لبنان يطلب تمديد الهدنة ووقف هدم القرى الجنوبية في اجتماع واشنطن
لبنان يطلب تمديد الهدنة ووقف هدم القرى في واشنطن

مساع لبنانية مكثفة لتمديد الهدنة ووقف هدم القرى الجنوبية

كشفت مصادر لبنانية رسمية رفيعة المستوى عن تفاصيل مهمة بشأن الاجتماع المرتقب اليوم في واشنطن بين الجانب اللبناني والاحتلال الإسرائيلي، حيث أكدت أن هذا اللقاء يمثل استكمالاً مباشراً للمحادثات التي جرت بين الطرفين الأسبوع الماضي، مع تركيز خاص على ملفين حيويين.

مطالب لبنانية واضحة في واشنطن

أوضح المصدر اللبناني أن الوفد اللبناني سيقدم طلباً رسمياً خلال الاجتماع يتمحور حول نقطتين أساسيتين: الأولى هي تمديد مهلة وقف إطلاق النار الحالية، والثانية هي وقف عمليات هدم المنازل في القرى المحتلة بجنوب لبنان، والتي تشهد توتراً متصاعداً منذ أشهر.

في سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إطلاق صاروخ اعتراضي تجاه ما وصفه بـ"هدف جوي مشبوه" في أجواء جنوب لبنان، مشيراً إلى أن نتائج عملية الاعتراض لا تزال قيد البحث والتحقيق الدقيق، مع التأكيد على أنه لم يتم رصد أي اختراق للأجواء الإسرائيلية ولم تتحرك أنظمة الإنذار جراء هذه الحادثة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة

من جهة أخرى، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الصارخة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استهدفت مراكز الإيواء وتجمعات النازحين في مناطق متفرقة باستخدام القصف المدفعي المكثف والطائرات المسيرة القتالية، بالإضافة إلى عمليات النسف والتدمير المنظمة داخل ما يعرف بالخط الأصفر، مع الاستمرار في فرض قيود مشددة على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية والسفر المدني.

وبحسب تقارير المركز الفلسطيني للإعلام، أسفر القصف الإسرائيلي على مدينة خان يونس عن استشهاد شاب فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وذلك عقب استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لمجموعة من المواطنين في منطقة المسلخ جنوب المدينة، كما أصيب شخص بجروح خطيرة جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة استهدفت منطقة دوار بني سهيلا شرق خان يونس.

حصيلة مأساوية للضحايا بين الأطفال والنازحين

يأتي هذا التصعيد بعد ساعات فقط من قصف إسرائيلي عنيف على بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال، حيث أوضح المتحدث الرسمي باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل أن طائرة مسيرة إسرائيلية قصفت تجمعاً للمواطنين في ساحة مسجد القسام بالمنطقة، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى.

وفي تطورات متلاحقة، أطلقت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة غير مسبوقة تجاه المناطق الشرقية من قرية المصدر وسط قطاع غزة، بينما سجلت إصابات متعددة بنيران جيش الاحتلال في مخيم حلاوة شمالي القطاع، كما أصيب أربعة نازحين برصاص القوات الإسرائيلية شرق مخيم البريج بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف طال مناطق البريج والمغازي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأضافت المصادر أن آليات جيش الاحتلال أطلقت، صباح يوم الخميس، نيران أسلحتها بشكل كثيف ومتواصل باتجاه المناطق الشرقية من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، مما زاد من حدة المعاناة الإنسانية للمدنيين.

أرقام صادمة لانتهاكات وقف إطلاق النار

كشف المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في بيان صدر بتاريخ 14 أبريل الجاري عن أرقام صادمة، حيث أشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت 2400 خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت أعمال القتل العمد والاعتقال التعسفي والحصار الشامل والتجويع المتعمد للسكان المدنيين.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فإن هذه الانتهاكات المتواصلة للاتفاق أدت إلى استشهاد 784 فلسطينياً وإصابة 2214 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وذلك منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.

أما الحصيلة الإجمالية المأساوية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت نحو 72,562 شهيداً و172,320 مصاباً، وفقاً للإحصائيات الفلسطينية الموثقة.

سياسة نتنياهو التصعيدية وخلفياتها السياسية

تشير تقارير إعلامية وتحليلية متخصصة إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتبنى سياسة ممنهجة تقوم على التصعيد العسكري المتعمد، بهدف تجنب الظهور في صورة الطرف "المجبر على التفاوض" في المحافل الدولية، ولتحقيق هذه الغاية، تزعم إسرائيل أن عملياتها العسكرية تستهدف مواقع أمنية بحتة، لكن الوقائع الميدانية تؤكد أنها تطال بيئات مدنية هشة وضعيفة، خاصة في مناطق النزوح وتجمعات النازحين.

كما تسعى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات رسمية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة أمام المحكمة الجنائية الدولية، إلى مواصلة عملياتها العسكرية العدوانية، في محاولة يائسة للحفاظ على بقائها في السلطة، وذلك في ظل تراجع ملحوظ وخطير في شعبية نتنياهو داخلياً، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المتوقع في أكتوبر المقبل.

ويؤكد المراقبون أن هذه العوامل تعزز فرضية توظيف التصعيد العسكري كأداة سياسية لإعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي الإسرائيلي، حتى وإن كان الثمن شن "حروب أبدية" مستمرة، كما ورد في تقرير سابق نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية.

هشاشة اتفاق التهدئة وغياب الآليات الإلزامية

على المستوى السياسي والدبلوماسي، يتضح أن اتفاق التهدئة الحالي لم يتحول بعد إلى إطار مستقر وفعال، بل لا يزال مجرد أداة هشة لإدارة الصراع بشكل مؤقت، في ظل غياب تام لآليات إلزام واضحة وشفافة، واستمرار الخلافات العميقة حول تنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، مما يعكس بوضوح هشاشة الاتفاقية وعدم جاهزيتها لتقديم حلول دائمة.

وفي السياق ذاته، طالبت أكثر من 190 منظمة مجتمع مدني، بالتعاون مع مدافعين بارزين عن حقوق الإنسان، في بيان مشترك وصريح، البنك الدولي بالانسحاب الفوري من ما يسمى بـ"مجلس السلام" وإنهاء كافة أشكال التمويل والتسهيلات المالية المرتبطة بإعادة إعمار وتنمية قطاع غزة، وذلك احتجاجاً على الاستمرار في انتهاكات حقوق الإنسان.