موسكو تسعى لتأمين محطة بوشهر النووية خلال التصعيد العسكري بين إيران وأمريكا
في ظل التصعيد العسكري المتزايد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات روسية مكثفة بهدف تأمين محطة بوشهر النووية الإيرانية. وأفاد حسين مشيك، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من موسكو، بأن روسيا كثفت جهودها خلال الأيام الماضية، خاصة في ذروة العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، للحفاظ على سلامة المنشآت النووية الحيوية.
محاولات روسية للحصول على ضمانات أمنية
أوضح مشيك أن موسكو سعت بشكل حثيث إلى الحصول على التزامات رسمية من واشنطن وتل أبيب بعدم استهداف محطة بوشهر النووية أو المناطق المحيطة بها. جاءت هذه المساعي في إطار الجهود الروسية الرامية إلى منع أي أضرار قد تلحق بالمنشآت النووية، والتي يمكن أن تؤدي إلى كوارث بيئية وإنسانية. ومع ذلك، لم تتمكن روسيا من تأمين تلك الضمانات المطلوبة، مما دفعها إلى اتخاذ إجراءات احترازية فورية.
إجلاء الموظفين الروس واستعداد للعودة
نتيجة لفشل المفاوضات، قررت موسكو إجلاء موظفيها من محطة بوشهر النووية. وأشار التقرير إلى أن شركة روس آتوم الروسية قامت بإجلاء أكثر من 600 موظف روسي عبر أرمينيا إلى الأراضي الروسية، وذلك لضمان سلامتهم في ظل الظروف العسكرية المتوترة. وفي الوقت نفسه، أكدت الشركة استعدادها التام لاستئناف العمل في المحطة بمجرد تحقيق الاستقرار ووقف العمليات العسكرية في إيران، مما يعكس التزامها بالمشروع النووي الإيراني.
الموقف الرسمي الروسي ودعوات للاستقرار
بيّن مشيك أن الموقف الرسمي لروسيا، كما عبر عنه وزير الخارجية سيرجي لافروف، يؤكد استعداد موسكو لبذل كل الجهود الممكنة لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وشدد لافروف على أهمية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، مع الدعوة إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد عسكري إضافي. هذا الموقف يعكس الرغبة الروسية في لعب دور وسيط لتهدئة الأوضاع.
دعم روسي للحوار دون مشاركة مباشرة
أضاف التقرير تصريحات المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، الذي أوضح أن روسيا لا تشارك بشكل مباشر في المحادثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة. ومع ذلك، أكد بيسكوف أن بلاده مستعدة لتقديم أي دعم دبلوماسي أو تقني يسهم في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، مما يعزز فرص التوصل إلى حل سلمي للأزمة. هذا الدور يبرز استراتيجية روسيا في تعزيز نفوذها الإقليمي من خلال الوساطة والدعم غير المباشر.
في الختام، تظهر هذه التطورات كيف تسعى روسيا إلى حماية مصالحها الاستراتيجية في إيران، مع الحفاظ على دورها كفاعل رئيسي في ديناميكيات الأمن النووي بالمنطقة. وتظل محطة بوشهر النووية نقطة محورية في هذه الجهود، حيث تواصل موسكو مراقبة الوضع عن كثب والاستعداد لأي سيناريوهات طارئة.



