في اعترافات صادمة، يروي أحمد حميدة، العائد من صفوف جماعة الإخوان، تفاصيل رحلته داخل التنظيم، وكيف قضى ليالي في حراسة يافطة قماش معتقدًا أنه يحمي الدين، وكيف جند زوجته وتلاميذ المدارس التي عمل بها، ليعيش بعدها شعورًا بالذنب يدمره.
رحلة من الشك إلى اليقين
لم تكن اعترافات حميدة مجرد حوار تقليدي، بل هي شهادة على تنظيم الإخوان من الداخل. يصف كيف كان يؤمن بأنه يحمي الدين، لكنه بعد سنوات من السجن والمراجعة، أدرك أنه كان يضيع عمره في فكر معطوب يتاجر بالدين وبآلام الناس.
كيف جند التلاميذ والزوجة
يستذكر حميدة أنه خلال عمله في المدارس، كان يجند ما لا يقل عن 60 طالبًا في التيرم الواحد من طلبة الثانوي، يمرون بمراحل التطور داخل التنظيم من الانتساب إلى البيعة. كما جند زوجته في خدمة الجماعة، معتقدًا أن ذلك واجب ديني.
طقوس البيعة والطاعة العمياء
يصف حميدة طقوس البيعة التي تتضمن اختبارًا يسمى "الاستدعاء"، حيث يتلقى العضو اتصالاً بأمر محدد ليكتب وصيته ويذهب لمكان معين، ليكتشف لاحقًا أن الأمر كان مجرد اختبار للطاعة العمياء. ثم تتم البيعة بقسم بالولاء لمكتب الإرشاد حتى وإن خالف رأيه.
غزوة اليافطة
يتذكر حميدة إحدى "الغزوات" التي خاضها مع الإخوان في قريته عام 2010، حين رفض حارس تعليق لافتة دعائية لمرشح إخواني. فاجتمعوا وشكلوا لجنة لحراسة اليافطة على مدار اليوم، معتبرين أنها "راية" لا يجب أن تسقط. يضحك الآن وهو يروي أنهم كانوا يعتقدون أنهم في معركة دينية.
الندم والرجوع
بعد قضاء 10 سنوات في السجن (2014-2024)، عاد حميدة ليراجع نفسه. كتب على فيسبوك: "لو عاد بي الزمان سأكون حاجزًا منيعًا بين الإخوان وبين هؤلاء الشباب". لكنه واجه رفضًا من بعض الإخوان الذين اتهموه بالارتماء في أحضان النظام.
يؤكد حميدة أن شعور الذنب يدمره، خاصة تجاه الشباب الذين ضلوا بسببه. ويختتم: "لماذا ضيعت عمرك في فكر معطوب؟ لماذا بذلت جهدًا لتتاجر بالدين وآلام الناس حتى تصل إلى السلطة؟".



