أستاذ علوم سياسية: الضبابية في المشهد التفاوضي تعكس مناورة أمريكية للضغط على إيران
أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن حالة الضبابية التي تسود المشهد التفاوضي الحالي بين إيران والولايات المتحدة قد تكون جزءًا من مناورة استراتيجية تقودها واشنطن. وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى من خلال هذه الضبابية إلى منح إيران مهلة إضافية للتراجع عن شروطها الصارمة والعودة إلى طاولة المفاوضات بمرونة أكبر.
فتح قنوات تفاوض جديدة عبر وسطاء
وأضاف الزغبي في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الولايات المتحدة قد تعمل على فتح مسارات تفاوض جديدة عبر وسطاء دوليين، مثل تركيا أو باكستان، بهدف تخفيف حدة التصعيد وتقليل سقف الشروط الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي المثير للجدل. وأشار إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى خلق بيئة أكثر ملاءمة للحوار، مع تجنب المواجهات المباشرة التي قد تؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه.
الضغط النفسي والردع الإعلامي المتبادل
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن التصريحات الأمريكية المتكررة بشأن وجود انقسامات داخل إيران تمثل نوعًا من الضغط النفسي الممنهج، في مقابل نفي إيراني متكرر لهذه الادعاءات. وأكد أن الطرفين يمارسان حاليًا ردعًا إعلاميًا متبادلًا، حيث تستخدم كل منهما وسائل الإعلام لنشر روايات تخدم مصالحها التفاوضية وتعزز مواقفها على الساحة الدولية.
الخسائر الاقتصادية وتيارات التفاوض الداخلية
وأوضح الزغبي أن الحرب المستمرة قد تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة لإيران، مما يعزز وجود تيارات داخلية تدفع نحو التفاوض والاستفادة من مكاسب اقتصادية محتملة. وأشار إلى أن هذه التطورات الداخلية قد تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الموقف الإيراني المستقبلي، حيث تزداد الحاجة إلى إنعاش الاقتصاد الوطني المتضرر.
مكاسب محتملة من العودة إلى المفاوضات
وبخصوص المكاسب الاقتصادية، أوضح أن عودة إيران إلى طاولة المفاوضات قد تتيح لها استعادة أصول مجمدة تقدر بنحو 100 مليار دولار، إلى جانب تحقيق عوائد سنوية ضخمة من تصدير النفط تتراوح بين 50 و80 مليار دولار. ومع ذلك، أكد أن الولايات المتحدة لا تزال متمسكة بشروطها الأساسية، وأن تمديد الهدنة الحالية يعكس ما وصفه بـ«دبلوماسية الاستسلام»، والتي تهدف إلى دفع إيران للرضوخ للمطالب الأمريكية تدريجيًا.
وفي الختام، شدد الزغبي على أن المشهد التفاوضي يبقى معقدًا ومليئًا بالتحديات، حيث تتقاطع المصالح الجيوسياسية مع الاعتبارات الاقتصادية والدبلوماسية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بنتائج نهائية في الأجل القريب.



