من البيت الأبيض إلى المليارات، يطرح تساؤل جوهري حول كيفية تضاعف ثروة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسط جدل واسع حول تضارب المصالح. فبحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، لم تشهد الولايات المتحدة على مدار 250 عامًا رئيسًا وهو في السلطة يتمكن من حماية نفسه وأفراد أسرته من التدقيق الضريبي، مع الاستفادة في الوقت نفسه من سياسات تُحقق مكاسب لأعماله الخاصة وثروته الشخصية، كما حدث خلال فترة ترامب.
الرئاسة الأكثر غرابة في تاريخ الولايات المتحدة
ويشير التقرير إلى أن الأمر لم يتم بعيدًا عن الأضواء، بل جرى –وفق وصفه– «بشكل علني وبكل فخر»، لافتًا إلى أن الموقع سبق أن وصف العام الماضي هذه المرحلة بأنها «الرئاسة الأكثر غرابة في تاريخ الولايات المتحدة الممتد لـ250 عامًا»، وفقًا لـ«القاهرة الإخبارية». ويرى التقرير أن ترامب، عبر تداخله بين إدارة الدولة وإدارة مصالحه التجارية، أرسى سابقة كانت تُعد في السابق غير قابلة للتصور، تقوم على اعتبار أنه من المقبول أن يحقق الرؤساء وأفراد عائلاتهم مليارات الدولارات من صفقات تتأثر مباشرة بقرارات حكومية، ثم يحصلوا على حماية قانونية تحول دون مراجعة إقراراتهم الضريبية السابقة.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن مشروع ترامب في العملات المشفرة وحده حقق لعائلته خلال 16 شهرًا عوائد تجاوزت ما حققته إمبراطوريته العقارية كاملة خلال الفترة من 2010 حتى 2017. وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» خلال يناير، قال ترامب: «سمحت لأبنائي بممارسة الأعمال التجارية.. خلال ولايتي الأولى منعتهم من ذلك، ولم أحصل على أي تقدير». وتُقدّر مجلة «فوربس» صافي ثروة ترامب حاليًا بنحو 6.1 مليار دولار، مقارنة بـ5.1 مليار دولار العام الماضي، و4.3 مليار دولار في 2024، و2.4 مليار دولار في 2021.
المال والسياسة بعد فضيحة «ووترجيت»
بعد فضيحة «ووترجيت»، حرص الرؤساء الأمريكيون من الحزبين على بناء ضوابط قانونية وأخلاقية للفصل بين المنصب العام والمصالح الخاصة. فقد وضع جيمي كارتر مزرعته الخاصة داخل صندوق استثماري مغلق، وسار على النهج نفسه رؤساء مثل رونالد ريجان، وجورج بوش الأب، وجورج بوش الابن، وبيل كلينتون، بينما اقتصرت استثمارات باراك أوباما على أدوات مالية متنوعة مثل السندات الحكومية وصناديق المؤشرات. لكن التقرير يشير إلى أن ترامب وأفراد أسرته يتمتعون –على خلاف بقية الأمريكيين– بحماية ممتدة من التدقيق الفيدرالي أو التحقيقات المرتبطة بإقراراتهم الضريبية السابقة، مع استمرار احتفاظهم بإدارة غير مباشرة لمصالحهم التجارية العالمية وتحقيق الأرباح منها.
ويضيف أن هذه السابقة لا تتوقف عند ترامب وحده، بل تثير تساؤلات أوسع حول العلاقة بين المال والسياسة، في ظل وجود مشرعين يواصلون التداول في الأسهم بينما يمتلكون معرفة مسبقة ببعض التحركات التشريعية. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن وزارة العدل ألحقت بندًا شاملًا بتسوية دعوى ترامب البالغة قيمتها 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأمريكية بشأن تسريبات ضريبية سابقة، وهي قضية وصفها التقرير بأنها استثنائية لأن ترامب رفع الدعوى بصفته الشخصية ضد إدارته. ووقّع التوجيه القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لترامب، ونص على منع الحكومة الفيدرالية بشكل دائم من مراجعة أو فحص الإقرارات الضريبية المقدمة قبل اتفاق مايو 2026 من ترامب وأفراد أسرته ومؤسسة ترامب.
تعاملات وعملات
كما سلط التقرير الضوء على استمرار التداخل بين أنشطة مؤسسة ترامب التجارية والسياسات الحكومية، مشيرًا إلى أن المؤسسة تُدير حاليًا 25 مشروعًا عقاريًا يحمل علامتها التجارية في 12 دولة، وهو رقم يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف حجم وجودها الخارجي قبل عودة ترامب إلى المنصب، وفق تحليل لمنظمة CREW. ومن بين هذه المشروعات «ترامب بلازا» في جدة بالمملكة العربية السعودية باستثمارات تُقدّر بمليار دولار، و«ترامب إنترناشيونال» في سلطنة عمان بقيمة 500 مليون دولار، إلى جانب تسريع إجراءات مشروع آخر في فيتنام رغم وجود اعتراضات قانونية.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن ترامب وقّع العام الماضي قانون «GENIUS» الخاص بتنظيم العملات المستقرة، وهو ما اعتُبر خطوة ساهمت في توسيع سوق العملات المشفرة بالتزامن مع استفادة عائلته من هذا القطاع. ونقلت «وول ستريت جورنال» أن إحدى أكثر الصفقات الخارجية ربحية لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» تضمنت استثمارًا سريًا بقيمة 500 مليون دولار جرى توقيعه قبل أربعة أيام فقط من تنصيب ترامب. وأضاف التقرير أن ترامب أصبح من أكثر الرؤساء نشاطًا في تداول الأسهم، بعدما نُفذت آلاف الصفقات عبر حسابات تُدار بصورة مستقلة خلال الربع الأول من عام 2026، وشملت استثمارات في شركات مثل «إنفيديا» و«بالانتير» وشركات دفاع أمريكية متعاقدة مع البنتاجون، من بينها «لوكهيد مارتن» و«جنرال دايناميكس» و«نورثروب جرومان».



