أعلن قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عن خطة شاملة لتطوير آليات العمل داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بهدف تعزيز كفاءة البرامج والمبادرات المختلفة بما يواكب التحديات الراهنة. جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده قداسته مع عدد من الأساقفة والكهنة ومسؤولي القطاعات الخدمية والإدارية بالكنيسة.
محاور التطوير الرئيسية
تتضمن الخطة عدة محاور رئيسية، أبرزها: تحديث الهياكل الإدارية، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد، وتطوير منظومة التدريب للعاملين في الحقول الخدمية. كما تشمل الخطة إنشاء وحدات متخصصة لمتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أدائها بشكل دوري.
تعزيز كفاءة البرامج والمبادرات
أكد البابا تواضروس على أهمية تحسين جودة البرامج المقدمة للمجتمع، سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو الإغاثة الاجتماعية. وأشار إلى ضرورة تكثيف الجهود لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا، مع التركيز على التنمية المستدامة وتمكين الشباب والمرأة. كما دعا إلى تعزيز الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية لتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
مواكبة التحديات الراهنة
أوضح قداسته أن التحديات الحالية، مثل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، تتطلب تطويرًا مستمرًا في آليات العمل. وأكد على أهمية الابتكار والمرونة في التعامل مع المستجدات، مع الحفاظ على الثوابت العقائدية والروحية للكنيسة. كما شدد على ضرورة تعزيز ثقافة الشفافية والمحاسبية في جميع المؤسسات الكنسية.
التدريب والتأهيل
تولي الخطة اهتمامًا خاصًا ببرامج التدريب والتأهيل للعاملين في الحقول الرعوية والخدمية. سيتم إنشاء مراكز تدريب متخصصة في مختلف الإيبارشيات، تقدم دورات في الإدارة الحديثة، والتخطيط الاستراتيجي، واستخدام التكنولوجيا في العمل الكنسي. كما سيتم الاستعانة بخبراء متخصصين في مجالات التنمية البشرية والإدارة لرفع كفاءة الكوادر البشرية.
الرقمنة والتحول الرقمي
تتضمن الخطة أيضًا برنامجًا طموحًا للتحول الرقمي في الكنيسة، يشمل رقمنة السجلات والوثائق، وتطوير منصات إلكترونية للتواصل مع الأقباط في مصر والخارج، وإنشاء قنوات رقمية لتقديم الخدمات الروحية والاجتماعية. ويهدف هذا البرنامج إلى تسهيل الوصول إلى المعلومات وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
مبادرات جديدة
أعلن البابا تواضروس عن إطلاق عدة مبادرات جديدة ضمن الخطة، منها مبادرة لدعم الأسر المتضررة من الأزمات الاقتصادية، ومبادرة لتعزيز الوعي الصحي بين الأقباط، ومبادرة لتدريب الشباب على ريادة الأعمال والمهارات الحياتية. كما ستطلق الكنيسة حملات توعوية حول قضايا مجتمعية هامة، مثل الحفاظ على البيئة ومكافحة الفساد.
آليات المتابعة والتقييم
لضمان نجاح الخطة، سيتم إنشاء لجنة مركزية لمتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أدائها بشكل دوري، على أن ترفع تقاريرها مباشرة إلى البابا. كما سيتم إجراء استبيانات دورية لقياس رضا المستفيدين عن الخدمات المقدمة، وتعديل الخطط بناءً على النتائج. وأكد قداسته أن التطوير عملية مستمرة تتطلب تضافر جهود جميع العاملين في الكنيسة.
واختتم البابا تواضروس الاجتماع بالتأكيد على أن هذه الخطة تأتي في إطار رؤية الكنيسة لتعزيز دورها الخدمي والمجتمعي، ومواكبة التطورات الحديثة بما يخدم أبناء الكنيسة والمجتمع المصري ككل. داعيًا الجميع إلى التعاون والعمل بروح الفريق لتحقيق الأهداف المرجوة.



