الأنبا إرميا يؤكد: بناء الإنسان هو حجر الزاوية للاستقرار في عالم متغير
شارك نيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي الأرثوذكسي والأمين العام المساعد لبيت العائلة المصرية، في فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر بالقاهرة، حيث ألقى كلمة مهمة تحت عنوان "الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالمٍ متغير".
المجتمع المصري متحد في مسار بناء الإنسان
أكد الأنبا إرميا خلال كلمته التي ألقاها برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور نخبة من القيادات الدينية والعلمية، أن المجتمع المصري يقف على قلب رجل واحد في مسار بناء الإنسان. وشدد على ضرورة استمرار هذه الروح في ظل عالم يشهد تحولات سريعة ومتتالية، حيث يصبح الإنسان هو المحور الأساسي للتنمية وأساس الحياة المستدامة.
مرتكزات بناء الإنسان في العصر الحديث
أوضح رئيس المركز الثقافي الأرثوذكسي أن بناء الإنسان في الوقت الحالي يعتمد على مجموعة من المرتكزات الأساسية التي لا غنى عنها:
- بناء الفكر والوعي النقدي: حيث أكد أن الإنسان المعاصر يحتاج إلى قدرة على التفكير النقدي وليس مجرد التلقي السلبي للمعلومات، مما يمكنه من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة ويعزز تفاعله مع متغيرات العصر.
- بناء القيم والأخلاق: وصفها الأنبا إرميا بأنها "البوصلة التي توجه السلوك الإنساني"، مؤكدًا على دورها المحوري في تشكيل الشخصية المتوازنة.
- تنمية القدرات والمهارات: بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل المعاصر وتعزيز الثقة بالنفس.
- ترسيخ الهوية والانتماء: في عالم تتداخل فيه الثقافات وتتعدد المؤثرات الخارجية.
آليات عملية لتحقيق البناء الشامل
دعا الأنبا إرميا إلى تبني مجموعة من الآليات العملية لتحقيق بناء الإنسان بشكل متكامل:
- دمج القيم في الممارسات اليومية داخل العملية التعليمية.
- تفعيل نظم التقييم السلوكي إلى جانب التقييم المعرفي التقليدي.
- تحديث أدوات التعليم وإدخال التقنيات الحديثة بشكل فعال.
- تعزيز الأنشطة التربوية التي تسهم في بناء شخصية متكاملة تجمع بين المعرفة والسلوك والمهارة.
مؤتمر الأزهر: رؤية متوازنة لقضايا العصر
يأتي المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية، الذي انطلقت فعالياته يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، امتدادًا لسلسلة المؤتمرات العلمية الرصينة التي تنظمها الكلية سنويًا. ويهدف المؤتمر إلى مواكبة مستجدات الواقع المعاصر وبحث القضايا الدعوية والفكرية برؤية علمية متوازنة.
ويركز المؤتمر هذا العام بشكل خاص على إبراز دور الدعوة الإسلامية في بناء الإنسان المتكامل فكرًا وسلوكًا، وتعزيز منظومة القيم في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم. كما يطرح رؤى عملية لتجديد الخطاب الدعوي وتفعيل أدواته بما يتناسب مع متطلبات العصر، ويسهم في ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وخدمة قضايا المجتمع.
واختتم الأنبا إرميا كلمته بالتأكيد على أن بناء الإنسان ليس مجرد شعار، بل هو مشروع حضاري يتطلب تضافر الجهود على جميع المستويات لتحقيق الاستقرار والتنمية في العالم الحديث.



