المواطن ينتظر المصداقية وليس الصور في الحياة النيابية
المواطن ينتظر المصداقية وليس الصور

تحدثنا مرارًا وتكرارا عن أن الحياة النيابية جزء أساسي وأصيل من دعم استدامة البناء والاستقرار وحفظ حقوق المواطن، وذلك لتحقيق معدلات مرتفعة للغاية من مستويات المعيشة. وهذا لن يتحقق إلا من خلال دور تشريعي ورقابي وأداء تعاون مع الجانب التنفيذي والجهات الإدارية، يحمل الخبرة والمهارة والقدرة على تذليل الصعاب من أجل مصلحة المواطن.

توجيهات رئيس الجمهورية

وقد أكد فخامة رئيس الجمهورية دوما في حواره المباشر للشعب قائلا: "عليكم بحسن الاختيار"، لما يدركه سيادته من مغبة ومعضلة الاختيارات الخاطئة وأضرار وصول من لا يستحقون إلى مقاعد الشيوخ التي تعد مستودع الأفكار وبيت الحكمة ومكان التدقيق والفحص في مشاكلنا المعاصرة، وضبط مستويات وأنظمة وجودة التشريع. ذلك حتى تكون هناك مساحة كبيرة للرأي تمثل هذا الشعب الذي بلغ قوامه 120 مليون مواطن، أو يصل أو يتسلل غيرهم إلى مقاعد النواب، ليجتمعوا داخل مجلس يعد أحد أهم السلطات في مصر نظرا لما أعطاه له الدستور صراحة، وتمثيل هؤلاء للشعب الذي نص له الدستور صراحة بأنه مصدر السلطات، وأن السلطة القضائية تبدأ نصوص الفصل في أحكامها باسم الشعب.

المعرفة الحقيقية بمقام النيابة

لكن عزيزي! كم من هؤلاء أو هن يعرفون هذا المقام حق المعرفة العميقة، وكم منهم على دراية تامة بكافة أدواته وتمكنه لتقديم دوره على الوجه الأكمل. بعيدا عن الحياة الحزبية في مصر والتي ما زلت أرى أنها لم تصل للنضج بعد 10 سنوات مضت وتشكلت بعد ثورتين، إلا أن هناك ما زال في سماء الحياة الحزبية موجات سحابية وضبابية وكثيرًا من المطبات والتحديات، منها ما هو في أيديولوجية العمل الحزبي والسياسي، ومنها ما هو في ضعف الكوادر المتوفرة سياسيا وإداريا. مما أكد أننا للآن ليس لدينا المستوى الذي ننشده، ولعل ما أثير وما شوهد من ممارسات قبل العملية الانتخابية والترشيحات بين القوائم والفردي وخلافه، وما أثير من شائعات متعددة حول زواج السلطة بالمال وما نشاهده الآن في سلوكيات وأداء الحياة النيابية والبرلمانية بوجه عام يعكس لنا جميعا مستوى غير مسبوق من ضعف الكفاءة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الحاجة إلى إعادة مراجعة

الأمر الذي يحتاج إلى إعادة مراجعات كثيرة مع الشعب في اختياراته، لكن تظل المسألة حائرة داخل مناطق توزيع دوائر الاتهام، تارة بين الشعب وبعضه، نظرا لانتشار ظاهرة منتفعي العملية الانتخابية، وتارة أخرى بين اتهام الشعب للأحزاب واختياراته. ثم يظل هناك اتهام أيضا معلق برقبة إدارة العملية الانتخابية، الأمر الذي يؤكده تواجد العملية الانتخابية الآن في ساحة القضاء ومهددة نسبيا ولو باحتمالات ضعيفة بين الاستمرارية والإلغاء.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

معاناة المواطن

مع الاحترام التام والشديد لهذا المشهد بما له وعليه يظل المواطن منتظرًا على الجانب الآخر من الشاطئ يجلس حزينا جدا مقبوض القلب، لأنه يرى ويشاهد عبثًا على السوشيال ميديا والمواقع، اتهامات بين النواب وتراشق وتلسين بالألفاظ حول سرقة الإنجازات الوهمية التي لم تحقق من الأساس فيما بينهم. نشر وانتشار صور لكل هؤلاء مع السادة الوزراء والمسؤولين، وكان الحلم لهؤلاء تحقق بأن أقصى ما يمكن أن يحقق طموحهم هو صورة مع معالي الوزير هذا أو ذاك، في مظهر بعيد كل البعد عن قدسية رجل البرلمان الذي يطالع الجميع على صفحات السوشيال بعدد وافر من الطلبات ممهورا بخاتم اسمه الجليل، أو مجرد اقتراح برغبة أو طلب إحاطة يقدمه على صفحته فقط لأهل دائرته.

السؤال المحوري

لذا يبقى السؤال هنا: هل هذه الحياة النيابية التي يمكن أن تبني مصر وتحقق رخاء وأمن وأمان المواطن؟ نداؤنا دوما لكل هؤلاء، ارحم من أنابك وما زال ينتظر منك الكثير من المصداقية من أجله ومن أجل بناء الوطن، واتركوا من فضلكم الصورة، لعلها عندما تكون حقيقية سنقول لك نحن الشعب: ابتسم يمكن الصورة تطلع حلوة.