نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددًا من الفتاوى التي تشغل أذهان الكثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.
هل تبطل صلاة من تحدث أثناء خطبة الجمعة؟
أجابت دار الإفتاء المصرية عن هذا السؤال، مؤكدة أن جمهور الفقهاء أجمع على أن من تكلم ولغا لم يعد الجمعة، وصلاته صحيحة شرعًا، ولكن ثوابها ناقص. وأوضحت أنه لا معارضة بين الحكم بصحة صلاة من تكلم وبين الحديث النبوي: «وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ»؛ لأن معناه: لا جمعة كاملة الثواب، ولا يراد به بطلان الجمعة. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: «قال العلماء معناه: لا جمعة له كاملة؛ للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه».
حكم كلام القائمين على المسجد أثناء خطبة الجمعة لتنظيم الناس
بينت دار الإفتاء أنه يجوز للقائمين على أمر المسجد الكلام أثناء الخطبة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، مثل تنظيم حركة الناس وأماكن الجلوس. ومع ذلك، يُفضل الاقتصار على الإشارة إذا كانت تغني عن الحركة أو الكلام، حفاظًا على السكينة والهدوء.
نهي المصلي عن الكلام أثناء خطبة الجمعة
أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن هذا السؤال، مؤكدًا أن الإنصات لخطبة الجمعة واجب شرعي. واستشهد بحديث النبي ﷺ: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت». وأوضح أن النهي يشمل مطلق الكلام حتى لو كان أمرًا بمعروف، فمن الأفضل الإشارة باليد فقط. ومن تكلم فصلاته صحيحة، لكن أجره أقل.
الامتناع عن الكلام أثناء الخطبة
شدد الأزهر على أن الإنصات لخطبة الجمعة واجب، ويعني الامتناع التام عن الكلام حتى في الطاعة. وأكد أن من تكلم لا تبطل صلاته، لكن أجره لا يكون كأجر من صمت. والسكوت من أدب الجمعة وتمام فضلها.
حكم ترك السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة
أوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، الأحكام الشرعية المترتبة على ترك السعي. وذكر أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن السعي ركن أساسي، فلا يصح الحج أو العمرة بدونه، ولا يجبر تركه بدم. أما الحنفية فيرون أنه واجب وليس ركنًا.
وبناءً على رأي الجمهور، من ترك السعي أو جزءًا منه يلزمه العودة إلى مكة للإتيان به، حتى لو كان تركه ناتجًا عن جهل أو نسيان. ولا يتحلل المحرم من إحرامه إلا بإتمام السعي. واستدلوا بقول النبي ﷺ: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي»، وبقول السيدة عائشة رضي الله عنها.
أما الحنفية، فمن ترك معظم السعي لعذر خارج عن إرادته، كالحيض والنفاس، فلا شيء عليه، وصحت عمرته أو حجه. ومن تركه لغير عذر، يلزمه ذبح شاة. وإذا ترك ثلاثة أشواط أو أقل، فعليه صدقة تقدر بنصف صاع من القمح عن كل شوط.
وخلصت الفتوى إلى أن القواعد الشرعية تمنح المسلم سعة في الاختيار، خاصة عند الضرورة أو المشقة، فله أن يقلد من أجاز. والاختلاف الفقهي يمثل رحمة وتيسيرًا.
هل يجوز شراء الأضحية بالدين أو بالتقسيط؟
أكدت دار الإفتاء المصرية جواز شراء الأضحية أو صكوكها بنظام التقسيط شرعًا، مشيرة إلى أن هذا لا ينقص من أجر المضحي. واستندت إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها حين سألت النبي ﷺ عن الاستدانة من أجل الأضحية، فأقر ذلك.
وأوضحت الفتوى أن البيع يقع صحيحًا إذا تم الاتفاق على الثمن عند الشراء، حتى لو تم ذبح الأضحية قبل سداد كامل الأقساط. وتنتقل ملكية الأضحية للمضحي بمجرد استلامها، ويصبح باقي الثمن دينًا في ذمته.
أما صكوك الأضحية، فشراؤها بالتقسيط يمثل عقد شراء مع توكيل بالذبح، وهو جائز. ولا فرق بين الشراء المباشر وعبر الصكوك، حيث يظل المضحي مالكًا. والإنابة في الأضحية جائزة لرفع الحرج. وبناءً على هذه الضوابط، فإن أداء الشعيرة بالأقساط ممارسة شرعية منضبطة.



