لقاء تاريخي بين البابا تواضروس الثاني ورئيس فنلندا ألكسندر ستوب في القاهرة
استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في المقر البابوي بالقاهرة اليوم الأربعاء، رئيس جمهورية فنلندا ألكسندر ستوب والوفد الرسمي المرافق له، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الفنلندي لمصر.
وبدأ اللقاء بتسجيل الرئيس ستوب كلمة في دفتر كبار الزوار لدى وصوله المقر البابوي، ثم انتقل الطرفان إلى صالون الاستقبال الرئيسي، حيث رحب البابا تواضروس بالضيف الكريم والوفد المرافق، معبرًا عن سعادته بزيارتهم لمصر وللكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
الكنيسة القبطية: إرث تاريخي وخدمة مجتمعية
أشار قداسة البابا خلال اللقاء إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تعد أحد أقدم الكنائس في العالم، وهي كنيسة مصرية وطنية خالصة، يعيش أبناؤها في وئام وتآلف مع بقية أبناء الشعب المصري.
وأضاف البابا تواضروس: "تأسست الكنيسة في الإسكندرية عام 68 ميلادية على يد القديس مرقس الرسول أحد تلاميذ السيد المسيح، مما يجعل الإسكندرية أول مدينة نالت الإيمان بالمسيح في إفريقيا، وهي تمثل أحد المراكز المسيحية الخمسة الرئيسية في العالم".
كما استعرض قداسته دور الكنيسة في خدمة المجتمع المصري من خلال:
- المدارس والمستشفيات والمشروعات الخدمية المختلفة.
- علاقات طيبة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة والبرلمان.
- تعاون وثيق مع المؤسسة الإسلامية والكنائس الأخرى داخل مصر وخارجها.
المحبة كأساس للتعاملات والسلام العالمي
أكد البابا تواضروس أن الكنيسة تعتمد على عمل المحبة في كافة تعاملاتها، مشددًا على أن العالم اليوم "جائع إلى المحبة"، وأن الصراعات والحروب سببها الأساسي غياب هذه القيمة الإنسانية السامية.
من جانبه، شكر الرئيس الفنلندي قداسة البابا على حفاوة الاستقبال، لافتًا إلى أنه زار مصر سابقًا عام 2009، ويلاحظ في زيارته الحالية التطور الكبير الذي شهدته البلاد على مستوى البنية التحتية والمدن الجديدة.
وأشاد الرئيس ستوب بأعمال المحبة والسلام والوحدة التي يقوم بها البابا تواضروس في مصر، مشيرًا إلى لقائه السابق مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وما لمسه من جهود مشتركة تعزز قيم التسامح.
نداء البابا تواضروس للقادة الدينيين والدول
تطرق اللقاء إلى موضوع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تطلع الرئيس ستوب إلى أن يبذل القادة الدينيون في البلدين كل جهد ممكن لتحقيق السلام.
وردًا على ذلك، قال البابا تواضروس: "لقد غاب صوت الحكمة في العالم، والنتيجة أن الضحايا يعدون بالآلاف، ورغم أننا هنا في مصر بعيدون عن ساحات الحروب، إلا أننا نتألم كثيرًا لأجل هؤلاء الضحايا".
وأضاف قداسته: "صناعة السلام تسمى الصناعة الصعبة، وفي الكتاب المقدس يقول السيد المسيح: طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ".
ووجه البابا تواضروس نداءً عاجلًا إلى جميع دول العالم: "أناشد كل الدول أن تبحث عن صيغة أخرى بديلة للحرب، فحياة من يصنعون الحروب ستنتهي يومًا ما، ثم يقابل الإنسان الله، فماذا سيقول حينئذٍ؟! بكل تأكيد سيكون موقفه حرجًا للغاية!".
كما أكد أن القادة الدينيين سيظلون ينادون بإيقاف الحروب ويصلون من أجل انتهائها، وسيستمرون في تقديم النصح والانتظار لاستجابات تخدم حياة الشعوب.



