تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تذكار نياحة البابا مرقس السادس، البطريرك رقم 101 في سلسلة بطاركة الكرازة المرقسية، الذي تنيح في العشرين من أبريل عام 1656 ميلادية.
نشأة البابا مرقس السادس ورهبنته
وُلد البابا مرقس السادس في بلدة بهجورة، وعُرف بلقب "البهجوري" نسبة إليها. ترهب في دير القديس أنطونيوس بالصحراء الشرقية، قبل أن يُختار للبطريركية عقب نياحة البابا متاؤس الثاني. تمت رسامته بطريركًا يوم الأحد الموافق 20 أبريل عام 1646 ميلادية، برئاسة الأنبا خرستوذولو أسقف بيت المقدس، في احتفال كنسي كبير حضره الأراخنة ووجهاء الأقباط في ذلك العصر.
تحديات بداية الحبرية
شهدت بداية حبريته خلافًا مع المعلم بشارة، أحد أبرز أراخنة الزمن. كما اتخذ قرارًا تنظيميًا أثار جدلًا واسعًا بين الرهبان، حين أصدر أمرًا بعودتهم جميعًا إلى أديرتهم ومنع الإقامة خارجها. أدى ذلك إلى توتر بلغ حد تقديم شكوى ضده للوالي، ادعى فيها أحد الرهبان اتهامات باطلة، إلا أن التحقيقات أثبتت براءته، وإن فُرضت عليه غرامة تكفل بسدادها كبار رجال الدولة.
الظروف الإدارية والرحلة إلى الصعيد
خلال تلك الفترة، صدرت أوامر إدارية قيدت بعض مظاهر الحياة العامة للأقباط، في سياق الأوضاع السائدة آنذاك. قام البابا برحلة طويلة إلى صعيد مصر استمرت أربع سنوات، قبل أن يعود إلى القاهرة وتستقر الأوضاع بينه وبين المعلم بشارة.
أعماله العمرانية والروحية
من أبرز أعماله العمرانية والروحية إنشاء قاعة الصلاة بدير الراهبات في كنيسة العذراء بحارة زويلة. أثناء الأعمال، عُثر على أوانٍ زجاجية وزقاق مملوءة بالميرون المقدس من ذخائر العصور الأولى، فحُفظت في موضع أمين أعلى مخزن الكنيسة.
نياحته وخلفه
تنيح البابا مرقس السادس بعد أن قضى عشرة أعوام على الكرسي المرقسي، ودُفن في كنيسة أبي سيفين بمصر القديمة، في زمن عاصر فيه السلطانين إبراهيم الأول ومحمد الرابع. ظل الكرسي البطريركي خاليًا بعد نياحته لأكثر من أربع سنوات.
تبقى سيرة البابا مرقس السادس صفحة من صفحات التاريخ الكنسي، تعكس تحديات المرحلة، وما شهدته من قرارات وتنظيمات ومحطات تركت أثرها في مسيرة الكنيسة والأديرة.



