مدبولي يوضح تحديات مصر في ظل المتغيرات الإقليمية أمام مجلس النواب
حضر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الجلسة العامة لمجلس النواب يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، حيث ألقى كلمة مفصلة تناول فيها التحديات التي تواجهها مصر في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية المتسارعة. وأكد مدبولي أن انعقاد المجلس يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات بالغة الدقة تؤثر على كافة دول العالم، مما فرض على الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع الأزمة الحالية.
التحديات الإقليمية وتداعياتها على مصر
أشار رئيس الوزراء إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، وما صاحبها من اعتداءات على دول الخليج والأردن والعراق، شكلت تحديات عسكرية وسياسية واقتصادية غير مسبوقة. وقد ركزت الدبلوماسية المصرية، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مسارين رئيسيين: دعم أشقاء الخليج وتعزيز صمودهم، والدفع نحو مسار تفاوضي سياسي لوقف الحرب. وأكد مدبولي أن أمن الدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن الحلول السياسية هي السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات.
على الصعيد الاقتصادي، سلط مدبولي الضوء على تداعيات الأزمة، بما في ذلك:
- انخفاض المعروض النفطي العالمي بسبب الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، حيث تراجعت الصادرات عبر مضيق هرمز من 20 مليون برميل يوميًا إلى 3.8 مليون برميل.
- ارتفاع أسعار النفط من 69 دولارًا للبرميل قبل الحرب إلى مستويات تتراوح بين 95 و120 دولارًا، مع توقعات ببلوغ 150-200 دولار في حال تفاقم الأوضاع.
- خسائر يومية في قطاع السياحة تقدر بنحو 600 مليون دولار بسبب إلغاء الرحلات الجوية.
- ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 2.4%، مع تحذيرات من اضطراب غير مسبوق في سلاسل الإمداد العالمية.
الإجراءات الاستباقية للحكومة المصرية
أوضح مدبولي أن الحكومة تحركت منذ الساعات الأولى للأزمة، حيث شكلت لجنة للأزمة ضمت كافة الأطراف ذات الصلة لمراقبة التطورات وتقييم التداعيات. وشملت الإجراءات المتخذة:
- تأمين احتياجات الطاقة وضمان استمرارية سلاسل الإمداد، مع وجود مخزونات آمنة من السلع الاستراتيجية والأدوية لعدة أشهر.
- متابعة أوضاع الجاليات المصرية في الخارج عبر خلية عمل بوزارة الخارجية لتقديم الدعم اللازم.
- تنسيق يومي مع البنك المركزي لتوفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج.
- إعلان حزمة دعم نقدي مباشر بقيمة تزيد عن 40 مليار جنيه لدعم الفئات الأولى بالرعاية خلال رمضان وعيد الفطر.
- رفع قيمة الأجور في الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027 بنسبة 21%، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه شهريًا.
ترشيد استهلاك الطاقة والخطط المستقبلية
أكد مدبولي أن ترشيد الطاقة كان ضرورة حتمية في ظل الأزمة، حيث اتخذت الحكومة إجراءات مثل تبكير غلق المحلات التجارية، وتفعيل العمل عن بعد ليوم أسبوعيًا، وتخفيض إنارة الشوارع. وقد حققت هذه الإجراءات وفرًا في الطاقة بلغ 18 ألف ميجاوات ساعة خلال الأسبوع الأول. كما أشار إلى خطط الحكومة المستقبلية، التي تركز على:
- التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث تستهدف أن يكون 45% من إنتاج الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2028، مما يوفر 7 مليارات دولار سنويًا من استيراد الغاز.
- تعظيم اكتشافات البترول والغاز عبر تسريع عمليات البحث والتنقيب، مع سداد مستحقات الشركاء الأجانب بحلول يونيو 2026.
- تعزيز الأمن الغذائي عبر زيادة إنتاج القمح المحلي وتنويع مصادر الاستيراد.
- تنفيذ 623 مشروعًا في قطاع الصحة و1304 مشروعًا في التعليم لتحسين الخدمات العامة.
مؤشرات اقتصادية إيجابية وإشادات دولية
استعرض مدبولي مؤشرات اقتصادية إيجابية تشير إلى تحسن الأداء الاقتصادي، منها:
- انخفاض معدل التضخم من 38% إلى 11.9% في يناير 2026.
- ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
- نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.3% في النصف الأول من العام المالي 2025/2026.
- تحقيق صافي تدفق للاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 9.3 مليار دولار.
كما أشاد مدبولي بالإشادات الدولية التي حظيت بها إجراءات مصر، حيث وصف صندوق النقد الدولي مصر بأنها نموذج للإجراءات المسؤولة وقت الأزمات، وأكدت وكالات التصنيف الائتماني على استقرار التصنيف الائتماني لمصر. واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على التنسيق الكامل بين الحكومة ومجلس النواب لخدمة مصلحة الوطن والمواطنين.



