في ذكرى ثورة 30 يونيو، تروي "الوطن" قصصاً من داخل التنظيم الإخواني، حيث يقدم أحمد حميدة، العائد من صفوف الجماعة، شهادته عن 20 عاماً من فقدان الأهلية، و9 سنوات من النور، وعامين من الحرية واسترداد الذات. يكشف حميدة كيف صدرت لهم الأوامر قبل الثورة: "اللي يقدر يشتري سلاح يشتري"، وكيف تحول من مؤمن بالفكر الإخواني إلى ناقم عليه بعد أن قضى 10 سنوات في السجن.
بداية الانجراف
ينحدر حميدة من عائلة تنتمي للحزب الوطني، لكنه لم يكن ذا انتماء سياسي. في عام 2002، انجذب للإخوان من خلال برامج الاعتكاف التي تقدم أنشطة رياضية وترفيهية وعلاقات اجتماعية. كان الإخوان بارعين في صناعة الاهتمام وحصار ضحاياهم بالمبالغة في إبداء الاهتمام وحل الأزمات، حتى أصبحوا بديلاً عن الأسرة والأصدقاء. يقول حميدة: "كانوا خبراء في صناعة الأهداف الزائفة للشباب، والخديعة تحت عنوان العودة إلى الإسلام الصحيح".
البيعة والطاعة العمياء
بعد انخراطه، أصبح حميدة مسؤولاً عن مجموعات من الشباب، وترقى إلى رتبة قيادية. يصف اختبار "الاستدعاء" الذي يسبق البيعة، حيث يتلقى العضو اتصالاً بأمر محدد، ككتابة وصيته، لاختبار الطاعة العمياء. في اليوم التالي، يؤدي القسم: "أقسم بالله العظيم أن أنفذ قرارات مكتب الإرشاد في المنشط والمكره والعسر واليسر وإن خالفت رأيي". ويضحك حميدة قائلاً: "الكل يؤهل نفسه للشهادة، والإسلام بريء من كل هذا".
مواجهة المصريين
قبل 30 يونيو، صدرت الأوامر بشراء السلاح والاستعداد للمواجهة. في ليلة فض رابعة، حاول حميدة التحرك من الفيوم لكن الطرق أغلقت، فصدر الأمر بإحراق كمين اللاهون، مما أدى إلى القبض عليه وحكم عليه بـ10 سنوات سجن. يقول: "كنا نعتبر مغادرة التنظيم عملاً غير أخلاقي، وكنت أودع أسرتي قائلاً: لو مرجعتش اعتبروني شهيد".
من القبور إلى النور
دخل حميدة السجن في 2014 وخرج في 2024. بعد عامين من السجن، بدأ إعادة قراءة المشهد، واكتشف علات التنظيم. يقول: "سألت نفسي: كيف صدقت هؤلاء؟". مع إعلانه التبرؤ، واجه تهديدات بالتصفية، لكنه استمر. أصدر بياناً مع رفيقيه في يوليو 2017، أعلنوا فيه إنهاء علاقتهم بالإخوان، معتبرين أن التنظيم هو أساس المشكلة.
الانتشار الصامت
يحذر حميدة من أن الإخوان يطبقون الآن "الانتشار الصامت"، محاولين التسلل للمصريين من بوابة التنفيس في مواجهة الضغوط الاقتصادية. يستخدمون صفحات تروج لأفكار مجتمعية مثل مساعدة الغير، لاصطياد أجيال جديدة لا تعلم شيئاً عن تاريخهم. يقول: "يمكنني فرز هذه الصفحات بسهولة من التفاعل الكبير وتكرار الأفكار".
الحرية الجديدة
بعد عامين من الحرية، يحاول حميدة تعرية التنظيم، سواء بشكله الجديد في الخارج أو المتبقي في مصر. يقول: "أصبح رأيي من دماغي، وقراراتي قراري، لست عبداً ولا فرداً في قطيع". يعيش حياة طبيعية، ويعوض ما فاته في ظلمة قبور الإخوان، مؤكداً أن الخطر ما زال قائماً لكنه تحت السيطرة.



