الواجهة من جديد، مع تدشين كتابه "التاريخ السياسي للدولة العلية العثمانية" في مقر سفارة تركيا بالقاهرة. وقد حضر الفعالية دبلوماسيون وأكاديميون وإعلاميون، في تأكيد على استمرار الاهتمام بالإرث التاريخي المشترك بين مصر وتركيا.

ويمثل تدشين الكتاب خطوة مهمة لإعادة قراءة التاريخ العثماني من مصادره الأصلية، كما يعكس عمق الروابط الثقافية بين البلدين، ويعيد تسليط الضوء على شخصية لعبت القاهرة دورًا محوريًا في تشكيلها، قبل أن تصبح أحد أبرز رجال الدولة في تاريخ الدولة العثمانية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي