كشفت تقارير إعلامية دولية عن تفاصيل مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتضمن حزمة واسعة من الحوافز الاقتصادية والمالية لطهران، في خطوة يُنظر إليها على أنها تمهد لاتفاق نهائي أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
تفاصيل المذكرة الاقتصادية
وبحسب مسودة الاتفاق التي اطلعت عليها وكالة بلومبرغ ونقلتها وسائل إعلام دولية، فإن إيران تراهن بشكل أساسي على الحصول على إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، إلى جانب الاستفادة من خطة تنموية واستثمارية ضخمة تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار، بهدف دعم الاقتصاد الإيراني وإعادة تأهيل قطاعات حيوية تضررت بفعل العقوبات والصراعات الأخيرة.
إعفاءات نفطية وتسهيلات مصرفية
وتنص المذكرة على أن وزارة الخزانة الأميركية ستصدر إعفاءات خاصة لصادرات النفط الخام الإيراني ومشتقاته فور توقيع الاتفاق، بما يسمح لطهران بالعودة التدريجية إلى الأسواق العالمية. كما تشمل التفاهمات تسهيلات مصرفية وتأمينية ولوجستية مرتبطة بعمليات بيع النفط ونقله، إضافة إلى إجراءات تستهدف إعادة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال فترة زمنية محددة.
صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار
وفي الجانب الاقتصادي، تشير الوثائق المسربة إلى إنشاء آلية تمويل واستثمار خاصة بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، تستهدف جذب رؤوس أموال دولية إلى قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والتصنيع داخل إيران. وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الأموال لن تكون على شكل منح حكومية مباشرة، وإنما عبر صندوق استثماري تشارك فيه شركات ومؤسسات من الولايات المتحدة وآسيا ودول أخرى، بهدف توفير حوافز اقتصادية تدعم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
الإفراج عن الأصول المجمدة ومفاوضات شاملة
كما تتضمن المذكرة بنوداً تتعلق بالإفراج التدريجي عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب إطلاق مفاوضات تمتد لنحو 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل يعالج الملفات العالقة، وعلى رأسها مستقبل تخصيب اليورانيوم والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
آراء المراقبين
ويرى مراقبون أن الرهان الإيراني على هذه التفاهمات يستند إلى الحاجة الملحة لإنعاش الاقتصاد بعد سنوات من العقوبات، بينما تعتبر واشنطن أن الحوافز الاقتصادية قد تشكل أداة فعالة لدفع طهران نحو تقديم التزامات طويلة الأمد بشأن برنامجها النووي وضمان أمن الملاحة في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال بعض التفاصيل الفنية والقانونية قيد التفاوض، ما يعني أن الصيغة النهائية للاتفاق قد تشهد تعديلات قبل التوقيع الرسمي المتوقع خلال الأيام المقبلة.



