أمين البحوث الإسلامية: بناء الأوطان مرهون ببناء الإنسان عقدياً وروحياً وعقلياً
أمين البحوث الإسلامية: بناء الأوطان مرهون ببناء الإنسان

أمين البحوث الإسلامية: بناء الأوطان مرهون ببناء الإنسان عقدياً وروحياً وعقلياً

شارك الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، صباح اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026، في المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية، الذي عُقد في مركز الأزهر للمؤتمرات، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تحت عنوان: "الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالم متغير"، وذلك بحضور مجموعة من قيادات الأزهر وعلمائه وباحثيه وطلابه.

التركيز على بناء الإنسان كركيزة للنهضة

في كلمته خلال المؤتمر، أكد الدكتور محمد الجندي أن بناء الأوطان لا ينفصل عن بناء الإنسان، معتبراً إياه الركيزة الأساسية لكل نهضة حضارية. وأوضح أن الإنسان هو "بنيان الله في الأرض"، وأن أي خلل في بنائه الأخلاقي والقيمي ينعكس مباشرة على استقرار المجتمعات، مشيراً إلى أن تجاهل الأخلاق هو المدخل الحقيقي لهدم الإنسان.

الفرق بين حياة القيم وحياة الغابة

أشار الدكتور الجندي إلى الفارق الجوهري بين حياة الإنسان القائمة على القيم، وحياة الغابة التي يغيب عنها الضابط الأخلاقي، محذراً من هجمات فكرية وسلوكية وصفها بأنها انقضاض على الدين والأخلاق "كانقضاض البزاة على طرائدها"، بما يستهدف تفكيك الإنسان وإضعاف انتمائه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دور الرسالات السماوية في معالجة الخلل

وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الرسالات السماوية جاءت في جوهرها لمعالجة هذا الخلل، مستشهداً بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الإنسان قبل إقامة الدولة؛ إذ أسس جيلاً واعياً حمل مسئولية البناء، وقضى على العصبيات الجاهلية، وأقام مجتمعاً قوياً متماسكاً.

مسارات متكاملة لبناء الإنسان

لفت الدكتور الجندي إلى أن بناء الإنسان يتحقق عبر مسارات متكاملة، مشدداً على أهمية حفظ الكليات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، بوصفها الأساس الذي تقوم عليه الحياة المستقرة. وحدد المسارات الثلاثة الرئيسية لبناء الإنسان على النحو التالي:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • البناء العقدي الإيماني: الذي يواجه دعوات الإلحاد والتشكيك، مع التأكيد على أن استهداف الدين في حقيقته هو استهداف للإنسان ذاته.
  • البناء الروحي والأخلاقي: حيث تواجه القيم تحديات غير مسبوقة في هذا العصر، في ظل انتشار دعوات هدامة عبر وسائل التواصل تستهدف الأسرة واللغة والعادات، مع الإشادة بنموذج الأزهر الشريف في تزكية النفس.
  • البناء العقلي والمعرفي: الذي يُعنَى بتكوين الوعي، ويُعد درعاً واقية في مواجهة التطرف والانحراف، مستنداً إلى تراث علماء الأزهر الذين أولوا العقل عناية كبيرة.

نتائج بناء الإنسان وحماية الأوطان

واستطرد الدكتور محمد الجندي خلال المؤتمر أن النتيجة الحتمية لهذه المسارات هي أن حماية الوعي مرهونة ببناء الإنسان، وأن بناء الإنسان كفيل بحماية الأوطان، خاصة في ظل أوضاع إقليمية صعبة تتطلب وعياً راسخاً وقدرة على التمييز.

إعداد أجيال تجمع بين الإيمان وأدوات العصر

وشدد الدكتور الجندي على أهمية إعداد أجيال تجمع بين الإيمان والقيم، وتمتلك أدوات العصر، مستلهمة نماذج علماء الحضارة الإسلامية؛ مثل ابن الهيثم، والخوارزمي، والرازي، الذين جمعوا بين العلم والإيمان وأسهموا في نهضة الإنسانية.