تحذير إماراتي صارخ: تهديد مضيق هرمز يضرب اقتصادات العالم
أطلق الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات، رسالة تحذيرية واضحة خلال كلمته في افتتاح "أسبوع سيرا للطاقة" بمدينة هيوستن الأمريكية، مؤكداً أن أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز تمثل شكلاً خطيراً من "الإرهاب الاقتصادي" الذي يؤثر على العالم بأسره، وليس فقط على أسواق الطاقة والنفط.
تأثيرات كارثية على القطاعات العالمية
أوضح الجابر أن تهديد أمن المضيق يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع التكاليف عبر مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءاً من المصانع وصولاً إلى المزارع وحتى الأسر في جميع أنحاء العالم. وشدد على أن أمن الطاقة يعد عاملاً حاسماً لاستمرار الحياة اليومية واستقرار الاقتصادات، محذراً من أن تعطيل الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي لا يهدد دولة بعينها، بل يمثل خطراً داهماً على المجتمع الدولي بأكمله.
أهمية استراتيجية لمضيق هرمز
في معرض حديثه، أشار الوزير الإماراتي إلى الأهمية الاستراتيجية الفائقة لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والغاز، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نسب كبيرة من الأسمدة والبتروكيماويات والمعادن. وهذا يجعله شرياناً حيوياً لا غنى عنه للاقتصاد العالمي، حيث تؤدي أي اضطرابات فيه إلى موجات صدمة عبر الأسواق الدولية.
ارتفاع حاد في أسعار النفط وتأثيرات اجتماعية
ولفت الجابر إلى أن التوترات الأخيرة في المنطقة ساهمت في ارتفاع أسعار النفط بنحو 50% خلال أسابيع قليلة، وهو ما ينعكس سلباً على مستويات المعيشة ويؤثر بشكل أكبر على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمعات. وأكد أن هذه الزيادات تؤدي إلى تفاقم التحديات الاقتصادية وتعريض الاستقرار العالمي للخطر.
الحل المستدام: ضمان حرية الملاحة
وشدد على أن الحل المستدام يكمن في ضمان بقاء المضيق مفتوحاً، باعتبار حرية الملاحة مبدأً أساسياً في القانون الدولي، محذراً من تداعيات أي تصعيد على الاستقرار الاقتصادي العالمي. وأضاف أن دولة الإمارات لم تكن تسعى إلى التصعيد، لكنها أثبتت جاهزيتها للتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أن شركة "أدنوك" تعرضت لهجمات غير مبررة، ومع ذلك تواصل أداء دورها الحيوي في تأمين إمدادات الطاقة مع اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية كوادرها.
استثمارات إماراتية وشراكات استراتيجية
وأوضح الجابر أن صمود الإمارات في مواجهة الأزمات يعود إلى استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية، وبناء شراكات استراتيجية قوية، لافتاً إلى أن الدولة استثمرت أكثر من 85 مليار دولار في قطاع الطاقة داخل الولايات المتحدة، مع استمرار البحث عن فرص جديدة عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة. وأكد أن المرحلة الحالية تكشف عن تباين واضح بين من يعمل على تعزيز الاستقرار ومن يسعى إلى زعزعته، مشدداً على أن الإمارات اختارت نهج التعاون والشراكة لضمان أمن الطاقة العالمي.
دعوة للتعاون العالمي
وفي ختام كلمته، وجّه الجابر دعوة لقادة قطاع الطاقة للمشاركة في مؤتمر "أديبك" المقرر عقده في أبوظبي خلال نوفمبر المقبل، مؤكداً أن التعاون والعمل المشترك هما السبيل الوحيد لضمان استقرار منظومة الطاقة العالمية. وأكد أن التحديات الراهنة تتطلب تضافر الجهود الدولية لمواجهة التهديدات التي تستهدف الشراكات الاقتصادية الحيوية.



