باحث سياسي: الحرب بين إيران وأمريكا انتهت بنسبة 90% بسبب الردع النفسي المتبادل
في تحليل مفصل للوضع المتوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، كشف الباحث السياسي سامح عسكر أن الحرب بين البلدين انتهت نظريًا بنسبة تصل إلى 90%، مؤكدًا أن هناك حالة من الردع النفسي بين الجانبين الإيراني والأمريكي، خاصة بعد توقف إطلاق النار بينهما منذ 14 يومًا دون إطلاق رصاصة واحدة.
سر انتهاء الحرب بين أمريكا وإيران
وأوضح عسكر أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، من خلال تمديد الهدنة بشكل مستمر، يهدف إلى خلق شرخ أكبر في القيادة الإيرانية، بينما تسعى إيران لخلق نفس الشرخ في المجتمع الأمريكي. وأضاف: "التصعيد يوحد الأمريكيين والإسرائيليين، ما يجعل الإيرانيين أكثر قبولًا للتهدئة لكسب الوقت والاستفادة من خصوم الحرب".
وعن انتهاء الحرب في إيران، قال عسكر: "هل انتهت الحرب على إيران؟ نظريًا بنسبة 90% انتهت... بحسابات المصالح أصبح هناك ردع نفسي وقدرة على التدمير المتبادل، وهنا تتدخل حسابات البراجماتية العملية وتعلي من شأن التفاوض والسلام على حساب الحرب والصراع".
نظرية الردع النفسي وتوقف إطلاق النار
شرح الباحث السياسي أن "نظرية الردع النفسي التي حكاها توماس هوبز في اللفياثان، مختصرها أن الحالة الطبيعية للحرب هي قدرة وتمكن طرف من آخر، لأن الخوف يكون في جهة واحدة، لكن عندما تتغير تلك الطبيعة ويصبح الخوف متبادلًا، يحصل ردع نفسي، خشية حدوث دمار شامل يخسر الإنسان فيه كل مكتسباته من صناعة وزراعة ومال وعمران".
وعن سر توقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا منذ 14 يومًا بدون إطلاق رصاصة، قال عسكر: "الحرب متوقفة عمليًا من يوم 8 أبريل، يعني بقالنا 14 يومًا، وهذه فترة كبيرة في الهدن العسكرية تخلق اعتيادًا وألفة للسلام وغرابة للحرب. الرصاصة الأولى بعد الهدنة تكون صعبة جدًا، لأنها تصطدم بحسابات المصالح الداخلية عند الطرفين، يعني مش بمزاج ترامب ولا الحرس الثوري هتطلع الرصاصة الأولى، لازم المجتمعين الإيراني والأمريكي يوافقوا، عن طريق مراكز القوى فيهم.. وهذا صعب جدًا، لأن كلا الطرفين عانى من الآخر الفترة الماضية".
تمديد الهدنة وأهداف الطرفين
وعن سر تمديد ترامب للهدنة بشكل مستمر، قال سامح عسكر: "ترامب بتمديد الهدن يريد خلق شرخ أكبر في القيادة الإيرانية، لأن المستشارين يبدو أنهم وجهوه بأن التصعيد يوحد الإيرانيين، وهذا يجعله أكثر قبولًا للهدنة باعتبارها أقل تكلفة من التصعيد، وأكثر نفاذًا لأهدافه بدفع الإيرانيين للتنازل".
وتابع: "أيضًا تمديد الهدن مفيد للإيرانيين، لأنه يخلق نفس الشرخ بالمجتمع الأمريكي، ولأن التصعيد يوحد الأمريكيين والإسرائيليين، وهذا يجعلهم أكثر قبولًا للتهدئة لكسب الوقت والاستفادة من خصوم الحرب في المجتمع الأمريكي بالخصوص.. وهما في تزايد كبير".
الحرب توقفت نظريًا وليس عمليًا
وأكد عسكر أن "العالم ليس مستعدًا لقبول كارثة اقتصادية باستمرار غلق مضيق هرمز، وأمريكا وحلفاؤها اقتنعوا تمامًا بقوة إيران وأوراقها الرابحة، ونفسيًا صاروا أكثر تقبلًا للتنازل مقابل خسائر أقل من غلق المضيق، يعني بحسابات الربح والخسارة صاروا يقبلون بخسارة الرسوم والنفوذ الإيراني على المضيق خير من أن يخسروا حقول النفط والطاقة بالكامل ومعها مكتسبات مالية نفطية للعقود الخمسة الأخيرة".
وعن سر انتهاء الحرب الإيرانية 90% وليس بشكل نهائي، قال الباحث السياسي: "ليه 90% مش 100%؟ وليه الحرب توقفت نظريًا مش عمليًا؟ لأن في أي وقت ممكن تشتعل مرة ثانية، باختراقات وألاعيب إسرائيل وتحكمها في الإدارة الأمريكية، وهذا يدفع الدولة الأوليغارشية الأمريكية للتدخل أخيرًا بالضغط على نتنياهو وسحب السفير الأمريكي بتل أبيب، وترسيب معلومات عن نفاذ المخزون الصاروخي الأمريكي... وغيرها من التصرفات التي تضغط على إسرائيل ودفعها بعيدًا عن ترامب".
وأكد عسكر "على ما يبدو أن قادة الحرب الأمريكيين صاروا مقتنعين بأن رئيسهم غير كفء وغير آهل للإدارة، ويحتمل البحث عن بديل لترامب إذا تعقدت الأمور، أو تحدث مفاجآت لم نتعودها في المجتمع الأمريكي منذ الستينيات".



