نبض الثورة: 30 يونيو كلمة السر لبناء دولتنا الحديثة
لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد حركة لوقف نزيف الحرب الأهلية، ولا مجرد انتفاضة ضد حكم فاشي لتجار الأديان والأوطان، بل كانت فوق كل ذلك كلمة السر لبناء دولتنا الحديثة. ما زالت ذكراها تنبض في العروق، لأن ذاكرة الشعب ليست كذاكرة الأسماك.
أيام الإخوان السوداء
نتذكر كيف استغلت جماعة الإخوان الإرهابية ثورة يناير لتنقض على الوطن، محققة حلمها الذي بنته بالإرهاب لعقود. كتموا أنفاس الشعب، وضاع الأمن، وأصبح الوطن حكراً على العشيرة. تسرب الإرهابيون إلى سيناء ومفاصل الدولة، وبدأوا في قتل كل معارض. اختفت السلع، وعاش الناس في خوف على حياتهم وأرزاقهم وأولادهم. كانت ليالٍ حالكة السواد، لم نعرف فيها النوم.
الخروج إلى الميدان
خرجنا من نقابة الصحفيين، حيث كنت أمين الصندوق آنذاك، مع الأصدقاء من نادي القضاة ونقابة المحامين، إلى ميدان التحرير. هناك ظللنا ثلاثة أيام نهتف: «يسقط حكم المرشد ويسقط حكم جماعة الإرهاب». الملايين ملأت الشوارع والميادين في كل المحافظات دفاعاً عن حياتنا ووطننا.
3 يوليو: فجر الإنقاذ
في 3 يوليو، عندما أعلن وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي وخلفه رموز الوطن خريطة الإنقاذ، هتفنا من قلوبنا فرحاً بوطن حان وقت استرداده. بحثنا عن الحياة دون خوف أو قلق.
ثورة لا تُنسى
لم ولن ننسى أيام الثورة؛ ذكرياتها تعيش حية في قلوبنا. ثورة أنقذتنا من ليالٍ حالكة السواد، واسترد الشعب حقه في الحياة. لن ننسى جيشنا الوطني وقائده العظيم الذي انحاز للشعب وحده، وأعاد لنا الكرامة والأمان قبل أن يعيد إلينا وطننا المسلوب.
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. هذه قصة 30 يونيو: شعب ثار مطالباً بحقه في الحياة، ورجل الأقدار الفريق أول عبدالفتاح السيسي وجيشنا العظيم كانوا في الموعد. لم يخشوا في الوطن والشعب لومة لائم ولا تهديد لئيم. انحازوا لأبناء شعبهم واستجابوا دون تردد.
ما قبل الثورة وما بعدها
نتذكر حياتنا قبل 30 يونيو، حين كان النوم يجافينا والخوف يتملكنا والإرهاب يعشش حولنا. نتذكر رصاصات الغدر وطلقات الإرهاب التي طالتنا بعد نجاح الثورة، ودفعنا ثمناً غالياً من أرواح أعز أبنائنا. لا يجب أن ننسى أن فطيور الظلام ما زالت تتربص بنا، تنتظر فرصة للانقضاض. هزمناهم في ثورتنا، وسنظل يقظين لكل محاولاتهم الدنيئة.
30 يونيو: شراع النور
ثورة 30 يونيو هي شراع النور الذي طرد الظلام وطيوره، لنلتقط أنفاسنا ونطمئن على حياتنا وأولادنا. الثورة ما زالت حية داخلنا وستظل ما حيينا.
رد الجميل
مصر لن تنسى من وقف بجانبها، ولن تنسى من تآمر عليها. مصر الكبيرة استعادت زمام القيادة والمبادرة في منطقتها الملتهبة وعالمنا المجنون. مصر التي تمارس سياستها بشرف قد تغض الطرف وتسامح، لكنها لا تنسى. عشنا سنوات حرب كبيرة على الإرهاب ثمناً لثورتنا المجيدة، لكننا انتصرنا. أمام كل التحديات فرضنا إرادتنا، واستعدنا مكاننا ومكانتنا، ونبني مستقبلنا بثبات وسط حروب وفتن لا تتوقف.
الصورة المجيدة وضعت أقدامنا راسخة على طريق بناء المستقبل ومواجهة التحديات. الشعب قادر على استكمال طريقه بقوة وثقة رغم كل التحديات.



