تنص مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي من المتوقع أن يوقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام القادمة، على الفتح الفوري لمضيق هرمز دون فرض أي رسوم عبور، بالإضافة إلى تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بما يتناسب مع التزامها بتعهداتها. هذا ما أفاد به دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة ومسؤول أمريكي رفيع المستوى.
نص مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران
تمدد مذكرة التفاهم وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، ويشمل ذلك وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وخلال هذه الفترة، ستبدأ مفاوضات حول الملف النووي الإيراني.
يتضمن الاتفاق خطة للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لكن أي خطوات عملية تتعلق بالبرنامج النووي ستعتمد على التوصل إلى اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً بين الطرفين.
قال الدبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة، الذي اطلع على النسخة الحالية من المذكرة، إن "الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق بشأن نص الاتفاق"، لكنه أقر بأن الموافقة النهائية لا تزال مطلوبة من الجانبين.
حتى مساء الخميس، وافق كبار المسؤولين الإيرانيين على الاتفاق، لكنه لم يحصل بعد على موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.
وقال ترامب إنه يتوقع إقامة حفل توقيع خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران "لم تتوصل بعد إلى قرار نهائي".
كان البيت الأبيض قد صرح عدة مرات خلال الشهرين الماضيين بأن الاتفاق بات وشيكاً، لكن المحادثات انهارت في كل مرة. وأعرب الدبلوماسي عن تفاؤله بإمكانية الموافقة على نص الاتفاق هذه المرة.
وفقاً لدبلوماسيين اثنين من الدولتين الوسيطتين ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، تم التوصل إلى اتفاق مبدئي ليلة الأربعاء بعد ساعات من المحادثات بين الوسيط القطري علي الذوادي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
خلال المحادثات في طهران، تحدث الذوادي هاتفياً عدة مرات مع مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفقاً لمصدرين.
الالتزامات النووية الإيرانية
بحسب مذكرة التفاهم، ستلتزم إيران بعدد من الخطوات في المجال النووي، أبرزها عدم امتلاك أسلحة نووية وحل الأزمة المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم المخصب.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن ترامب وافق على أن أحد خيارات حل هذه المسألة هو تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب إلى مستوى أقل داخل إيران نفسها، تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.
لن تُتخذ أي خطوات عملية بشأن البرنامج النووي إلا بعد التوصل إلى اتفاق آخر أكثر تفصيلاً، وهو هدف غير مؤكد نظراً للصعوبات التي برزت حتى في المفاوضات الأقل تخصصاً بشأن مذكرة التفاهم.
وزعم الدبلوماسي أن مذكرة التفاهم "تتناول جميع القضايا النووية بالتفصيل" و"تلبي جميع المطالب الأمريكية".
فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات
تنص مذكرة التفاهم على الفتح الفوري لمضيق هرمز دون رسوم عبور، والعودة إلى مستويات الشحن ما قبل الحرب في غضون 30 يوماً. وفي المقابل، سيتم رفع الحصار الأمريكي.
وكان مسؤولون أمريكيون قد صرحوا سابقاً بأنه بعد فتح المضيق، ستحصل إيران على إعفاء مؤقت من العقوبات يسمح لها ببيع النفط لمدة 60 يوماً، وهي خطوة من شأنها أن تدر عائدات حيوية لطهران.
سيتم توسيع نطاق تخفيف العقوبات إذا أوفت إيران بالتزاماتها في الخطوات الأولية وأظهرت "حسن نية" خلال المفاوضات اللاحقة.
وقال الدبلوماسي: "لا يوجد تاريخ محدد لرفع العقوبات، وسيعتمد ذلك على تنفيذ الاتفاق".
الأموال الإيرانية المجمدة
لا يزال من غير الواضح ما إذا كان النص يتضمن شرحاً مفصلاً لمصير مليارات الدولارات الإيرانية المجمدة في الخارج.
تصر إيران على ضرورة استلام جزء من الأموال فور توقيع الاتفاق المبدئي، بينما تطالب الولايات المتحدة بالإفراج عن الأموال على مراحل ووفقاً للوفاء بالالتزامات.
وأعرب مصدر أمريكي من خارج الإدارة عن قلقه من إمكانية تسوية مسألة الأموال المجمدة ضمن اتفاق جانبي سري، وقد نفى مسؤول أمريكي رفيع المستوى مؤخراً هذا الاحتمال.
في الأيام الأخيرة، ناقشت الولايات المتحدة وإيران وقطر آلية تسمح لإيران بالوصول إلى بعض أموالها المجمدة في قطر لشراء سلع إنسانية كالغذاء والدواء، وفقاً لمسؤول أمريكي رفيع المستوى ومصدر من إحدى الدول الوسيطة.
اتفاق إسلام آباد
من المتوقع أن يُطلق على الاتفاق، الذي توسطت فيه قطر وباكستان، اسم "اتفاق إسلام آباد" إذا وافق الطرفان في نهاية المطاف على توقيعه.
وقال دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة: "نحن نعمل مع الأطراف لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل الاتفاقية وتحديد موعد لحفل التوقيع".



