عرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الملامح الأساسية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027 والخطة متوسطة المدى 27/2028– 29/2030، أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، تنفيذًا لقانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لعام 2022.
وفي مستهل كلمته، وجه الدكتور أحمد رستم التحية والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي، وللشعب المصري، والقوات المسلحة بمناسبة احتفالات تحرير سيناء، مؤكدًا أن إرادة المصريين قادرة على العبور من أشد التحديات. كما شكر المستشار هشام بدوي والنواب الموقرين على جهودهم الرقابية لتعزيز التنمية.
التوجهات الرئيسية للخطة
استعرض الوزير التوجهات الرئيسة للخطة، موضحًا أنها تترجم توجيهات الرئيس السيسي للحكومة الجديدة وتكليفات الدكتور مصطفى مدبولي. تستهدف الخطة تحسين الوضع الاقتصادي وجودة حياة المواطن، والاهتمام بالخدمات، وتحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاجية، والطاقة والأمن الغذائي، وبناء الإنسان، وصحة المواطن، والإسراع في التأمين الصحي الشامل، وزيادة النمو في القطاعات.
وأضاف أن الخطة تضع مبادرة "حياة كريمة" على رأس الأولويات لاستكمال المرحلة الأولى والبدء في الثانية خلال العام المالي 26/2027، مع زيادة مشاركة القطاع الخاص، والارتقاء بالتعليم، وتعزيز البنية الأساسية، واستكشاف مجالات جديدة للابتكار.
التداعيات الاقتصادية العالمية
أوضح الوزير أن الخطة تأتي في وقت يشهد تحديات اقتصادية وجيوسياسية بالشرق الأوسط، مما تسبب في عدم انتظام سلاسل الإمداد، وتباطؤ التجارة العالمية، واضطراب أسواق المال، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وزيادة فاتورة الاستيراد والعجز التجاري، وارتفاع التضخم. لكنه أشار إلى فرص مثل التصنيع البديل وإحلال الواردات، والتصدير الزراعي والغذائي، وتشجيع السياحة.
أشار الوزير إلى أن الاقتصاد المصري صمد بفضل سياسات الإصلاح الاستباقية أمام الأزمات، محققًا نموًا بنسبة 5.3% في النصف الأول من العام المالي الجاري.
تقديرات النمو الاقتصادي
توقع الوزير أن يسجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.4% بنهاية العام المالي المقبل، وصولًا إلى 6.8% في 2029/2030. كما وضعت الحكومة سيناريو متحفظ بنسبة 5.2% في حالة استمرار عدم اليقين.
وأكد أن 5 قطاعات تسهم بنحو 64% في النمو، تتصدرها الصناعات التحويلية بنسبة 29%، ثم تجارة الجملة والتجزئة 11.3%، والسياحة 9.3%، والتشييد والبناء 7.2%، والزراعة 7%. وشدد على أن تطور الاقتصاد الحقيقي يعكس تركيز الدولة على القطاعات الإنتاجية والخدمية الموفرة لفرص العمل.
أضاف أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية سيبلغ نحو 24.5 تريليون جنيه في العام المالي المقبل، مقابل 21.2 تريليون متوقعة بنهاية العام الجاري، وصولًا إلى 36.8 تريليون في 2029/2030. وتتصدر الزراعة والصناعة والإنشاءات وتجارة الجملة والتجزئة القطاعات الأكثر مساهمة بنسبة 62%.
هيكل الاستثمارات الكلية
أشار الوزير إلى أن الاستثمارات الكلية للعام المالي المقبل ستسجل نحو 3.7 تريليون جنيه، منها 41% استثمارات عامة بقيمة 1.5 تريليون، و59% استثمارات خاصة بقيمة 2.2 تريليون، بمعدل استثمار 17% من الناتج المحلي. وأوضح أن حوكمة الاستثمارات العامة أدت إلى زيادات مستدامة في الاستثمارات الخاصة.
تستهدف الخطة متوسطة المدى زيادة معدل الاستثمار إلى 20% بنهاية 2029/2030، ورفع نسبة الاستثمارات الخاصة إلى 64%.
التنمية البشرية أولوية
أعلن الوزير زيادة مخصصات قطاع الصحة بنسبة 25% تنفيذًا للتكليفات الرئاسية، خاصة مشروع التأمين الصحي الشامل، واستكمال المرحلة الثانية بمحافظة الإسكندرية، ومشروعات هيئة الإسعاف. كما تتضمن الخطة زيادة مخصصات التعليم قبل الجامعي بنسبة 11.5%، والتوسع في المدارس المصرية اليابانية بـ100 مدرسة، وإنشاء 13 ألف فصل، ورفع كفاءة 1600 مدرسة، وإعادة تأهيل 1000 مدرسة فنية.
وفي التعليم العالي، تزيد المخصصات بنسبة 11% لميكنة 60 مستشفى جامعي واستكمال 12 جامعة تكنولوجية. كما تزيد مخصصات التضامن الاجتماعي بنسبة 57% للمرحلة الثانية من المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، ومبادرة تنمية الطفولة المبكرة، وزيادة مخصصات الأزهر الشريف بنسبة 27.6%.
تتضمن الخطة زيادة استثمارات المرافق ومياه الشرب والصرف الصحي بنسبة 22%، والإسكان الاجتماعي 21%، والري 88%، والطاقة المتجددة 261%، وتأمين التغذية الكهربائية للمشروعات الاستراتيجية بنسبة 16.8%.
توقعات النمو العالمي
شدد الوزير على عزم الحكومة مواصلة الإصلاح الاقتصادي رغم التحديات وتوقعات انخفاض النمو العالمي، مستغلة المكتسبات السابقة. وقال: "النجاح الحقيقي لن يقاس بنمو الناتج المحلي فحسب، بل بمدى الرضا في أعين أهالينا وبفرص الأمل للأجيال القادمة". وكرر الشكر لمجلس النواب، مؤكدًا مناقشات تفصيلية قادمة حول الخطة في اللجان النوعية.



