الأزهر والكنيسة يهزمان الفكر المتطرف بـ44 محورا فكريا وتربويا في سيناء
الأزهر والكنيسة يهزمان الفكر المتطرف بـ44 محورا فكريا

بينما كانت رصاصات أبطال القوات المسلحة والشرطة تدوي لتطهير تراب سيناء الغالي من دنس الإرهاب، كانت هناك معركة أخرى صامتة تدور رحاها في ردهات المساجد، وقاعات الكنائس، وساحات القرى والوديان، وما تزال مستمرة حتى الآن. إنها معركة لم تُستخدم فيها المدافع، بل كانت الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة هي الذخيرة الحية في مواجهة «الأفكار المسمومة». بطل هذه المعركة هو «التحالف المقدس» بين الأزهر والكنيسة، اللذين وقفا كحائط صد منيع أمام محاولات اختطاف عقول الشباب السيناوي، بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة.

مبادرة «حراس الوعي».. 44 محورا فكريا وتربويا

يأتي هذا التحالف في إطار مبادرة «حراس الوعي»، التي أطلقها الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، بهدف تفكيك الفكر المتطرف وتحصين الشباب ضد الأفكار الهدامة. وقد كشف وكيل وزارة الأوقاف في محافظة شمال سيناء، الشيخ محمود مرزوق، عن تنفيذ 110 قوافل دعوية مشتركة جمعت بين علماء الأزهر الشريف، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف. هذه القوافل طافت كل شبر في سيناء، من مدنها إلى أبعد وديانها. كما أشار بفخر إلى مبادرة «صحح مفاهيمك»، التي نجحت في محاصرة التطرف عبر 44 محوراً فكرياً وتربوياً، فككت خلالها المفاهيم المغلوطة التي حاول الإرهاب زرعها لسنوات.

دور الأوقاف في تحصين العقول

أكد الشيخ محمود مرزوق، مدير مديرية أوقاف شمال سيناء، أن خطة وزارة الأوقاف لم تكن يوماً مجرد وعظ وإرشاد، بل هي استراتيجية شاملة لبناء الإنسان وحماية فكره من الانحراف. وقال: «زمن الفكر المتطرف ولّى وبات مساحة محصورة في التاريخ.. واليوم نحن في عهد الإنجازات الفكرية والفنية الملموسة التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رؤية الكنيسة: التنمية هي السلاح الأقوى

على الجانب الآخر، تحدث القمص غبريال إبراهيم حبيب، وكيل مطرانية شمال سيناء، بوقار الرجل الذي عاصر تقلبات الزمن في العريش لثلاثة عقود كاملة. وأوضح أنه عاش في العريش 30 عاماً، عاصر فيها ثلاث مراحل فارقة: مرحلة الهدوء ما قبل الإرهاب، ثم سنوات النار والدمار، وصولاً إلى اللحظة الراهنة التي تشهد استعادة الثقة واقتلاع جذور الإرهاب وانطلاق التنمية. وأكد القمص غبريال أن التنمية هي السلاح الأقوى، مشيراً إلى أن الفقر وغياب المشروعات كانا الثغرة التي يتسلل منها دعاة الفكر الهدام لإغواء الشباب بالمغريات المالية. أما اليوم، فالتنمية الشاملة قطعت دابر التطرف تنموياً بعد أن قطعه أبطال القوات المسلحة والشرطة المدنية أمنياً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

عمق الروابط الإنسانية بين الأزهر والكنيسة

ما يبعث على الإعجاب في علاقة «حراس الوعي» بسيناء هو عمق الروابط الإنسانية. أوضح القمص غبريال، وهو يشير إلى الشيخ محمود مرزوق، قائلاً: «نحن لسنا مجرد مسئولين نلتقي في المناسبات، نحن أصدقاء حقيقيون نتواصل يومياً.. وعندما يشاهدنا الطلاب ونحن نتبادل الود، يدركون أن هذا هو جوهر مصر الحقيقي، وهذه الصورة هي أقوى سلاح لتوعية الشعب».

مشروعات التنمية تعزز الاستقرار

لم تغفل كلمات «قطبي الوعي» في محافظة شمال سيناء رصد ملامح العمران التي تكسو أرض الفيروز الآن. فالتفاؤل يسود الشارع السيناوي مع اقتراب وصول قطار العريش الذي سيربط المدينة بطابا، وتطوير الميناء العالمي، وانتشار محطات المياه النقية، ومشروعات التنمية في قلب الصحراء. هذه المشروعات القومية تنفذها كل الأجهزة المعنية في الدولة، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبفضل دماء وتضحيات رجال الجيش والشرطة. وأكد الشيخ محمود والقمص غبريال أن تلك المشروعات هي بمثابة «الحصن الأول» الذي يحمي عقول الشباب من الإغواء، بالإضافة لجهود الأزهر والكنيسة والأوقاف، ووزارتي الثقافة والشباب والرياضة.

استمرار الجهود لتحصين الشباب

وأكد مسئولا الأوقاف والكنيسة أن جهودهما مستمرة لتحصين الشباب، وتفنيد أكاذيب الفكر المتطرف، لتواصل شبه جزيرة سيناء انتصاراتها، وتكون جزءاً تنموياً واقتصادياً فاعلاً في «الجمهورية الجديدة».