على هاشم يتساءل: هل تتحول أولويات الاقتصاد المصري نحو العقارات على حساب الإنتاج؟
على هاشم: أولويات الاقتصاد بين العقارات والإنتاج

على هاشم يتساءل: هل تتحول أولويات الاقتصاد المصري نحو العقارات على حساب الإنتاج؟

في خضم الإعلان عن مشروع The Spine باستثمارات تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، وما يحمله من وعود بتوفير مئات الآلاف من فرص العمل وعوائد ضريبية ضخمة، يبرز سؤال لا ينبغي تجاهله: هل تسير بوصلة الاقتصاد المصري في الاتجاه الذي يحقق التنمية المستدامة، أم أنها تنحاز أكثر مما ينبغي إلى قطاع بعينه؟

المشروعات العمرانية: رافعة للنمو أم تحيز مفرط؟

لا خلاف على أن المشروعات العمرانية الكبرى تمثل رافعة مهمة للنمو، فهي تحرك عشرات الصناعات المرتبطة بها، من الأسمنت والحديد إلى الخدمات اللوجستية والتشغيلية. كما أنها تعكس ثقة المستثمرين في الاستقرار السياسي والأمني للدولة، وهو عامل لا يُستهان به في عالم مضطرب.

لكن، وعلى الجانب الآخر، فإن التوسع الكثيف في الاستثمار العقاري يطرح علامات استفهام مشروعة، خاصة في ظل واقع يشير إلى وجود ملايين الوحدات السكنية غير المستغلة، مقابل شريحة واسعة من المواطنين لا تزال عاجزة عن امتلاك مسكن مناسب. وهنا تتجلى مفارقة صارخة: وفرة في المعروض، وعجز في القدرة على الطلب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هيكل الاقتصاد بين العقارات والإنتاج

الأمر لا يتوقف عند حدود السكن، بل يمتد إلى هيكل الاقتصاد ذاته. فبينما تتدفق الاستثمارات إلى الأبراج الفاخرة والمجمعات التجارية، لا تزال مصر تستورد نسبة كبيرة من احتياجاتها من السلع الأساسية، وعلى رأسها الزيوت الغذائية. كما يعاني الفلاح من ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة في ما يتعلق بالأسمدة ومدخلات الزراعة، في وقت تبدو فيه الحاجة ماسة إلى توجيه استثمارات حقيقية نحو القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة به.

السؤال هنا ليس: لماذا نستثمر في العقارات؟ بل: لماذا لا نستثمر بالقدر نفسه في الإنتاج؟ إن مؤسسات التمويل الكبرى، وعلى رأسها البنوك الوطنية مثل البنك الأهلي المصري، تلعب دورًا محوريًا في توجيه دفة الاستثمار. ومن الطبيعي أن تبحث هذه المؤسسات عن الربحية وتقليل المخاطر، وهو ما يجعل القطاع العقاري خيارًا جذابًا.

تحقيق التوازن: مسؤولية مشتركة

لكن في المقابل، فإن تحقيق التوازن يظل مسؤولية مشتركة بين الدولة وهذه المؤسسات، من خلال وضع حوافز حقيقية تجعل الاستثمار في الزراعة والصناعة لا يقل جاذبية. لقد خاضت مصر تجربة التوسع العمراني خلال العقد الأخير، وحققت من خلالها طفرة واضحة في البنية التحتية وشكل المدن.

غير أن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في البناء، بل في الإنتاج. في القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتخفيف فاتورة الاستيراد، وخلق اقتصاد قادر على الصمود أمام الأزمات العالمية. إن بناء الأبراج قد يرفع من قيمة الأرض، لكن بناء المصانع والمزارع هو ما يرفع من قيمة الاقتصاد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الأمل في توسيع دائرة الاستثمار

وبينما تستمر عجلة التشييد في الدوران، يبقى الأمل معقودًا على أن تتسع دائرة الاستثمار لتشمل قطاعات أكثر إلحاحًا، تحقق الأمن الغذائي، وتدعم الفلاح، وتمنح الشباب فرصًا حقيقية في الإنتاج لا الاستهلاك. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأدوار التي نُشيّدها، بل بما نُنتجه ونُصدّره ونكتفي به.

إنها لحظة مراجعة.. لا رفض، بل إعادة توجيه. صدقوني. لا نزال نحتاج إلى رئيس وزراء اقتصادي بعقل سياسي! المشروعات العمرانية تدفق الاستثمارات مشروع The Spine التوسع في الاستثمار العقاري الاقتصاد تحقيق الاكتفاء الذاتي تخفيف فاتورة الاستيراد.